مقدّمة العسّاس |

بعد إعلان اتفاق لتطبيع العلاقات بين السودان و”إسرائيل” بات الآلاف من طالبي اللجوء السودانيين في الأراضي المحتلة يخشون من إعادتهم قسرًا إلى السودان وخصوصاً إلى منطقة دارفور التي ما يزال شبح الحرب مخيمًا عليها.

ما قصة اللاجئين السودانيين؟ وكيف تتعامل “إسرائيل” معهم؟

هذه المادة تشرح أوضاع اللاجئين السودانيين في “إسرائيل”، وتشرح طرق التعامل معهم منذ عقود.

إعداد العسّاس | 

تعترف “إسرائيل” باتفاقية اللاجئين التي صدرت عن الأمم المتحدة 1951، وبروتوكول التعامل مع اللاجئين الصادر عام 1967، كما تعترف بمقتضاها بأنّه لا يُسمح لها بتهجير أو طرد أي لاجئ إلى مكان قد تتعرض فيه حياته للخطر حتى لو لم يكن يستوفي شروط اتفاقية اللاجئين. 

وقد أصدرت المحكمة العليا “الإسرائيلية” تقريرًا بخصوص الوضع القائم في السودان واللاجئين السودانيين:

“السودان دولة أصابها الجوع والجفاف، وتعاني منذ سنوات طويلة من انقلابات عسكرية وحروب أهلية صعبة ومستمرة، نتيجة لذلك اضطر ملايين السودانيين لترك بيوتهم، وهم يعانون من الجوع وقلّة التغذية ومن خدمات صحية وتعليمية فاسدة، إضافة للحروب الأهلية بين الشمال والجنوب التي نشبت في دارفور في عام 2003 بعد ثورة أخرى، ومن أجل إخماد الثورة جنّدت الحكومة ميليشيات لمحاربة الثوّار، وفي عام 2011 ظهرت تقارير لتفجيرات لا تميّز بين المواطنين والمحاربين، واعتداءات على المواطنين من جميع جهات النزاع يشمل الجيش السوداني، وغياب الحماية الحكومية للمواطنين السودانيين، وحالات عنف جسدي وجنسي ضد النساء”. (1)

تتسم نسب استقبال اللاجئين في “إسرائيل” بانخفاضها بالنسبة إلى دول “غربية وديمقراطية” أخرى، إذ في عام 2011 اعترفت “إسرائيل” بـ 8 متقدمين لطلب اللجوء بينما رفضت 4279 لاجئًا (بنسبة 0.19%)، وفي 2013 اعترفت بـ 6 لاجئين ورفضت 491 متقدمًا لطلب اللجوء (نسبة 1.2%) في حين تتراوح نسبة قبول اللاجئين في دول غربية أخرى بين 10% و 50%. (2)

بحسب معطيات وزارة الداخلية الإسرائيلية، سُجل حتى أواخر عام 2014 في “إسرائيل” 8852 مواطنًا سودانيًا، ما يُعتبر رقمًا صغيرًا نسبة لعدد اللاجئين في سنوات سابقة، وصرّحت الوزارة أنّ كثيرًا من هؤلاء اللاجئين قد غادر “بمحض إرادته”، وفي عام 2014 سُجلت 4005 مغادرة، و1678 في عام 2013. (3)

أمّا في تقرير صدر مؤخرًا عن وزارة الإسكان والهجرة، سجّلت الوزارة 6285 لاجئًا سودانيًا (يشمل الذين لا يحملون تصريحًا) حتى تاريخ 30.6.2020 بنسبة 20% من مجمل اللاجئين في “إسرائيل”، وسجّلت الوزارة أنّ 68 مواطنًا سودانيًا “غادروا بمحض إرادتهم” خلال النصف الأول من عام 2020 بالإضافة إلى 1295 حالة هُجرت بالقوّة (من مجمل اللاجئين). (4)

اللافت للنظر، أنّ المصطلح الإسرائيلي الرسمي للاجئين السودانيين هو ذاته المصطلح الذي المستخدم لتسمية الفلسطينيين المهجّرين الذين كانوا يعودون إلى بلادهم بعد النكبة، إذ تسميهم الجهات الرسمية وشبكات الإعلام بـ “المتسللين”، كما يظهر في التقارير الحكومية.

