مقدّمة العسّاس |

ينهى قسم “أبقراط الطبي” عن إيذاء المرضى أو ظلمهم بأي شكل، لكن يبدو أن ذلك يتعارض مع السياسة العامة في “إسرائيل”، التي تتعمد تهميش مرضى فلسطيني الداخل، وإيذاء بعض اليهود أنفسهم الذين جاؤوا من أصول أفريقية، ما انعكس سلبًا على أحوالهم الصحية.

هذه المادة توثّق العنصرية التي تمارسها “إسرائيل” في مجال الرعاية الصحية، سواء خلال العقود الماضية وفي الوقت الحالي.

إعداد العسّاس | 

تمثيل خجول للعرب طبيًا في مراكز القرار:

يعدّ تمثيل الأطباء العرب في مراكز القرار واللجان الطبية شحيحًا للغاية، إذ لا تتجاوز نسبتهم الـ 3%، رغم أن عددهم في ازدياد مستمر بنسبة تصل إلى أكثر من 20%.

وتُعد لجنة سلة الدواء التي تقدم استشارة للحكومة الإسرائيلية حول الأدوية والتكنولوجيا الطبية من الأمثلة على ذلك، لكونها إلى جانب الخدمات الطبية، من أهم أدوات اتّخاذ القرار في وزارة الصحة.

وبالنظر إلى بروتوكولات اللجنة خلال السنوات السابقة، يمكن ملاحظة أن العرب غير ممثلين بهذه السلة، إضافة إلى أنه بين عامي 2014 و2015 لم تتضمن لجنة السلة أكثر من عربيين اثنين، وفي عام 2016 كان هناك ممثلًا واحدًا للعرب، أمّا في عام 2017 كان بدون تمثيل وعام 2018 ممثلًا واحدًا فقط. (1)

فصلٌ عنصريٌ بين النساء في المستشفيات:

يتم الفصل على أساس العرق بين النساء العربيات واليهوديات في مستشفيات العفولة والخضيرة وطبريا والقدس، وتحديدًا في أقسام الولادة، وهو عادة جارية منذ سنوات طويلة، إذ تُصنّف الغرف بمستشفى عين كارم بحيث تتسع لست نساء عربيات وحمام واحد، في حين تُخصّص غرفٌ واسعة ومريحة تتسع لامرأتين أو ثلاثة يهوديات مع حمام واسع ومريح.

وتحتوي المستشفى أيضًا على غرفة تحمل الرقم 6 تُطلّ على المسجد الأقصى والبلدة القديمة ويُمنع استقبال النساء العربيّات فيها.

وتقول إحدى الممرضات بهذا الشأن: سمعت أكثر من مرة قابلة تقول بعد ولادة امرأة فلسطينية “ولد إرهابي آخر”، أما عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش، فكان قد صرح: “من الطبيعي أن زوجتي لا تريد أن تكون بجوار شخص أنجب طفلًا قد يرغب في قتل طفلها بعد 20 عامًا”. (2)

اليهود من أصول إثيوبية: دمٌ فاسد

في عام 1996، احتجّ يهود متبرعون بالدم من أصول إثيوبية على الممارسة الإسرائيلية في رفض تبرعاتهم بحجة الخوف من أمراضٍ قد يحملونها في الدم كالإيدز وغيرها، إذ تقدمت في عام 2013 عضو الكنيست من أصل أثيوبي، بنينا تامو شطا، للتبرع بالدم، لكن طلبها رُفض بسبب “نوع الدم الخاص بالأثيوبيين”.

وبعد مماطلة السلطات بنشر وتنفيذ توصيات لجنة طبية عام 2015، تتيح لليهود من أصول إثيوبية التبرع بالدم بعد منعهم مدة عشرين عامًا، فقد تم أخيرًا العمل بها في العام الذي يليه، وفقًا لمعايير وقيود معينة كالآتي:

– يتم قبول تبرعات الدم من الإسرائيليين الإثيوبيين المولودين في “إسرائيل” أو الذين يعيشون فيها منذ عشر سنوات على الأقل، في حين يُمنع قبولها من الذين هاجروا إليها مؤخرًا، حتى لو كانوا ممن خدموا ويخدمون في الجيش الإسرائيلي.

