مقدمة العساس | يبدو أن التحالف الإسرائيلي الأمريكي قوي ومتين في كل شيء تقريبًا عدا نقطة أساسية واحدة تتمثل بالصين، وهذا لأن الدور الذي يلعبه العملاق الآسيوي في مشروعات البنية التحتية الجوهرية في “إسرائيل” يتجاوز مجرد الفائدة الاقتصادية المشتركة للجانبين إلى أبعاد استراتيجية وأساسية كبيرة.

ما مدى قوة العلاقات الصينية الإسرائيلية حاليًا؟ وهل الصين حليف بجودة اقتصادية أكبر من أميركا؟

هذا المقال يتحدث عن التقارب الكبير في العلاقات الإسرائيلية الصينية ضمن المجالات الإستراتيجية، ويوضح تبعات ذلك على “إسرائيل” داخليًا وخارجيًا.

ترجمة العساس | في مارس/ آذار 2017، التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بكبار المسؤولين الصينيين ورجال الأعمال المحليين، وقال في كلمة ألقاها خلال زيارته للصين: إن “إسرائيل يمكن أن تكون الشريك الصغير المثالي للاقتصاد الصيني”.

وقبل ذلك بعشرة أعوام استبدل نتنياهو زيارة الصين بالولايات المتحدة الأمريكية للقاء اللوبي الصهيوني هناك ومباحثة الملف الإيراني مع الرئيس الأميركي حينها، إلا أنه بعد عامين تقريبًا سمح لوزراء الحكومة بالسفر إلى الخارج ضمن أغراض مهمة وضرورية ومن بينها السفر للصين.

وتعزز هذا التوجه عام 2013 قبل وقت قصير من زيارة نتنياهو إلى الصين، وانعكس بقرارات الحكومة الإسرائيلية واللجنة الوزارية بتنسيق التعاون الاقتصادي مع الصين، في خطة تتضمن ثلاثة بنود رئيسية وهي: مضاعفة حجم صادرات السلع والخدمات إلى الصين في غضون خمس سنوات، وزيادة عدد الزوار الصينيين (بما في ذلك السياح ورجال الأعمال والأكاديميين) الذين يأتون إلى “إسرائيل”، وتوسيع الاستثمارات المتبادلة، وساهمت هذه البنود في تشكيل سياسات الحكومة الإسرائيلية لاحقا. (1)

في الفترة الأخيرة، اشترت الشركة الصينية MRC شركة الكهرباء الإسرائيلية التابعة لمائير شامير ألون تافور للطاقة، بعدما فازت في مناقصة نافست فيها ست شركات أخرى، وفي حين عرضت الشركة للبيع بمبلغ 800 مليون شيكل دفعت الشركة الصينية 1.9 مليار شيكل، وبذلك استحوذت شركة صينية لأول مرة على شركة كهرباء إسرائيلية، ومن المتوقع أن يدفع الجمهور الإسرائيلي فاتورة كهرباء أقل للشركة الصينية. (2)

لم تكتفِ الصين بمجال الكهرباء، بل انتقلت إلى المنافسة على الطاقة المتجددة الشمسية من خلال الشركة الصينية “سانتاك”، التي التقت بمدراء شركات إسرائيلية متخصصة بالطاقة المتجددة ومسؤولين من القطاع الحكومي والوزارات المختلفة، وتبدي الصين رغبة استثمارية كبيرة في هذا القطاع في “إسرائيل”. (3)

وكشفت كالكليست أن العملاق الصيني Huawei قد دخل في مجال إنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية، من خلال افتتاح مركز في “إسرائيل” وشركة تمثيلية ستكون قادرة على بيع منتجاتها، إذ ستتاح لها القدرة على إنتاج الكهرباء بعد تجربة ناجحة لمدة عام واحد.

وتدير شركة بازان الإسرائيلية للمحروقات واحدة من مصافي التكرير في “إسرائيل”، وتمثل حصتها في السوق من الطلب على البنزين والديزل حوالي 60% من الاستهلاك الإسرائيلي، إلا أن الشركة تعترف أن الاتفاقات لا تقتصر على الابتكار في مجال معين، بل يتجاوز أعمال بازان لمصافي الوقود وغاز الطبخ والصناعة والبولي بروبيلين والبولي أثلين، والتي تستخدم كمواد خام في الصناعات البلاستيكية والزراعية، والعطريات، وتوريد المواد الخام لمختلف الصناعات. 