ويرى مركز اللاجئين والمهاجرين أنّ استخدام هذا المصطلح يضفي على شريحة اللاجئين السودانيين بُعدًا يُهدّد الوعي والأمن الإسرائيلي. (5)

تعطي “إسرائيل” اللاجئين السودانيين “حماية مؤقتة” أو التزامًا بـ “عدم الإرجاع” من باب الاعتراف بالخطر الذي قد يضرّ بحيوات اللاجئين في بلادهم الأصلية، رغم ذلك تتبع الحكومة الإسرائيلية سياسات تصعّب ظروف اللاجئين في “إسرائيل” وتضيّق عليهم حتى تجبرهم على الرحيل.

إحدى سياسات التعامل مع اللاجئين في سبيل حثّهم على الخروج أو العودة إلى بلادهم هي السجن غير محدود الزمن، غذ تعتقل الدولة اللاجئين في خلايا ومخيمات وسجون خاصة بهم أقامتها الحكومة دون تحديد المدة الزمنية للاعتقال، وفي ظروف صعبة للغاية بحجّة أنّهم يشكّلون خطرًا أمنيّا على “إسرائيل”. (6)

إضافة إلى هذا، تحاول الحكومة تقنين هذه السياسات من خلال سنّ قوانين تتيح للدولة اعتقال اللاجئين اعتقالًا إداريًا. 

وقد طُرح تعديل رقم 3 على “قانون منع التسلل” الذي أدّى إلى اعتقال 2000 طالب لجوء في “إسرائيل” لثلاث سنوات على الأقل، وبعد البدء في تطبيقه رفضت المحكمة العليا هذا القانون، غير أنّ الحكومة اقترحت تعديلًا آخر يقضي بإقامة “خلايا” يُجمع فيها اللاجئون لوقت “مؤقت” غير معلوم. 

بعد إقامتها قضت المحكمة العليا بالتخلي عن هذا التعديل حيث ظهر أنّ هذه الخلايا أشبه بالسجون، ما يسلب هؤلاء اللاجئين حرّيتهم، (7) ورغم الرفض المستمر من قبل المحكمة العليا، ما زالت وزارة الداخلية الإسرائيلية تعمل على سنّ قوانين التفافية تضيّق على اللاجئين السودانيين وغيرهم.

بهذا الشأن صرّح الوزير جدعون ساعر في ردّه على قرار المحكمة: نحن مستعدون لأخذ بعض ملاحظات المحكمة العليا بعين الاعتبار، لكن ليس كلّها، وهنالك ملاحظات لا أظن أنها صحيحة. يجب عدم التخلي عن خطة “الخلايا” بأي شكل من الأشكال، ليس فقط لأنّ الحكومة قد بذلت في بنائها الكثير من الأموال لكن أيضًا لأنّ هذا أمر ضروري من أجل التعامل مع ظاهرة “التسلل”. (8)

بشكل عام، لا تعطي “إسرائيل” تصريحات لجوء لطالبي اللجوء السودانيين باعتبارهم مواطني دولة معادية، ولم يحصل أول مواطن سوداني على تصريح لجوء في “إسرائيل” إلّا بعد 4 سنوات من مكوثه في البلاد تعرّض فيها للمطاردة والاعتقال. (9) 

مع ذلك، وفي حال حصول البعض على تصريح حكومي، لا يشمل التصريح تصريحًا بالعمل داخل “إسرائيل”، ومن جهة أخرى لا تمنع أصحاب الأعمال من توظيف اللاجئين بموجب القانون، مما يجعلهم على هامش القانون ومما يسهّل استغلالهم في الأعمال مقابل أجور ضئيلة وفي ظروف صعبة. (10)

 

المصادر:

(1) “العليا الإسرائيلية”: https://bit.ly/37DS4yp
(2) “تقرير “لا يوجد ملجأ” منظمة الخط الساخن”: https://bit.ly/3rjmBcz
(3) “تقرير “لا يوجد ملجأ” منظمة الخط الساخن”: https://bit.ly/3rjmBcz
(4) “تقرير وزارة الإسكان والهجرة”: https://bit.ly/3mKJum4
(5) “الخط الساخن”: https://bit.ly/3aEljTA
(6) “مقال توقيف اللاجئين وطالبي اللجوء في إسرائيل”: https://bit.ly/3nElxhp
(7) “تقرير “لا يوجد ملجأ” منظمة الخط الساخن”: https://bit.ly/3rjmBcz
(8) “بروتوكول رقم 384 جلسة 6.10.2014″: https://bit.ly/3pfAlnc
(9) “الخط الساخن”: https://bit.ly/34Pqywn
(10) “تقرير “لا يوجد ملجأ” منظمة الخط الساخن”: https://bit.ly/3rjmBcz