مقدمة العساس | قامت “إسرائيل” تاريخيًا باستغلال حالات الطوارئ، كي تكرّس من إحكام قبضتها الأمنية على الفلسطينيين، وذلك من خلال خطوات وانتهاكات عادة ما يتمّ الاستمرار بها بعد الانتهاء من إعلان “الوضع الاستثنائي”.

هذه المادة تكشف الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين، تحت غطاء مكافحة انتشار فيروس كورونا.

إعداد العساس |

الأسرى

أصدر وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، غلعاد إردان، تعليمات لمصلحة السجون تشمل خطوات عدّة ضد الأسرى الفلسطينيين، بذريعة منع انتشار فايروس كورونا، كان أولها “تعليق كل الزيارات ومنع دخول أي شخص من الضفة الغربية للسجون لزيارة أي أسير، دون تحديد تاريخ للتعليق، أي أن الأسرى محرومون من رؤية أفراد عائلاتهم إلى أجل غير مسمى. 

وقال إردان في بيان صادر عنه: إن “تعليق الزيارات أمر ضروري وملزم على ضوء الواقع الذي نعيشه، ودخول مصاب واحد بالكورونا إلى السجن من شأنه أن ينقل العدوى للكثير من السجناء والسجانين والحراس، علينا بذل كل طاقتنا لمنع حصول أمر كهذا”. (1)

وبالمقابل، كانت التعليمات مختلفة بالنسبة للسجناء الإسرائيليين، إذ يمكن للعائلة والأقارب دخول السجن ولقاء السجناء من خلف الزجاج العازل، مع تقليل تنقلات السجناء قدر الإمكان، واستعمال أكبر قدر ممكن من مواد التنظيف والتعقيم في مختلف مرافق السجن، ومن بينها الزنازين والعنابر. (2)

حصار مدن وإغلاق معابر 

إضافة إلى ذلك، أصدر وزير الأمن الإسرائيلي، نفتالي بينيت، أمرًا بحصار مدينة بيت لحم وفرض إغلاق عليها، إذ يمنع دخول وخروج السكان منها، تحت ذريعة مكافحة انتشار فيروس كورونا، كذلك عقد مسؤولون إسرائيليون مع مسؤولين في السلطة الفلسطينية لقاءات عدة لبحث إغلاق المعابر الحدودية البرية. (3) 

وقال بينيت في بيان: إنه “يُمنع دخول الإسرائيليين والفلسطينيين والأجانب إلى مدينة بيت لحم، وكذلك يمنع الخروج منها”، مضيفًا أن هذا القرار جاء “بعد اكتشاف إصابات بالكورونا في المدينة، وبعد التشاور مع مركز الأمن القومي ومنسق عمليات الحكومة” في الأراضي المحتلة، إذ بدأ الإغلاق مساء يوم 5/3/2020 ويستمر حتى إشعار آخر. (4) 

وبعد ذلك بيوم واحد، أعلن الجيش الإسرائيلي فرض حصار على الضفة الغربية بالكامل خلال عيد المساخر اليهودي، ويشمل إغلاق كل المعابر ومنع دخول أو خروج أي شخص من الضفة الغربية، حينها قال بينيت: إن “القرار اتخذ بعد التشاور مع المستوى السياسي والعسكري”، إذ يمتد الإغلاق مدة 5 أيام (من 7-12/3/2020). (5) 

بهذا الشأن، نقلت صحيفة “غلوبس” عن مصدر أمني إسرائيلي رفيع قوله: إن “كل التدابير الوقائية التي تتخذها إسرائيل غير مجدية في حال انتشر الفايروس في الضفة الغربية، بسبب الاحتكاك اليومي بين الفلسطينيين والإسرائيليين في مختلف الأماكن والمجالات، لا سيما في المستوطنات، وبسبب عمل نحو 80 ألف عامل في إسرائيل، ونحو 40 ألف في المناطق الصناعية في المستوطنات”. 