ويعتبر اتصال شركة عملاقة مثل شركة هاير الصينية بعالم الوقود بمثابة الحلقة الناقصة لاكتمال نشر الشركات الصينية في معظم مجالات البنية التحتية في “إسرائيل”. (4)

وعند طرح السؤال المتعلق بمن يمتلك شركة تنوفا لمنتجات الحليب، يكون الجواب أن الشركة مملوكة للشركة الصينية برايتفود (Brightfood)، ويرتبط نشاط الاستثمار العالمي في الصين ارتباطًا وثيقًا بالحكومة الصينية، الأمر الذي يطرح معضلات شتى للدول المتقدمة في محاولة للحد من شهية الاستثمار الصيني، لاسيما عندما يتعلق الأمر بالقطاعات الحساسة. 

من ناحية أخرى، تريد كل دولة جذب الاستثمارات الأجنبية، إلا أن الصين هي المستثمر الأجنبي الأسرع نموًا في العالم باحتياطي عملات أجنبية يبلغ ثلاثة تريليونات دولار. (5)

 تحاول الشركات الإسرائيلية العمل ضمن النطاق المتخصص (لتجنب المنافسة من الشركات العالمية الضخمة)، بالمقابل فإن الشركات الصينية هائلة الحجم، لذلك فهي مهتمة بالتكنولوجيا والإختراعات التي يمكن أن تحسن الأداء في القطاعات الصناعية الرئيسية. 

وتشمل هذه المجالات: التقنيات المتعلقة بالسيارات، أنظمة المحركات، والروبوتات الصناعية، والطاقة، والهندسة المائية، والتقنيات المتعلقة بالقطارات والآلات الزراعية والمعدات الطبية، إضافة إلى المجالات المالية.

وعادة ما يأتي الصينيون بسلة تسوق من عشرات أو مئات الملايين من الدولارات، ويركزون على الشركات في المرحلة المتقدمة من النمو أو في الشركات الكبيرة المعروفة، وعلى أي حال ليس في شركات الستارت أب. (6)

مع مرور الوقت، تزداد قائمة مشاريع البنية التحتية التي تضم شركات مملوكة للحكومة من الصين، ولا تنعكس هذه الزيادة المستمرة على معدل مشاركة الشركات الصينية في مشاريع البنية التحتية الكبيرة والهامة فقط، ولكن أيضًا في مستوى تعقيدها. 

بالإضافة إلى ذلك، يشارك الصينيون بالفعل في مشاريع البنية التحتية الإسرائيلية القومية، وعالميًا تكون مشاركة الصين في مشاريع البنى التحتية بالتعاون مع شركات قومية خاصّة.

 وتتضمن قائمة مشاريع البنية التحتية التي تشارك فيها الصين في “إسرائيل”: أنفاق الكرمل بمشاركة سوليل بونيه أشتروم، وخط قطار عكا كرميئيل بالتعاون مع دانيا، وخطوط المواصلات متمثلة بالخط الأحمر للقطار الخفيف في منطقة غوش دان في تل أبيب، وميناء أشدود، وإدارة خطوط مواصلات شركة ايجيد القومية الإسرائيلية، إضافة إلى ميناء حيفا وشارع رقم 16.

بهذا الشأن، كان رئيس الشاباك نداف أرغامان قد حذّر في محاضرة مغلقة في جامعة تل أبيب من أن استثمارات الشركات الصينية في البنى التحتية في “إسرائيل” قد تقود إلى خطر أمني على “إسرائيل”، وقال: “إنّ النفوذ الصيني في “إسرائيل” خطير، لاسيما فيما يتعلق بالبنية التحتية الاستراتيجية والاستثمار في الشركات الكبيرة في الاقتصاد”.

ولفت أرغامان إلى حقيقة أن الشركات الصينية تقوم ببناء ميناء جديد في حيفا والسكك الحديدية الخفيفة في تل أبيب، وحذّر من محاولات الشركات الصينية شراء شركات التأمين Phoenix و Clal فونيكس و كلال.

يذكر أن أرغامان كان أحد المؤيدين الرئيسيين لتعزيز السياسة “المشبوهة” تجاه الصينيين، وكان عاملًا حاسمًا في إلغاء صفقة للاستحواذ على شركة فينيكس من قبل شركة صينية. (7)

المصادر :

(1) هشيلواح : https://bit.ly/2T7LOJ1
(2) كالكليست : https://bit.ly/2Gc7JHl
(3) ذي ماركر : https://bit.ly/2Sf2xHa
(4) كالكليست : https://bit.ly/2YocF2D
(5) ذي ماركر : https://bit.ly/2XKMMhi
(6) يديعوت أحرنوت : https://bit.ly/32uNMVM
(7) سروجيم : https://bit.ly/2XKyPjy