مقدمة العساس | بين رواية احتلالية تدعي أن “إسرائيل” تسعى إلى “تمدين” السكان البدو في النقب وإيجاد بنية تحتية في مناطقهم، وبين قناعة الأهالي بأن العملية تهدف إلى تذويب الهوية البدوية الفلسطينية، وبعد إسقاط مخطط برافر باحتجاجات شعبية واسعة عام 2013، يواجه الفلسطينيون في النقب حملة تهويد جديدة تمثلت بمشاريع مختلفة وخطيرة.

هذه المادة توضح الأهمّية التاريخية في تهويد النقب بالنسبة للاحتلال، وتستعرض أهم المخططات الحديثة التي تهدد وجود الفلسطينيين هناك.

إعداد العساس |

حلم بن غوريون

وضعت “إسرائيل” تهويد النقب نصب أعينها منذ إقامتها، وقال رئيس حكومة الاحتلال الأولى، دافيد بن غوريون، في مقال حمل عنوان “جنوبًا”: إنه “بدون السكن في الجنوب والنقب لن تحقق إسرائيل الأمن ولن تحقق الاستقلال الاقتصادي الذي تطمح له”.

وقال بن غوريون أيضًا إن “دولة إسرائيل لن تحتمل وجود صحراء بداخلها، يجب قتل الصحراء قبل أن تقوم بقتلنا، المقطع الضيق بين حيفا ويافا، والذي يبلغ عرضه 15-25 كيلومترًا، ويأوي معظم سكان إسرائيل لن يصمد مع السنين دون السكن بكثرة في النقب والجنوب”.

كما لم يطلب بن غوريون ذلك فقط، بل نفذه بنفسه، إذ انتقل للسكن في “سدي بوكير” في النقب لمدة 14 عامًا. (1)

السنوات الأخيرة

صادقت حكومة الاحتلال، في الـ 25 من يونيو/حزيران 2013 على اقتراح قانون “بيغين -برافر”، الذي عرف لاحقًا باسم مخطط برافر، وجاء في نص المستند المقدم للحكومة والكنيست أن “هذا المقترح جاء لتنظيم سكن البدو في النقب خلال سنوات خمس، ويشكل سياسة وتوجهات الحكومة بناءً على التقارير واللقاءات والتوصيات التي أُعدّت على يد مختصين وخبراء ومهنيين”.

وتحت عنوان “ضرورة المخطط”، كتب مقدم الاقتراح زئيف بيغين، أن “البدو في النقب الذين يبلغ عددهم اليوم نحو 277٫777 شخصًا، هم مواطنون متساوو الحقوق في إسرائيل، ومن حقهم وجود إطار اقتصادي واجتماعي يتيح لهم الحصول على فرص التنمية والتطور التي يحصل عليها المواطنون الآخرون”.

(المترجم: البدو وهو الوصف الذي يردده الإسرائيليون في محاولة لفصل سكان النقب عن باقي الفلسطينيين واعتمادهم كأقلية مختلفة)

 إضافة إلى ذلك، قال بيغين: “يعتبر البدو الشريحة الأفقر في البلاد، ويرافق هذا الفقر مشاكل اجتماعية تحتاج لحلول جذرية، ومن هنا تنبع مسؤولية الحكومة وضرورة القيام بأعمال تخرج البدو من مشاكلهم ومعاناتهم، وتمنحهم الأدوات الصحيحة لمواجهة مشاكل المستقبل والتغلب عليها”.

كما شمل الاقتراح نقل السكان الفلسطينيين من أراضيهم مقابل تعويض مادي أو تعويض بأرض في مكان آخر تبلغ مساحتها نصف مساحة الأرض الأصلية، ويحتوي الاعتراف بأماكن سكن وقرى للبدو، وفق مخطط لوائي مفصل، العديد من القواعد التخطيطية الواضحة التي تمنع توسع أي قرية، دون التأكد من إمكانية إنشاء بنية تحتية ملائمة. (2)

7 مخططات آنية:

بعد إسقاط مخطط برافر باحتجاجات شعبية واسعة، عمل الاحتلال على تحضير مخططات أخرى لتهويد النقب وإعادة ترتيبه ديموغرافيًا، وحاليًا يواجه النقب 7 مخططات أساسية:

أولى هذه المخططات هو مخطط منطقة الصناعات العسكرية – رمات بيكاع: تقع على نحو 112,838 دونمًا وتُهدد بتهجير آلاف العرب من أبو قرينات وأم متنان ووادي المشاش ووادي النعم وصواوين وأبو تلول. (3)

