مقدمة العساس | يتواصل السجال حول مصير الأسرى والجنود الإسرائيليين لدى المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، مع استمرار حركة حماس في الضغط لتصدير القضية إلى مستوى أكبر، ومع مرور “إسرائيل” بظروفٍ استثنائية تتمثل بالأوضاع السياسية غير المستقرة وما يُرافقها من مناكفاتٍ ونزاعاتٍ بين مختلف الشخصيات، هل يُمكن إنجاز صفقة تبادل أسرى جديدة؟ وما هي مهام ومواصفات المنسق الإسرائيلي للمخطوفين والمفقودين؟

هذه المادة تتحدث عن مختلف الشخصيات الإسرائيلية التي شغلت منصب مُنسّق المخطوفين والمفقودين، وتوضح الظروف التي أحاطت بعملهم.

ترجمة العساس | في 23 تموز/يوليو 2019 أعلن المتحدّث الرسمي لكتائب القسّام أبو عُبيدة أن هناك فرصة حقيقة لإنجاز وحلّ قضية الأسرى والمفقودين، بينما في الذكرى السنوية الخامسة لحرب غزة عام 2014، أقيم طقس تذكاري رسمي في قاعة الذكرى في “جبل هرتسل” بالقدس، وسط تغيّب أهالي المفقودين والأسرى الإسرائيليين عن الحفل الرسميّ، إذ أقاموا طقسًا موازيًا في موقف السيارات الخاص بالقاعة.

وفي هذا الطقس الموازي، هاجم والد هدار جولدن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وقال: “حرب غزة 2014 لم تنتهي بعد، ورئيس الحكومة لم يقم بواجبه لاستعادة جثث الجنود”، معتبرًا أنه من المناسب اليوم إرسال مُنسّق المخطوفين والمفقودين ليتحدث باسمه ويشرح للناس ما لم يتم فعله وإنجازه خلال الخمس سنوات الماضية. (1)

ومنصب المُنسّق موجود منذ أكثر من 30 عامًا، وشغله سياسيون ومحامون كبار وأناس من الموساد والشاباك والمخابرات العسكرية، منهم: لوبا إيلياف، وشموئيل تامير، وأرييه مارينسكي، وأمنون زخروني، وأوري سلونيم، وعوفر ديكل، وهاجاي هداس، وديفيد ميدان، ولوتان.

وتم اختيار هذه الشخصيات بسبب قدراتهم التفاوضية، ومهاراتهم في صياغة العقود، وخلفيتهم الاستخباراتية، وعلاقاتهم مع القادة الدوليين، وأجهزة الاستخبارات الأجنبية. (2)

من هو المُنسّق الحالي:

يرون بلوم هو مُنسّق المخطوفين والمفقودين الحالي الذي عيّنه نتنياهو في تشرين الأول/أكتوبر عام 2017 خلفًا ليؤور لوتان الذي أمضى ثلاث سنوات في الخدمة، بلوم من سكّان حيفا ويبلغ من العمر 58 عامًا، أنهى خدمته في وحدة جولاني، وانضمّ إلى جهاز الأمن العام (الشاباك) وشغل وظائف عدة من بينها ضابط تجنيد عملاء في لبنان وداخل الخطّ الأخضر، ثم تمت ترقيته ليكون الضابط المسؤول عن كامل قسم تجنيد العملاء. 

بعد ذلك، انتقل بلوم إلى مجال الأمن، وتولّى الأمن في فرع طيران الـ “عال” في باريس، وحصل على درجة الماجستير في العلاقات الدولية من ميونيخ وروما.

عند عودته إلى “إسرائيل”، عمل بلوم في قسم العلاقات الخارجية ضمن جهاز الشاباك، وتولى قسم العلاقات الخارجية، وكان ممثل الجهاز الأمني في فريق التفاوض برئاسة المُنسّق في ذلك الوقت ديفيد ميدان.

وتمثل صفقة إطلاق سراح جلعاد شاليط، أزمة جديدة بالنسبة لبلوم، بسبب نتائجها المٌخيّبة، وتشكيلها لوعي معين لدى القيادة الإسرائيلية يجعل مهمة الترويج لاتفاق آخر مع حماس مهمة صعبة. (3) 

المُنسّق السابق:

 شغل ليئور لوتان منصب مُنسّق المخطوفين والمفقودين حتى عام 2017 وكان متطوعًا في المنصب على مدار ثلاث سنوات، وفي وقت سابق أخبر لوتان رئيس الوزراء: “الوظيفة تتطلب الكثير على المستوى المهني والإنساني، ومن ثم فإنه من الصواب إجراء تغيير في الشخصيات كل بضع سنوات”.

