مقدّمة العسّاس |

تعرّض وزير الأمن الإسرائيلي، بيني غانتس، ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، إلى حملة انتقاد واسعة جراء الإعلان عن دفع عدد من مشاريع البناء للفلسطينيين في جلسة لجنة فرعية للتخطيط والبناء التابعة للإدارة المدنية في الضفة الغربية.

هذه المادة ترصد ردود الفعل الإسرائيلية حول تصريحات بيني غانتس، حول تصاريح البناء للفلسطينيين في “مناطق ج” بالضفة الغربية المحتلة.

إعداد العسّاس | 

أعلن وزير الأمن الإسرائيلي، بيني غانتس، نيّته إقامة اجتماع للجنة التخطيط والترخيص في الحكومة لمناقشة إعطاء تراخيص بناء في الضفة الغربية ضمن “مناطق ج” لصالح الفلسطينيين.

وقد وافقت اللجنة في 17 يناير/ كانون الثاني الجاري على بعض هذه المخططات، غير أنّ الأمر لم يمرّ بهذه السهولة.

ردًا على القرار، قالت حركة “ريغافيم” الصهيونية، التي تقود الحركة ضد بناء الفلسطينيين على أراضيهم، وتعنى بمتابعة أراضي الضفة وعمليات البناء والتخطيط فيها وتطمح لتحقيق الرؤية والسيطرة الصهيونية على الأرض: إن “وزير الأمن سلّم الأراضي إلى السلطة الفلسطينية”. (1)

بدأت القصة حيث أعلن رئيس حكومة “إسرائيل” بنيامين نتنياهو، تزامنًا مع إعلان غانتس بعقد الاجتماع، عن الموافقة على بناء 800 وحدة سكنية للمستوطنين على أراضي الضفة ضمن “مناطق ج”. (2)

ورغم أنّ الإعلان قد يبدو خبرًا مفرحًا للمستوطنين إلّا أنّه قوبل بنقد ومعارضة شديدة لأنه جاء بالتزامن مع إعلان الاجتماع السابق ذكره بخصوص الموافقة على البناء الفلسطيني في بعض أراضي الضفة “منطقة ج”، الذي يبدو أنّه يشمل بناء مدرسة فلسطينية والاعتراض بأراضي بعض القرى شمال الضفة التي تعتبرها السلطات الإسرائيلية قرى غير قانونية. (3)

واعترضت جهات عدة على فكرة السماح للفلسطينيين بالبناء في “مناطق ج”، بحجّة أنّ البناء في هذه المناطق غير قانوني بحسب القانون الإسرائيلي، وقد عرّفت بعض الجهات الإسرائيلية هذه الخطوة بأنّها “المعركة على مناطق ج”، وعلى إثر ذلك، حشدت جمعيات داعمة للمستوطنين، وأعضاء كنيست، وناشطين إسرائيليين ضد هذا المخطط قبل أن يبدأ.

بدوره، طالب وزير الاستيطان، تساحي هنجبي، بيني غانتس بعدم مناقشة الأمر أصلًا، وتحويله إلى المجلس الوزاري المصغر “الكابينيت” بحجة أنّ هذه المخططات قد رُفضت سابقًا من قبله.

 وقال هنجبي محذرًا: “إن توسيع عمليات البناء في “مناطق ج” هو من سياسات السلطة الفلسطينية المعلنة في تقليص السيطرة الإسرائيلية على هذه المناطق”، مضيفًا أنّ “الموافقة على هذه المخططات ستؤثر بشكل إستراتيجي على المصالح الإسرائيلية في تلك المناطق”. (4)

من جهة أخرى، طالب عضو الكنيست عن اليمين الاستيطاني، بتسلئيل سموتريتش، بإقامة اجتماع طارئ يناقش إعلان غانتس، وقال: “إنّ نية غانتس في الموافقة على بناء بيوت فلسطينية تناقض المبادئ والمصالح الإسرائيلية التي حُدّدت في الكابينيت”.

 وأضاف سموتريتش أنّ خطوة غانتس هذه “تصب في صالح خطة الفلسطينيين بالسيطرة على “مناطق ج” في الضفة الغربية، وهي تعارض قرار يوليو/ تموز 2019 الذي اتخذه الكابينت “الإسرائيلي” الذي ينص على العمل ضد خطة سلام فياض لحماية “مناطق ج” وإحباطها، وأنّ السيطرة عليها وعلى ساكنيها، ويشمل ذلك العرب الفلسطينيين منهم يجب أن تكون تحت سلطة “إسرائيلية”.