أمّا ثاني هذه المخططات هو شارع رقم 6 الذي يمتد باتجاه الجنوب على مساحة 21,000 دونم ويهدد بتهجير آلاف السكان من قرى: المساعدية والقرين وخربة الوطن وبير الحمام ووادي الخليل وخشم زنة والصواوين والشهببي ووادي النعم ووادي المشاش. (4)

بينما يأتي إخلاء المناطق العسكرية كثالث هذه المخططات، إذ يتمثل بإخلاء عشرات آلاف الدونمات المُعلن عنها كمناطق عسكرية في منطقة البقيعة والباط والغربي، وبعض التجمعات السكنية على امتداد مفرق السقاطي وحتى عراد، شمال شارع 31. (5)

في حين جاءت سكة القطار بئر السبع – عراد رابعة هذه المخططات، وتشمل نحو 4,700 دونم وتؤثر على توسعة الخارطة الهيكلية في كل من كسيفة وعرعرة النقب، وتُحاصر قرى: الفرعة والزعرورة وغزة والمزرعة وقطامات والبحيرة، وتغلق نحو 16 مدخلًا غير معبّد يخدم أهالي القرى. (6)

وخامس المخططات هي سكة القطار ديمونا – يروحام: التي تمتد على نحو 3,400 دونم، وتمر في قرية رخمة وتُعرّض ساكنيها لخطر التهجير. (7)

في حين كان خط الضغط العالي للكهرباء سادس هذه المخططات، حيث يمتد على نحو 18,200 دونم، ويُهدد بتهجير آلاف العرب من قرى: السر ووادي النعم ووادي المشاش التي تمتد على عشرات آلاف الدونمات. (8)

وأخيرًا، مخطط استخراج الفوسفات “زوهر وبرير” الذي يشمل نحو 26,000 دونم، ويهدد بتهجير آلاف العرب من الفرعة والزعرورة وغزة وقطامات، إضافة إلى المخاطر البيئية وتعريض حياة السكان للخطر. (9)

المخطط الأخطر: السكن المؤقت

لتنفيذ هذه المخططات السبعة وجب على الاحتلال إيجاد حل لإيواء السكان الفلسطينيين، بعد إقامتها على أراضيهم وأنقاض بيوتهم، ومن هنا جاء مخطط “المساكن المؤقتة”، الذي يُتيح لسُلطات الاحتلال، وتحديدًا “السلطة لتطوير وإسكان البدو في النقب”، نقل السكان العرب من القرى غير المعترف بها بشكل عاجل إلى مساكن مؤقتة في مبانٍ متنقلة أو قابلة للتفكيك “كرفانات”، والبنى التحتية في مناطق السكن المؤقت هي أيضًا جزئية ومؤقتة بطبيعتها.

ووفق ما ورد في المخطط، هناك “حاجة مُلّحة لدى الدولة لنقل بعض سكان القرى غير المعترف بها بالوقت القريب من أجل إتمام إقامة مشاريع تطوير قطرية، ولا توجد إمكانية لتطوير مناطق سكنية دائمة وثابتة في الفترة القريبة لنقلهم إليها”.

كما أن “الفترة الزمنية للسكن المؤقت وفق تعليمات المخطط هي 3 سنوات مع إمكانية تمديدها لثلاث سنوات إضافية، أي أنّ الفترة الشاملة للسكن المؤقت قد تصل إلى 6 سنوات، ومع انتهاء الفترة المذكورة، وفي حال لم يتم الحصول على ترخيص للبناء الثابت، يجب هدم المباني المؤقتة”.  (10)

المصادر:

(1) موقع “ماطاح”: https://bit.ly/38sjBBd
(2) تقرير حكومي: https://bit.ly/2LBGit9
(3) موقع وزارة المالية: https://bit.ly/3590REN
(4) مخططات قُطرية: https://bit.ly/36nB504
(5) موقع وزارة المالية: https://bit.ly/34bpJdU
(6) جلوبس: https://bit.ly/2sd5H5t
(7) مخطط 0193185-607 “سكة حديدية ديمونة – يروحام”.
(8) موقع وزارة المالية: https://bit.ly/2P5LCqJ
(9) مخطط قُطري: https://bit.ly/2LHquVM
(10) مخطط “لواء الجنوب”: https://bit.ly/2t2EfI1

 

View this post on Instagram

 

A post shared by العسّاس (@alassasnet) on