مقدمة العساس | تؤمن الجماعات اليهودية الحريدية بمعتقدات متطرفة عديدة، قد يكون أبرزها ضرورة تكثير النسل في “أرض إسرائيل”، رغم معاناة هذا المجتمع من الفقر وامتناعه عن الخدمة بالجيش وعدم ممارسته للأعمال. وفي ضوء انصباب تركيز الحريديم على “العبادة” فقط يبرز سؤال مهم، ما مدى تأثير ذلك على الميزان الديموغرافي في “إسرائيل” مستقبلًا؟

هذا المقال المترجم يُسلط الضوء على جانب اجتماعي في “إسرائيل” يتعلق بالإنجاب المضطرد في المجتمع الحريدي، ويشرح تأثيره المستقبلي على التكوين الديموغرافي.


ترجمة العساس | تعتبر وتيرة النمو السكاني بأوساط الحريديم الأعلى في الدول المتطورة، مع وصولها إلى نسبة زيادة بلغت 4% في السنة الواحدة، ويرجع سبب ذلك إلى الخصوبة العالية، والظروف الطبية والحياتية الحديثة، والزواج بسن صغير وعدد الأولاد الكبير للعائلة الواحدة.

وتشكل فئة الشباب ممن هم دون سن الـ 20 عامًا، ما نسبته 60% من المجموعة السكانية للحريديم في “إسرائيل”، مقابل 36% فقط من المجموعة السكانية الإسرائيلية الكلية.

في عام 2009، بلغت المجموعة السكانية الحريدية حوالي 750 ألف نسمة، بينما وصلت في عام 2018 إلى أكثر من مليون نسمة، وتشير تقديرات مكتب الإحصاء المركزي أنه بحلول عام 2027 ستكون نسبتها 12% من المجموعة السكانية الكلية، وسوف يكون عددها بحلول عام 2037 حوالي 2.3 مليون نسمة.

وفي تحليل لأنماط نواة العائلة الحريدية في نصف القرن الأخير، تشير النتائج إلى تراجع بسيط بنسبة الخصوبة عند الحريديم من 7.5 طفل بين السنوات 2003-2005، إلى 7.1 بين السنوات 2015-2017.

أمّا في أوساط اليهوديات غير الحريديات، بلغت نسبة الخصوبة 4 أطفال للمرأة المتدينة، و2.3 للمرأة المحافظة المتدينة، و5.2 للمرأة المحافظة العلمانية، و2.2 للمرأة العلمانية. (1)

 

كما تبين من تقرير نشره مركز الإحصاء المركزي، أن المناطق التي يسكنها الحريديم مثل “موديعين عيليت”، و”بيت شيمش” و”بني براك”، هي الأعلى من ناحية إنجاب الأطفال بمعدل 7.6، وتليها المدن والتجمعات العربية في النقب.(2)

 

لماذا ينجب الحريديم الكثير من الأطفال؟

يُرجع الحاخام يفتاح سبب ذلك إلى أن الوصية الأولى في التوراة تحثّ على الإنجاب لملئ أرض “إسرائيل” بالأطفال، ويقول “يجب إنجاب الكثير من الأطفال لجعل العالم مكانًا أفضل، وكذلك لتعزيز الميزان الديمغرافي لصالح اليهود، فمثلًا يهودي ينجب عشرة، وكل واحد من أطفاله ينجب عشرة أطفال وهكذا”. (3)

 

تبين الدراسات أن نسب الخصوبة لدى النساء المتدينات تعتبر أعلى من المعدل، وهذا الأمر يؤثر على صحتهن. وكذلك سن الزواج أقلّ من المعدل، فهن يتزوجن بعمر 19 سنة فقط، مقابل 24.7 سنة في المعدل العالم في “إسرائيل”، كما أن معدل الولادة يبلغ 6.53 طفل، مقارنة بالمعدل الكلي في “إسرائيل” الذي يبلغ 2.07.وهذه الأرقام تشير إلى مشاكل خصوبة تنبع من واقع الشريعة الحريدية، ويتمثل ذلك عند مواجهة الزوجين لمشكلة في الإنجاب، حينها لا يفحص الرجل سبب المشكلة بل تفحص المرأة بسبب “الأصول الشرعية”، وفقط 7% فقط من النساء الحرديات تجري فحوصات الحمل العادية التي تجريها النساء العلمانيات اليهوديات في “إسرائيل” بنسبة 94%. (4)

 

العلاقة بين الفقر وإنجاب الأطفال

يزيد عدد الأطفال الكبير في العائلة اليهودية الحريدية من مصروفاتها، ويسبب هذا العدد الكبير حالة من الفقر في المجتمع الحريدي، وحتى بعد تدخّل الحكومة الإسرائيلية بدعم هذا المجتمع اقتصاديًا بمخصصات التأمين ومخصصات الأطفال، إلا أن نسبة الفقر تصل إلى 50%.

وتعتبر مخصصات الأطفال واحدة من بين أربعة مصادر دخل في العائلة الحريدية والأقل دخلًا من بينها، ويتساءل الباحثون هل علاج الفقر بالمجتمع الحريدي يبدأ من الأطفال؟ أم من تنظيم اقتصاد البيت؟(5)

المصادر:

1. المعهد الإسرائيلي للديمقراطية: https://bit.ly/2UJDFHh
2. كيكار: https://bit.ly/2PxnWtW
3. ماكو: https://bit.ly/2INwFaM
4. يديعوت أحرنوت: https://bit.ly/2PACokX
5. معهد الدراسات الحريدية: https://bit.ly/2IZmDTq