مقدمة العساس | بما أن “إسرائيل” تقوم بالسرقة الشاملة للتراث الفلسطيني سواء في المجالات التاريخية أو الفنية أو حتى في الأكلات التقليدية، فليس من المستغرب سعيها إلى سرقة منتجات أخرى زراعية من حول العالم، عبر نسبها إلى منظومة تطويرها الزراعية التي تحوم حولها العديد من الشكوك.

هذا المقال يتحدث عن سعي “إسرائيل” إلى سرقة بندورة الكرز، من خلال نسبها إلى تطورها الزراعي المزعوم خلال العقود الأخيرة.

ترجمة العساس | لا يعتبر نسب بندورة طماطم الكرز أو الشيري إلى “إسرائيل” صحيحًا، بل إنه يفتقد للدقة لأن أصلها يعود إلى أمريكا الوسطى، مع وجود دليل من القرن الـ 17 يؤكد أنها استعملت في الحضارة الغربية، إضافة إلى أنها انتشرت مطلع القرن العشرين باسم “الشيري” في الولايات المتحدة الأمريكية، واكتسبت اسمها من نفس اللفظ الإنجليزي لكلمة الكرز العربية.

وتعتبر طماطم الشيري الشائعة في “إسرائيل” نتيجة 12 عامًا من الأبحاث والتطوير لعلماء الزراعة من الجامعة العبرية في القدس، وعرف الصنف الجديد باسم توماتشو (Tomaccio)، وبات جزءًا من مغالطة شائعة أصلها الاعتقاد بأن كل أنواع الطماطم الصغيرة إسرائيلية.

أما الصنف الذي طوره العلماء الإسرائيليون فهو نوع من البندورة البرية التي تنمو في البيرو، وهو النوع الذي تم تطويره ليكون مقاومًا للمناخ الحار في “إسرائيل”. (1)

رحلة تطوير بندورة الكرز الإسرائيلية بدأت مع البروفيسور ناحوم كيدار، الحائز على جائزة “إسرائيل”، والذي ولد في فيينا عام 1920، وتم إرساله مع العديد من أعضاء مكابي الشباب لدراسة الزراعة في الدنمارك استعدادًا لزراعة المستوطنات في فلسطين.

ودرس كيدار في الدنمارك ضمن مدرسة زراعية، وعمل في مختلف فروع البستنة، إلا أنه بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية علق هناك، ثم هرب عام 1934 بزورق إلى السويد وتابع دراسته بعلم الزراعة.

أمّا في عام 1950 توجه إلى “إسرائيل” ونال شهادة الدكتوراة من جامعة العبرية في القدس وأصبح محاضرًا فيها، ثم عمل في مختبره وبجهد مشترك مع البروفيسور حاييم رابينوفيتش على تطوير العديد من الخضروات، ومن ضمنها بندورة الشيري صغيرة الحجم خلال في سنوات الثمانينيات. (2)

تعتبر “إسرائيل” بندورة شيري منتجًا إسرائيليًا خالصًا تم تطويره على مر السنين في المختبرات الإسرائيلية، وتبرز المجموعة التي قادها البروفيسور ناحوم كيدار من الكلية الزراعية في جامعة القدس بالتعاون مع شركة “زيراع” وهي من المجموعات الرائدة على مستوى “إسرائيل”.

في البداية سميت البندورة باسم بندورة التلفاز، إذ كان الهدف من تطويرها هو التسلية أمام التلفاز، وتم تطوير طماطم الكرز الأولى عن طريق تهجين أنواع مختلفة من الطماطم مع طماطم برية صغيرة، وهكذا وصلوا إلى مزيج دقيق من الحلاوة والحموضة والصغر، يتناسب مع الزراعة في الدفيئة باستخدام أقل عدد ممكن من المواد الكيميائية، وكل ذلك بالإضافة إلى مدة الصلاحية الطويلة.

وظهرت الأصناف الأولى من بندورة شيري منذ أكثر من 10 سنوات، وكانت باهظة الثمن بعض الشيء، إلا أنه بعد بضع سنوات حصلت على حصة سوقية لطيفة، وانتقلت بندورة الكرز إلى إيطاليا وإنجلترا، وقبل خمس سنوات أحبها المستهلكون في أوروبا الوسطى والولايات المتحدة. (3)

ولا تشكل جميع الصادرات الزراعية سوى 5٪ من إجمالي صادرات “إسرائيل” إلى الاتحاد الأوروبي (مع حصة صغيرة لبندورة شيري)، وذلك وفقًا للمكتب المركزي للإحصاء.

كما أن جميع الصادرات من بندورة شيري تشكّل جزءًا صغيرًا من صادرات “إسرائيل” إلى الاتحاد الأوروبي، وكذلك انخفضت بشكل مطرد، وذكرت وزارة الزراعة مؤخرا أن صادرات طماطم الكرز- بندورة شيري في عام 2017 انخفضت بنسبة 50 في المئة عن السنوات السابقة، وقد أشار الأوروبيون بالفعل إلى أنهم يفضلون استيراد الفواكه الحمراء والحامضة من المغرب. (4)

 

المصادر :

(1) ايروكا : https://bit.ly/2JJPlGH
(2) هآرتس : https://bit.ly/2YRUbry
(3) يديعوت أحرنوت :  https://bit.ly/2ETN1bz
(4) فوربس : https://bit.ly/2LjW1yi