مقدّمة العسّاس |

شهدت السنوات الأخيرة توترًا بين العلاقات الإسرائيلية والأردنية على خلفية مواقف وإجراءات عدّة من قبل “اسرائيل”، كان آخرها إعلان الحكومة الإسرائيلية نيّتها ضمّ مستوطنات في الضفة الغربية وغور الأردن بشكل رسمي لها، الأمر الذي أثار غضب الأردن. إلى أين تتجه العلاقات الأردنية الإسرائيلية؟  التي تعتبر استراتيجية للبلدين؟

هذه المادة ترصد تدهور العلاقات الإسرائيلية الأردنية منذ نهاية 2019، والتحليلات الإسرائيلية فيما يخص الضم.

إعداد العسّاس | 

التدهور في العلاقات

تنامت حدّة التصعيدات بين العلاقات الإسرائيلية والأردنية تبعًا لعددٍ من المواقف والإجراءات من كلا البلدين. بدايتها كانت في أواخر التسعينيات من القرن الماضي؛ جرّاء الحديث عما يسمى “جبل الهيكل” والتي تلتها أحداث الانتفاضة الثانية. فترات مرّت ما بين الثلج والنار، جاء آخرها اعتقال مواطنين أردنيين إداريًا (بدون لائحة اتهام) بشبهات أمنية ضدهم: هبة اللبدي وعبد الرحمن مرعي(2)، إضافةً إلى الاحتكاك المستمر حول الأماكن المقدسة في القدس.

وقد بلغ تدهور العلاقات بين البلدين ذروته بإعلان الملك الأردني عبد الله الثاني في 10 نوفمبر 2019، انتهاء العمل بالملحقين الخاصين بتأجير منطقتي الباقورة والغمر في معاهدة وادي عربة، وفرض السيادة الأردنية عليهما، بعد انتفاع “إسرائيل” بهما لفترة دامت 25 عامًا (3)، تبعتها صفقة القرن التي كسرت ظهر العلاقات بين الدولتين. (4)

رغم أن اتفاقية السلام تمنح الأردن الحق في إلغاء العمل وفق الملحقين بعد 25 عامًا، إلا أن هذا لم يكن ليحدث بدون الضغوطات الداخلية المتزايدة ضد سياسة التطبيع مع “إسرائيل”. (1)

التوتر فيما يخص الضم – ردود فعل مختلفة

صرّح وزير الخارجية الأردني أن تنفيذ خطة الضم يعني أن “إسرائيل” اختارت المواجهة وليس السلام، وأن الخطوة الأحادية من جانبها ستؤدي إلى نتائج “كارثية”، ولن تمر دون رد أردني، مضيفًا أن هذا الموقف يعبر فعليًا عن رأي العاهل الأردني الملك عبد الله، الذي حذّر من أن تنفيذ الضم “يهدد الاستقرار في الشرق الأوسط”. (7)

وقال الملك عبد الله حول إمكانية إلغاء اتفاقيات السلام بين “إسرائيل” والأردن في حال نفذت “إسرائيل” خطة الضم، إنه لا يريد شن تهديدات إثارة جو من الصراع، لكنه يبحث الاحتمالات كافّة. (8)

وشدّد رئيس مؤتمر هرتسيليا والرئيس السابق للدائرة السياسية – الأمنية في وزارة الأمن الإسرائيلية، عاموس غلعاد، على أن المسّ بالعلاقات مع الأردن “سيشكّل ضربة للأمن القومي الإسرائيلي”، على اعتبار أن الأردن يمنح “إسرائيل” هدوءًا عند الحدود الشرقية ويبعد التهديدات عنها. كما أن الضم سيؤدي إلى تراجع في علاقاتها معه، وستكون هذه خطوة سياسية من دون أي فائدة استراتيجية، على حد تعبيره، مؤكدًا أن قيادة الجيش الإسرائيلي تدرك ذلك أيضًا. (7)

أمّا آلان بيكر، الذي شارك في صياغة اتفاقية السلام بصفته المدّعي العام لوزارة الخارجية، قال: إن تهديد المملكة الهاشمية باطل قانونًا وغير معقول، ومن المشكوك فيه أن للأردن أي مصلحة في اتخاذ مثل هذه الخطوة، خاصة في ضوء حقيقة أن تطبيق السيادة في بعض الضفة الغربية لا يشكّل عملاً عدوانيًا ضد سيادته”.