وأضاف المصدر أن: “هناك تواصل بين خبراء الصحة من الجانبين، ووعدت إسرائيل السلطة الفلسطينية قدر الإمكان، لكن لا حاجة لذلك في الوقت الحالي، إلا أنه في حال انتشر الفايروس هناك، فإنه سينتشر بسرعة بسبب الكثافة السكانية والاكتظاظ في المخيمات”.

وبيّن أنه سيكون على “إسرائيل فرض طوق أمني وحصار محكم حول الضفة الغربية ومنع مرور التجار والمال”. (6) 

العمال الفلسطينيون

في ذات السياق، لوّح أكثر من مصدر إسرائيلي بضرورة منع دخول العمال الفلسطينيين إلى الأراضي المحتلة، خشية نقلهم لفيروس كورونا، ورغم عدم إصدار أمر رسمي بذلك، إلا أن عدد العمال الفلسطينيين قلّ بشكل كبير، نتيجة لحصار مدينة بيت لحم، وفرض الإغلاق على الضفة الغربية بسبب عيد المساخر، وهذا الإغلاق يمكن أن يمتد لموعد غير معروف.

لم يصدر أي أمر بمنع دخول العمال الفلسطينيين بسبب ضغط من المقاولين وأصحاب كبرى شركات الإنشاءات في “إسرائيل”، وذلك بعد تحذيرهم من الخسارة الفادحة التي يمكن أن تلحق بالاقتصاد الإسرائيلي، الذي يتراجع حاليًا بسبب موجة انتشار فيروس كورونا والتراجع الذي يسببه في مختلف القطاعات. 

كما أكد المقاولون أن منع دخول العمال الفلسطينيين سيؤدي لتأخير إتمام بناء وتسليم 70 ألف شقة سكنية على الأقل في الفترة القريبة، ما سيسبب خسارة 4.56 مليار شيكل في الشهر، لا سيما بعدما منعت “إسرائيل” استقبال 2000 عامل من الصين في كانون الثاني الماضي، ونحو 400 عامل من مولدوفا وأوكرانيا بسبب الفايروس.

في ظل ذلك، لا يمكن لـ “إسرائيل” تعوض هذا الفراغ حال منعت العمال الفلسطينيين من الدخول، وهو ما يشكل خطر الانهيار في مجال البناء والإنشاءات. (7) 

ازدواجية المعايير

تتجلى ازدواجية المعايير الإسرائيلية وتذرعها بالأسباب الطبية لممارسة التضييقات والانتهاكات ضد الفلسطينيين حين ننظر لما حدث مع الولايات المتحدة، إذ وجدت وزارة الصحة الإسرائيلية نفسها في مواجهة مباشرة مع رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، والمستوى السياسي حين اقترحت وجوب فرض حجر صحي على العائدين من الولايات المتحدة، التي انتشر فيها الفيروس بشكل كبير يزيد عن الضفة الغربية، وتم تسجيل أكثر من 20 حالة وفاة فيها.

ورفض المستوى السياسي إعلان الحجر على العائدين من الولايات المتحدة، حتى لا يعود الإعلان بالضرر على العلاقة المتينة مع إدارة ترامب، كذلك حتى لا يتسبب بخسائر اقتصادية في حال امتنع رجال أعمال من مختلف القطاعات عن القدوم إلى “إسرائيل”.

 وعلى سبيل التسوية، أعلنت “إسرائيل” وجوب الحجر الصحي على كل القادمين من خارج البلاد، حتى لا تتم الإشارة إلى الولايات المتحدة بشكل واضح وصريح.

 

المصادر:

(1) “واينت”: https://bit.ly/2WeNMZg
(2) “واينت”: https://bit.ly/2w9pbdv
(3) “واينت “: https://bit.ly/2vixinE
(4) “ماكو”: https://bit.ly/2WeSNkk
(5) “هارتس”: https://bit.ly/33iqGSL
(6) “غلوبس”: https://bit.ly/2vkPygc
(7) “كالكاليست”: https://bit.ly/2IP2wGm