مقدمة العساس | “إذا سرقت الأرض، اسرق التاريخ أيضًا”، قد يكون هذا ما يعرفه الاحتلال الإسرائيلي أكثر من غيره، من خلال سعيه المستمر إلى السيطرة على الأماكن الأثرية والسياحية في فلسطين، وسماحه وتمكينه للمستوطنين اليهود من استغلال الأراضي والموارد الطبيعية المملوكة للفلسطينيين.

هذا المقال يسلط الضوء على أهمية توظيف “إسرائيل” للعامل التاريخي لتأكيد ادعائها بالحق في أرض فلسطين، كما يوضح أهمية وخطورة دور السياحة في المستوطنات الإسرائيلية.


ترجمة العساس | منذ القرار الإسرائيلي بضمّ تال شيلو (خربة سيلون) إلى قائمة مواقع التراث القومية، تنفق “إسرائيل”، والمؤسسات المعنية، ملايين الشواكل سنويًا من أجل تطوير السياحة، وذلك بعد إقامة برج مراقبة يعرض قصص التوراة على أعلى نقطة من تلك المنطقة الأثرية.

ويطل هذا البرج على أراضي الضفة الغربية ضمن مستوطنة “أريئيل”، ويُشير الموقع إلى علاقة القوة واحتلال المكان والسيطرة على السردية التاريخية.

برج هروئيه (المطل)

في عام 2014، تم تدشين البرج بحضور وزير الاقتصاد نفتالي بينيت، ووزير الإسكان أوري أريئيل، ونائب وزير الخارجية زئيف ألكين، ورئيس هيئة الأركان حينها غابي أشكنازي، إضافة إلى حضور قادة الصهيونية الدينية، في إشارة إلى الأهمية السياسية للمكان.

ويعتبر تطوير هذا الموقع الأثري بمثابة الأداة التي من شأنها جذب الزوار وخلق إجماع واسع على أهميته كجزء لا يتجزأ من أرض “إسرائيل”.

وبدأت جامعة أريئيل أعمال الحفريات في المنطقة الشرقية من سفوح تال شيلو (خربة سيلون) الجنوبية منذ عام 2010، بالتعاون مع سلطة الأثار التابعة للإدارة المدنية، استنادًا للأساطير التي تقول إن هناك “مسكن التوراة”، رغم أنه وحسب البحوث الأثرية لا يمكن الكشف عن آثار خيمة يعود تاريخها إلى 3000 عام، وهذا ما يمكن اعتباره بمثابة التجنيد للبحث الأيكولوجي لإثبات شيء دون أساس علمي صحيح.

الفلسطينيون

توجد الحفريات الأثرية في تال شيلو (خربة سيلون) على أراضي فلسطينية تم تطوّرها فيما بعد وأصبحت مستوطنة مقامة على التلة المقابلة للموقع الأثري من الجهة الشرقية، ويُمنع الفلسطينيون من الوصول على أراضيهم لأنها أصبحت تابعة للمستوطنة، والبرج مبنى في منطقة لا تطل على المناطق والقرى والمدن الفلسطينية.

الإنجيليون والمستوطنون

بخلاف التقدير اليهودي للمنطقة، يرى بعض المسيحيين المتزمتين الإنجيليين من الولايات المتحدة وأوروبا وأمريكيا وكوريا بتال شيلو (خربة سيلون) أهمية دينية خاصة، إذ زارها عام 2009 أكثر من 30 ألف سائح، وكان 60% منهم من الإنجيليين، أمّا في عام 2011 رفض الحاخامات السماح لعلماء آثار إنجيليين متطوعين بالعمل في المكان، واعترضوا بشدة خوفًا من حدوث لبس بين اليهودية والمسيحية.

ومن المرجح أن يكون أحد الأسباب الاستثمار في “برج هروئيه” ضمن مكانه الحالي، هو طموح إدارة الموقع إلى التغلب على المعتقد المسيحي بانتماء هذه الآثار إلى كنيسة بيزنطية قديمة، ويعتبر هذا مثالًا على محاولات عدة لاستخدام موقع أثري من أجل تعزيز عقيدة ما.

على الرغم من أن تال شيلو (خربة سيلون) هو مكان أثري وليس ديني، إلا أن التوتر بين المجموعات الدينية المختلفة يدلّ على أن الأمر تجاوز الحديث عن موقع أثري إلى الحديث عن موقع ديني. (1) 

النزل السياحية في المستوطنات

بدأت النزل السياحية تزدهر(Boardinghouse) في المستوطنات التي صنفت في السنوات الأخيرة كمتطرفة وتابعة لطلائع يهودية مشهورة، وذلك نتيجة الهدوء الأمني، ويؤكد أصحاب هذه النزل في مستوطنة “بيت عاين” و”تسريف تماري” أنها مقامة في أماكن لا تطل على القرى الفلسطينية وكأنها غير موجودة، وأنها أقيمت احتجاجًا على أمر تجميد العمل بالمستوطنات وكذلك لأسباب أيدلوجية أخرى. (2)

بهذا الشأن، وجهت منظمة حقوق الإنسان “أمنستي” أصابع الاتهام إلى أربع شركات حجز مثل بوكينج.كوم (Booking.com)، واير بي إن بي (AirBNB)، واكسبيديا (Expedia)، وتربأدفيزير (TripAdvisor)، جراء المساهمة والتربح من تطوير وتعزيز وتوسيع مستوطنات غير شرعية.

ويمكن اعتبار هذا الأمر بمثابة جريمة الحرب حسب القانون الدولي، ويشير تقرير منظمة العفو الدولية إلى أن المواقع السياحية المقامة في المستوطنات في موقع (TripAdvisor) موجودة دون إبلاغ السياح بالطبيعة الإشكالية في الوصول إلى هذه المواقع والحساسية في زيارتها بشكل قانوني وأخلاقي. (3)

بهذا الشأن، قال أحد الذين يديرون النزل في المستوطنات إن المقاطعة لم تؤثر على السوق، لأن قليل من السياح يحجزون عبر هذه المواقع، بينما تشير إحدى القائمات على النزل إلى أن الحجوزات تأتي من مواقع سياحية أخرى نثل “حيفيل بنيامين” التي تبثّ دعايتها للجمهور المتدين، وأن حملة المقاطعة بالنسبة لها كـ “زوبعة في فنجان”.

وقفا لموشيه رونسكي، مدير الشركة السياحية (حيفيل بنيامين)، فإن مقاطعة المستوطنات في الضفة الغربية من قبل “أير بي إن بي” ستضرّ بالبيوت والشقق قليلًا، وأن الجمهور الأساسي الذي يحجز في النزل في المستوطنات عبر هذه الشركة هم السياح الإنجيليون الذين يأتون لرؤية الأماكن الدينية. (4)

 

المصادر:

1. عمق شبيه: https://bit.ly/2GRadLQ
2. واللاه : https://bit.ly/2GIvuWK
3. هآرتس: https://bit.ly/2XUwqyo
4. هآرتس: https://bit.ly/2V7oaOr

 

 

View this post on Instagram

 

A post shared by العسّاس (@alassasnet) on