مقدّمة العسّاس |

في أعلى شمال البحر الأحمر وتحديدا في مدخل خليجيّ العقبة وأمّ الرشراش (إيلات)، نقطة اتّصال البحر الأبيض المتوسّط بالبحر الأحمر، ونقطة تبادل البضائع من أوروبا وأفريقيا إلى آسيا والعكس؛ تقع جزيرتي تيران وصنافير.

كلّ هذه المميّزات تجعل من 90 كم 2موقعًا إستراتيجيًا وأرض نزاعات على النفوذ بين الدول المحيطة. جزيرتا تيران وصنافير؛ خلاف على الملكيّة والمصير.

هذه المادة تتحدث عن وضع جزيرتي تيران وصنافير بعد توقيع اتفاقيات التطبيع مع الاحتلال، وذلك في ظل التقارب السعودي الذي بات أكثر وضوحًا في الفترة الأخيرة وفق ما ورد في المصادر الإسرائيلية.

إعداد العسّاس | 

حتى عام 1950، اعتبرت الجزيرتان تابعتان للمملكة العربيّة السعوديّة مع تمركز القوّات العسكريّة المصريّة في المنطقة.

ومن ثم سيطرت عليهما “إسرائيل” بعد العدوان الثلاثيّ عام 1956، واحتلّتها مرّة أخرى في عام 1967؛ وذلك نتيجة لقرار الرئيس جمال عبد الناصر بعدم السماح للسفن الإسرائيليّة بالمرور من مضيق تيران، الأمر الذي أدّى إلى حدوث النكسة أو كما يسمّيها الاحتلال: حرب الستّة أيّام. (1)

في عام 1978 أبرمت الحكومة المصريّة مع “إسرائيل” اتّفاقية كامب ديفيد للسّلام التي تنصّ على إعادة الجزيرتين إلى السيطرة المصرية دون إمكانيّة وضعها لقواها العسكريّة فيهما. وتمّ تصنيف المنطقة بموجبها كمنطقة “ج” يحظر فيها تواجد كلّ قوّة عسكريّة.

بالتالي، أعلنت مصر الجزيرتين كأوّل محميّة طبيعية في أراضيها، وسمحت باستعمال المنطقة لأهداف سياحيّة ترفيهيّة نظرًا لثروتها الطبيعيّة المرجانيّة الفريدة.

في آب 2017، أعلنت صحيفة “الأهرامات” الرسميّة عن اتفاقيّة تعيين الحدود بين مصر والسعوديّة، التي وقّعتها حكومتا الدولتين في 8 نيسان 2016 أثناء زيارة الملك السعوديّ للرئيس عبد الفتّاح السيسي، وذلك وفقا لخريطة الأميراليّة البريطانيّة التي أرفقتها الصحيفة مع الاتّفاقية؛ بالإضافة لبرقيّات متبادلة بين الدولتين في عامي 1989 و1990 يشرن إلى تبعيّة تيران وصنافير للسعودية. 

هذا الأمر أثار اعتراضًا واسعًا في الشارع المصريّ وأدّى إلى إعلان المحكمة العليا في مصر عن بطلان الاتّفاقيّة في آذار، لكنّ المحكمة العليا للاستئناف أعلنت فيما بعد عن موافقتها لنقل ملكيّة الجزيرتين للمملكة العربيّة السعوديّة، وذلك بعد أخذ موافقة “إسرائيل” عن طريق السفارة الإسرائيليّة في القاهرة بشرط التزام الجمهوريّة المصريّة باتّفاقيّة السّلام التي أبرمتها مع الاحتلال.

بالإضافة إلى أن السعوديّة سوف تبقي حماية الجزيرتين على عاتق مصر بحراسة الشرطة المدنيّة المصريّة دون أي ممارسات عسكريّة على المنطقة. (1)

بالطبع، بعد موافقة “إسرائيل” تمّ الأمر بمباركة وتعهّد الولايات المتّحدة بمراقبة التزام كلّ من السعوديّة ومصر بالشروط التي تنصّ عليها الاتّفاقية والتي تصبّ في تمسّك مصر في اتفاقية سلامها مع “إسرائيل”، بذلك باعتبار أن الجزيرتين تشكّلان ممرّا ذا أهميّة استراتيجيّة بالغة لـ “إسرائيل” للوصول لقارّتي أفريقيا وآسيا، من شأن السيطرة الكاملة لدولة “عدوّ” أن تهدّد عبور السفن الإسرائيليّة عبر مضيق تيران، وذلك في حال قرّرت السعوديّة منع السفن الإسرائيليّة من المرور كما فعل الرئيس المصريّ جمال عبد الناصر عام 1967. (1)(2)

بالرغم من وجود مصلحة مشتركة بين السعوديّة و”إسرائيل” ضد إيران، إلا أن السعودية لا تزال تعتبر كدولة “عدوّ” بالنسبة للاحتلال، ولكن بعد اتّفاقيّات تطبيع العلاقات مع الإمارات تناقلت مصادر خليجيّة وعالميّة عديدة بأن اتّفاقية السلام التطبيعيّة بين “إسرائيل” والسعوديّة هي مسألة وقت فقط.

