مقدمة العساس | نشر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يوم 12 فبراير/شباط 2020 “القائمة السوداء” التي تشمل 112 شركة، بينهم 94 شركة إسرائيلية، و18 شركة عالمية من ست دول مختلفة، داعيًا إلى حظر تلك الشركات كونها تعمل بالتعاون مع شركات إسرائيلية في المستوطنات المقامة في الجولان والضفة الغربية المحتلة عام 1967، وذلك لأنها تنتهك المواثيق الدولية واتفاقيات حقوق الإنسان.

هذه المادة ترصد أبرز التوجّهات الإسرائيليّة حول قرار المجلس، فضلًا عن تقفي أثر المساحات التي يمكن لحملة المقاطعة الإفادة منها.

إعداد العساس |

 حيثيات القرار

خرجت القائمة كردّ فعل على صفقة القرن الأمريكية، إذ وضعت كمقترح يشمل الشركات الاستيطانية في الضفة الغربية والجولان منذ عام 2016، على يد المفوض السابق لمجلس حقوق الإنسان زياد رياض الحسين، وكان من المفترض أن تنشر عام 2017، إلا أن جهودًا أمريكية وإسرائيلية حالت دون ذلك. (1)

تشمل القائمة شركات عالمية مثل (airbnb) وبوكينج واكسبيديا وشركات إسرائيلية كلها موجودة سابقًا في قوائم الحظر التي تعمل عليها منظمة BDS، لذلك لم تمثل أسماء الشركات الواردة في القائمة أي مفاجأة بالنسبة لوزارة الخارجية الإسرائيلية.

تصعيد واستخفاف

وصفت “إسرائيل” قرار الأمم المتّحدة بأنه خنوع لـ BDS ومحاولة لفرض عقوبات اقتصادية عليها، كما وصفت علاقتها بـ “المتوترة” مع مجلس حقوق الإنسان، معتبرة أن القائمة السوداء هدفها إلحاق العار، وأنها لا تستند إلى معطيات ووقائع حقيقية عن عمل هذه الشركات ونشاطاتها بالمناطق المحتلة عام 1967.

ويعتقد الإسرائيليون أن هذه القائمة وضعت بهذا التوقيت بالذات لتخدم الـ BDS والفلسطينيين الذين فشل مسعاهم في مجلس الأمن، إلا أنه رغم ذلك هناك ترقّب إسرائيلي للخطوات العملية المقبلة الصادرة عن مجلس الأمن. (2)

رغم محاولات بعض الساسة الإسرائيليّين التقليل من التأثير الفعلي لنشر القائمة، إلا أن الساحة الرسميّة ضمّت أصوات تصعيد تجاه مقاطعة مجلس حقوق الإنسان من جهة، وأصوات تدعو إلى استغلال النشر من أجل المضي بخطط الضم الفعلي.

بدوره، قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو: “من يقاطعنا سنقاطعه، مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتّحدة هو هيئة غير مؤثرة، ليس لأنني أمرت بالفعل بقطع العلاقات مع هذه الهيئة، وليس لأن الحكومة الأمريكية اتخذت هذه الخطوة معنا”. (3)

وأعقب تصريح نتنياهو قول لوزير الخارجية يسرائيل كاتس: “لن نسمح لأي شخص أن يخطط ويؤسّس لمقاطعة “إسرائيل” وقد أمرنا بمقاطعة مجلس حقوق الإنسان، لأن قراره منافق وغير مسبوق”. (4)

ومن جهته، قال حزب يمينا: “إن القوائم السوداء والكتب البيضاء لن تفصل شعب “إسرائيل” عن أرضه، والقائمة السوداء تؤكّد على أهمية تطبيق السيادة، الضفة الغربية هي أرض آبائنا وليست أرضًا محتلّة”.