 وأضاف “إن علاقات السلام بين البلدين منصوص عليها في المادة 2 من معاهدة السلام وتشمل الاعتراف المتبادل بالسيادة، السلامة الإقليمية والاستقلالية السياسية لكل طرف. كما أنه لا يوجد تاريخ انتهاء لاتفاقية السلام ولا يمكن إلغاؤها إلا بعمل عدواني أو إعلان حرب من قبل أحد الطرفين، مما يعني إلغاء جوهر الاتفاق. (5)

في الجانب السياسي، يضيف بيكر أن لدى الأردن الكثير ليخسره من إلغاء الاتفاقية، إذ اعتبرها خطوة لإيذاء الذات، حيث أن المكونات الأخرى لعلاقات السلام هي في الواقع المصالح المركزية والأساسية للأردن، مثل ترتيبات توزيع المياه، والعلاقات الاقتصادية والتجارية، ودور الأردن الخاص والتاريخي في الأماكن المقدسة الإسلامية في القدس، وحرّية الملاحة والوصول إلى الموانئ الإسرائيلية، وحرية الطيران فوق الأراضي الإسرائيلية للوصول إلى نقاط في أوروبا، وإن “إزالة هذه المكونات سيضر بالمصالح الحيوية للأردن وقد يقوض استقراره. (5)

رئيس مجلس مستوطنة “بيت إيل” شاي ألون، قال: نحن نرّحب دائمًا بوحدة شعب “إسرائيل”، ولكن حتى في الوقت الذي تتطلب فيه أكثر من المعتاد، يجب ألا تأتي على حساب مستقبل نصف مليون من سكانها. هناك فرصة تاريخية للقلق بشأن مستقبل المستوطنات وتطبيق السيادة، “آمل ألاّ تفوت الحكومة التي ستشكل هذه الفرصة”. (4)

كما عبّر رئيس مجلس المستوطنات اليهودية في أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة عن سعادته، إذ اعتبر أنه حان اليوم الذي يمكن لـ “إسرائيل” فيه الاستمرار في العمل لصالح سكان الضفة الغربية وغور الأردن، إذ أن هناك أغلبية غير مسبوقة لتطبيق السيادة الإسرائيلية هناك ضمن الحكومة التي شكلت حديثًا، ويُتوَقع أن يُرى قريبًا القانون الذي تمت الموافقة عليه في الكنيست الإسرائيلي. مضيفًا “معًا، في حكومة موحدّة وقوية، سنواصل سياسة الحكومات السابقة لتطوير وتعزيز الاستيطان في المنطقة. (4)

السيناريوهات المتوقعة

للأردن عدد من الأوراق التي بإمكانها الضغط بها تجاه قرار الضم، منها: تخفيض تمثيلها الدبلوماسي في “إسرائيل” وذلك بسحب السفير الأردني من تل أبيب وطلب مغادرة السفير الإسرائيلي من عمّان، وتجميد التعاون الاقتصادي والتجاري بدءًا بوقف اتفاقية توريد الغاز لـ “إسرائيل”.

من المرجح أيضًا أن يبدأ الملك عبد الله حملة مقاطعة تجارية أو تشكيل ضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات اقتصادية على “إسرائيل”، كما يبحث الأردن إمكانية إعادة النظر في اتفاقية السلام.

وبحسب التقديرات لن يقطع الملك العلاقات كليًا، لكنه قد يعلن تجميدها، وبذلك سيتم إغلاق السفارات بكلا البلدين، والذي يتمثّل في إغلاق البوابات الحدودية، إضافةً لوقف التنسيق الأمني والاستخباراتي.

وفقًا لتقرير “معاريف” فلن تحدث هذه السيناريوهات على الفور، إنما سيتم أخذها حسب الاقتضاء، تدريجيًا، اعتمادًا على شدة الأزمة، وما سيحدد أولاً أبعاد الضم – سواء كانت واسعة النطاق أو رمزية – وضغط الشارع الأردني على القصر. (6)

وفي جانب آخر، برزت اختلافات بين تقديرات الجهات الإسرائيلية حول السيناريوهات المتوقعة لمخطط الضم، فقد صرّح رئيس الأركان كوخافي أن “الضم يمكن أن يؤدي إلى زيادة التصعيد في العمليات التي سينفذها فلسطينيون، يتضمن إطلاق النار ضد الجنود والمدنيين الإسرائيليين، وربما عودة العمليات الانتحارية أيضا”. (9)

في حين قال رئيس الموساد كوهين، “إنني لا أوافق على ادّعاء أن الضّم سيقود بالضرورة إلى ردود فعل عنيفة”، موضحًا أنه لن يقود إلى هبّة فلسطينية واسعة ولا لانتفاضة ثالثة. 

المصادر:

(1) “كالكاليست”: https://bit.ly/3g3wKUM
(2) “مكور ريشون”: https://bit.ly/3jF9ZZB
(3) “جلوبس”: https://bit.ly/2OVfdlV
(4) يديعوت أحرنوت”: https://bit.ly/2D2WOB4
(5) يسرائيل هيوم”: https://bit.ly/2ZWrOvk
(6) معاريف”: https://bit.ly/3eZkm7c
(7) هارتس”: https://bit.ly/3f3xGqW
(8) القناة 12″: https://bit.ly/39qVZy5
(9) القناة 12″: https://bit.ly/2ZZlseM