بالإضافة إلى ذلك هناك تلميح الرئيس السّابق دونالد ترامب للأمر في خطابه بعد الإعلان عن اتّفاقية التطبيع بين دولة الإمارات العربيّة المتّحدة والبحرين مع “إسرائيل”، وذلك بعد محادثة أجراها مع وليّ العهد السعوديّ محمّد بن سلمان حول الأمر.

 بالتالي، من المتوقع للتعاون الإسرائيليّ مع الرياض-الموجود أصلًا، أن يزداد، ولا شكّ أنّ لهذا التقارب والتعاون أهميّة كبرى لدى مصالح الاحتلال والدول المطبّعة معه نظرًا للتقارب في العلاقات الأمريكيّة- السعوديّة.

كما أنّ إتمام الاتّفاقية الشكليّة بين السعوديّة و”إسرائيل” سوف تضمن للبضائع الإسرائيليّة مرورًا آمنًا لأفريقيًا وأوروبا عبر مضيق تيران، دون خوف من وجود أي تهديد عليها. (3)(4)

عقب إعلان تطبيع الإمارات العربيّة المتّحدة والبحرين مع “إسرائيل”، أعلنت الحكومة السعوديّة أنّها تقف إلى جانب الشعب الفلسطينيّ وتدعم كلّ الجهود التي تقود لحلّ عادل وشامل يتيح للشعب الفلسطينيّ إقامة دولته المستقلّة ضمن حدود 1967.

وبات من الواضح أنّ للعاهل السعودي ووليّ العهد رأيان مختلفان في الأمر، وأنّ لأهميّة الأرض العربية والإسلامية دور في الحذر من خطّة التطبيع، بالرّغم من إعلان نتنياهو في الشهر الأخير عن اجتماع عقده مع بن سلمان مؤخرًا، وعن اجتماعات سابقة سريّة تساهم في نموّ العلاقات الدبلوماسيّة والسياسية بين الحكومتين.

كما وأعلنت صحيفة “يسرائيل هيوم” عن نيّة نتنياهو في تلبية دعوة السيسي له للزيارة الأولى لمصر منذ عقد، وأفادت مصادر مسرّبة، بأنّ السيسي سوف يستقبل نتنياهو بمراسيم خاصّة وبوجود أعلام “إسرائيل” ومصر جنبا إلى جنب احتفاء بفوز جو بايدن رئيسًا للولايات المتحدة.

وهدف الزيارة المصرّح به هو مناقشة التهديد الإيرانيّ على المنطقة والتباحث سويّا في احتماليّة إبرام بايدن صفقة جديدة مع إيران حول برنامجها النوويّ. (4)(5)

يذكر أنه بعد اتفاقيّات السلام المصريّة الإسرائيليّة، ومحافظة الرئيس السابق حسني مبارك على علاقات معتدلة مع “إسرائيل” إلّا أنّ السيسي يسعى لتوطيدها، الأمر الذي يصبّ في مصلحة الحكومتين، من ناحية أمنيّة، تجاريّة وإقليميّة.

وفي سعي “إسرائيل” لعقد اتّفاقيات مع كلّ دول المنطقة وتسويقها كاتّفاقيات ومعاهدات من شأنها تعزيز فرص تحقيق الازدهار، النمو و”السلام” في المنطقة، هي تسعى لخدمة مصالحها الأمنيّة، التوسّعيّة والاقتصاديّة. وبذلك سوف تشكّل لنفسها قوة كافية للاستفادة من كل الفرص المتاحة إقليميّا ومن مضيق تيران، دون وجود عوائق أو قلق من الدولة صاحبة ملكيّة الجزيرتين، وأيّ تهديد عليها. (5)

المصادر:

(1) “مركز القدس للشؤون العامة وشؤون الدولة”: https://bit.ly/3oOH7zO
(2) صحيفة “يسرائيل هايوم” 1 : https://bit.ly/3naCsYC)
(3) صحيفة “يسرائيل هايوم” : https://bit.ly/3mfH2mY
(4) “أخبار 13”: https://bit.ly/2JYb0Pm
(5) “تايمز إسرائيل”: https://bit.ly/3oQQmPU