بذات السياق، أعلن مجلس المستوطنات رفضه التام للقائمة السوداء معتبرًا أن الأمم المتحدة “أثبتت مرة أخرى أنها هيئة منحازة وغير محايدة وتعمل ضد دولة “إسرائيل”، إننا ندين بشدة نشر القائمة التي تحمل سمات معادية للسامية. وندعو الجميع لدعم المنتجات التي صُنعت في الضفة الغربية وغور الأردن”. (5)

وأضاف مجلس المستوطنات أن قرار المجلس الأمن “فرصة لإحلال السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية وغور الأردن”، وهذا ما تضمنه تصريح لرئيس مجلس بنيامين الاستيطاني جاء فيه أن “فرض السيادة هو الحل المناسب للقرار المعادي للسامية، وأن كراهية الدول الأعضاء التي صوتت على المقاطعة لن تضعفنا.”  (6)

أمّا وزير السياحة يريف ليفين قال: “ظننا أن أيام معاداة السامية انتهت ومعها مقاطعة اليهود اقتصاديًا، إلا أنها على العكس هذه الظاهرة تنتعش، ما حصل بالأمم المتّحدة هو خزي وعار، وأعطى الشرعية لمقاطعة اليهود في دولتهم، ويضرّ بالتعاون الاقتصادي بين العرب واليهود، سنهزم اللاسامية ونُشرّع الاستيطان”.

بينما أدان حزب أزرق أبيض نشر القائمة، وقال رئيسه بيني غانتس: “هذا يوم أسود لحقوق الإنسان، اللجنة التابعة للأمم المتحدة فقدت علاقتها بالواقع”، في حين قال عضو الكنيست جابي أشكنازي: إن “تقرير مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يعتبر شهادة على فقر المنظمة نفسها والدول التي تشكل هذه اللجنة الوهمية، التي تتخذ قرارات معادية لإسرائيل”.

تقليل التأثير

من جهة أخرى، حاولت بعض الأصوات التقليل من أهمية الإنجاز لحركة المقاطعة، أو من أهمية القرار ذاته، إذ قال وزير الأمن الداخلي وعضو الليكود غلعاد أردان: “جاءت هذه القائمة نتيجة قرار أوباما بمنع مجلس الأمن الاعتراف بشرعية المستوطنات في الضفة الغربية، مجلس الأمن هو هيئة سياسية، ليس للقرار أهمية قانونية بعيدًا عن استخدام منظمات المناهضة لإسرائيل”.

ورغم محاولة وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس التقليل من أبعاد القرار، إلا أنه قد أبدى تخوفات من انتشار واتساع تأثير حركة المقاطعة قائلا: إن “إعلان المفوضة عن حقوق الإنسان نشر القائمة السوداء، هو استسلام مخجل لضغوطات بعض الدول التي تريد إلحاق الضرر بإسرائيل، رغم عدم خضوع غالبية الدول لهذه الضغوطات”. (7)

بينما جاء ردّ صاحب أكبر شبكة متاجر غذائية في “إسرائيل”، رامي ليفي، أن هذه القائمة يجب تسميتها بالقائمة البيضاء، وهي لا تزعجه، إلا أن ما يزعجه هو “اهتمام الإعلام المبالغ به”، مضيفًا بسخرية: “على الأمم المتّحدة أن لا تتسوّق في شبكة متاجر رامي ليفي”. (8)

ومع محاولة بعض هذه الأصوات التقليل من أبعاد النشر، إلا أن جميعها حملت قلقا من تعاظم نفوذ وقوى المقاطعة وإمكانيات انتشارها بعد هذا القرار.

المصادر:

(1) “واللاه”: https://bit.ly/2Vgq1zB
(2) “يديعوت أحرنوت”: https://bit.ly/39TjX45
(3) “ماكو”: https://bit.ly/2HAQIXl
(4) “جليتساهل- تويتر”: https://bit.ly/37EctAo
(5) “القناة السابعة”: https://bit.ly/2SG9ymf
(6) “حدشوت يهوديت حرديت”: https://bit.ly/38NTiFK
(7) “معاريف”: https://bit.ly/32arg4L
(8) “معاريف”: https://bit.ly/37DntxL