 أشارت المصادر المشاركة في المفاوضات التي أجراها لوتان إلى أنه قرر الاستقالة بعد أن أدرك مؤخرًا أن الاتصالات مع حماس قد وصلت إلى طريق مسدود، وأن مساحة المناورة التي يسمح بها المستوى السياسي في هذه الاتصالات محدودة للغاية. (4)

وذكرت العديد من المصادر أن لوتان كان يهاجم عائلة مانغستو بشكلٍ عنصري، ويطالبهم بعدم ربط قضية منغيستو بالجالية الأثيوبية في “إسرائيل” وإلا سيبقى لعام آخر في غزة، وحملهم مسؤولية فقدانه، إلا أنه واعتذر عن ذلك فيما بعد. (5)

وكان ليئور لوتان عضوًا في وحدة سايريت ماتكال، وشغل منصب نائب رئيس إدارة مشاريع تقييم المخاطر والاستشارات الأمنية في أولمبياد أثينا 2004، وكأس الأمم الأفريقية 2012. (6)

مُنسّق صفقة شاليط:

أمّا في وقت إجراء صفقة شاليط، كان ديفيد ميدان يشغل منصب المُنسّق، وهو رجل أعمال في القطاع الخاص التكنولوجي والتسويق الدولي، وناشط في مختلف القضايا الاجتماعية، خدم في الموساد لأكثر من 30 عامًا ضمن مناصب مختلفة داخل “إسرائيل” وخارجها، إذ كان آخرها رئيس قسم العلاقات الدولية. (7)

استلم ميدان مهامه في عام 2011، خلفًا لرجال المخابرات المتمرسين، عوفر ديكل، وحاجي هداس، بعد سنوات من الجهود الفاشلة، وجاء هذا مع مغادرة الوسيط الألماني جيرهارد كونراد للمشهد بعدما قدم إلى حكومة حماس مخططًا تفصيليًا للصفقة، وتزامنًا مع زيادة التعقيد بسبب رفض حماس للوساطة الأوروبية، تعذرت الوساطة المصرية بسبب عزل الرئيس المصري حسني مبارك ورئيس مخابراته عمر سليمان.

وبعد إتمام الصفقة، انتهت خدمة ميدان التي امتدت طوال 35 سنة كضابط موساد ومنسق للمخطوفين والمفقودين بالاستقالة من منصبه والتوجه إلى العمل في القطاع الخاص. (8)

بعد صفقة شاليط 2011 والنقد الشديد الذي تعرضت له رفقة الصفقات مع حزب الله عامي 2004 و2008 تقرّر تشكيل لجنة لفحص ماذا حدث وأين فشلت هذه الصفقات، إذ سميت هذه اللجنة فيما بعد باسم “لجنة شيمجر”، لأن من ترأسها كان رئيس المحكمة العليا مائير شيمجر. (9)

صُنّفت توصيات لجنة شيمجر ضمن الملفات الأمنية السرية للغاية، وكان جزء من التسريبات التي وصلت إلى وسائل الإعلام يظهر بندًا يتعلق بتحرير أسير فلسطيني واحد مقابل استعادة جندي أسير واحد، وبحثت توصيات خاصة تتعلق بالمفاوضات وكيفية إجرائها.

وجاءت هذه التوصيات بناء على أن “إسرائيل” لن تكون قادرة على دفع هذا الثمن الباهظ مرة أخرى إذا تم خطف جنود إضافيين، إذ تم إطلاق سراح 1027 أسيرًا فلسطينيًا مقابل شاليط، ومن بينهم المئات الذين أدينوا بالتورط في القتل. (10)

المصادر :

(1) ماكو : https://bit.ly/2YrJzyx
(2) معاريف : https://bit.ly/2Gxyd61
(3) معاريف : https://bit.ly/2Gxyd61
(4) هآرتس : https://bit.ly/2ZgMTOn
(5) هآرتس : https://bit.ly/2OmU3jc
(6) موقع الجيش : https://bit.ly/2JVr0yW
(7) لحيوت : https://bit.ly/2LQBkKX
(8) يديعوت أحرنوت : https://bit.ly/2Ys1gCk
(9) يديعوت أحرنوت : https://bit.ly/2YaI8cL
(10) هآرتس : https://bit.ly/2JJXFZh