– يمنع قبول تبرعات الدم من أي شخص كان قد مكث في دولة موبوءة، ولم يمضِ على قدومه إلى “إسرائيل” سنة واحدة.

 وبحسب تحقيق أجرته صحيفة هآرتس، فإن عدد المتبرعين من الأصل الأثيوبي قد ازداد ما بين عامي 2017 و2018 بمقدار الضعف، إذ كان عدد المتبرعين 550 شخصًا. (3)

قضية تحديد النسل عند النساء الأثيوبيات:

سميت القضية أيضًا باسم “ديبو بروفيرا”، وذلك تبعًا لاسم مانع الحمل الذي يحوي هرمون البروجسترون لمنع الإباضة لدى النساء. وتم حقنه في دم النساء الإثيوبيات مرّة كل ثلاثة شهور، في معسكرات الهجرة قبل الهجرة إلى “إسرائيل” وبعدها.

تحقيق يديعوت أحرنوت لعام 2008 وثّق انخفاضًا في عدد المواليد الجدد بين المهاجرين الإثيوبيين عند وصولهم إلى “إسرائيل”، وكشف تحقيق آخر لـ “حدفا إيل” أنه لم تُتح الحرية لهؤلاء النساء للاختيار بين موانع الحمل المتوفرة، بل مورس عليهن العديد من الضغوط للموافقة على الحقن على أنها مقويّة لهنّ، وأنه في حال رفضهن فلن يتمكنّ من إنجاب أبناء في “إسرائيل” لعدم توفّر المال الكافي، كما لن يتم منحهنّ خدمات طبية في البلد الجديد.

وتسعى وزارة الصحة لسدّ الفجوات وتحقيق المساواة بين المجموعات والفئات المختلفة، ولكنها حتى اليوم تنكر هذه القضية وتتنصل من الضرّر الذي ألحقه الأطباء بالنساء الأثيوبيات في حينها. (3)

أطفال اليمن:

وصلت الهجرة اليمنية الثالثة إلى “إسرائيل” بين الأعوام 1948 و1952، إذ تم تجميع المهاجرين بمعسكرات وفَصل الأطفال عن أمهاتهم، ثم وضعهم بمستشفيات للصحة العقلية، وذلك بحجّة تلقي العلاج والرعاية رغم تعافيهم.

وخلال وجودهم في المستشفيات، تمت إجراء تجارب طبية عليهم باعتبار أن أطفال يهود اليمن أقل شأنًا من أطفال اليهود الأشكناز، وفي حالات أخرى وبمساعدة قسم الشؤون الاجتماعية بالمستشفيات، كان يعرض الأطفال على عائلات يهودية أمريكية للتّبني.

القضيّة كُشفت مصادفةً حين تلقّى عددٌ من الأهالي مكتوبَ تجنيدٍ لأطفالهم المفقودين في سنوات الستّينيات. وأُقيمت لجان تحقيق لم تقدّم أجوبة حقيقية أو تعويضات للأهالي. (4)

حتى عام 2016، توصّل أكاديميون لدلائل تشير لاختطاف 850 طفلاً، توفّي من بينهم 733 طفلًا، و56 آخرين لم يعرف مصيرهم. (5)

وفي عام 2019 استجابت المحكمة العليا لاستئناف كانت قد قدمته عائلات 11 طفلًا، وألقت المحكمة المسؤولية الكاملة على الوكالة اليهودية ودولة “إسرائيل”، ويعدّ هذا الاستئناف خطوة أولى لتحقيق العدالة بهذه القضية. (6)

المصادر:

(1) “المعهد الإسرائيلي للديمقراطية”: https://bit.ly/34jSUyK
(2) “هآرتس”: https://bit.ly/3jkzuy6
(3) أطباء لحقوق الإنسان: https://bit.ly/3dOr7JL
(4) أطباء لحقوق الإنسان: https://bit.ly/3jjnZqD
(5) “يسرائيل هيوم”: https://bit.ly/2ITKXYU
(6) “معاريف”: https://bit.ly/2TeglTP