واعترض سموتريتش أنّ قرارات كهذه ليست من صلاحية وزير الأمن، مدّعيا أنّ هذه القرارات يجب أن تناقش في الكابينيت. (5)

وفي نفس الوقت، باشر بعض أعضاء الكنيست من حزب الليكود و”تكفا حدشا” مثل “عميت هليفي” و”هاوزر” بالعمل على جمع توقيعات وموافقات من أعضاء الكنيست الإسرائيلي لإقامة اجتماع طارئ يلغي اجتماع مناقشة بناء الفلسطينيين في “مناطق ج”.

بدوره، قال رئيس حركة ريغافيم، مئير دويتش: “يوافق نتنياهو على توسيع الاستيطان اليهودي بـ 800 وحدة سكنية، وفي يده الأخرى يوافق على مخططات بناء غير قانوني للسلطة الفلسطينية على مئات الدونمات”.

وأضاف دويتش: “المعنى الاستراتيجي لهذا واضح ومقلق: على الاستيطان اليهودي أن يتقلص ويستقر في مساحات ضيقة ومحددة، بينما تتوسع السلطة الفلسطينية على وجه الأرض، وتحصل على الموافقة لذلك”،

بينما علّق أعضاء منتدى ههتيشفوت هتسعيراه “الاستيطان الشاب”: “يستمر رئيس الحكومة بالبصق في وجوه المستوطنين، نفرك أعيننا ولا نصدّق! “قائد اليمين” فقد عقله على ما يبدو. بعد أن حاول تصريح بناء البدو في النقب(…)، يفضّل نتنياهو الآن أن يكون شريكًا لمخطط السلطة الفلسطينية في السيطرة على الأرض وتصريح البناء الفلسطيني غير القانوني في “مناطق ج”.

وأضافوا “كل هذا وهو يترك عشرات آلاف المستوطنين في المستوطنات الشابة دون ظروف حياة مناسبة ودون حد أدنى من الأمن، ولأسفنا الشديد، حتى وزير الأمن الذي وعدنا بالعمل على منحنا ظروف الحياة التي هي من حقنا، يفضّل الانشغال بالسياسة الصغيرة في الوقت الذي يرتّب للفلسطينيين آلاف الوحدات السكنية دون تردد، بينما يضع شروطًا كثيرة من أجل ترتيب أمور المستوطنات الشابة”. (6)

بالإضافة إلى ذلك، يُذكر أنّ بيني غانتس هو من أعاد عملية بناء المستوطنات في الضفة الغربية في شهر سبتمبر/أيلول 2020 بعد تجميدها مدة نصف عام. (7)

من جهتها، علقت لجنة “ييشع” على القرارات: “يريد وزير الأمن ورئيس الحكومة أن يهيئوا السيطرة الفلسطينية غير القانونية على “مناطق ج” بما يناقض الاتفاقات السياسية، ويلغون من جدول أعمالهم ترتيب الاستيطان الإسرائيلي الموافق عليه على أراضي الدولة”.

وأضافت “يبدو أنّ للإدارة المدنية يوجد ما يكفي من الميزانيات للموافقة على سيطرة الفلسطينيين على “مناطق ج”، ولكن الميزانية نفدت عند الحاجة إلى تعزيز سياسيات صهيونية قومية، إنّ هذا تمييز صعب، ويسبب خطرًا على حياة الكثير من المواطنين الذين يتساوون في واجبهم نحو الدولة ولكن ليس في الحقوق”.

وقالت “رئيس الدولة ووزير الأمن، هذه لحظة امتحان، أوقفوا التمييز والضرر بالمستوطنين، وافقوا على الخطة المطروحة بخصوص المستوطنات الشابة”. (8)

كما أنّ الضغط الذي بدأه اليمين الإسرائيلي على رئيس الحكومة ووزير الأمن قد بدأ مفعوله سريعًا، حيث ألغيت، قبل انعقاد الاجتماع، الكثير من المخططات التي كانت تنوى مناقشتها خلال الاجتماع. (9)

المصادر:

(1) حساب “رجفيم”: https://bit.ly/2MpSfVP
(2) “إسرائيل اليوم”: https://bit.ly/3iSdTOY
(3) “لجنة يشع”: https://bit.ly/39i8AFo
(4) “إسرائيل اليوم”: https://bit.ly/36aqyaN
(5) “إسرائيل اليوم”: https://bit.ly/3og0WiZ
(6) “رجيفيم”: https://bit.ly/3oj6vNz
(7) “ماكو”: https://bit.ly/2Y9lXBc
(8) “ماكو”: https://bit.ly/2Y9lXBc
(9) “إسرائيل اليوم”: https://bit.ly/2Yaoz1R