مقدمة العسّاس |

انتقد تقرير “مراقب الدولة” السنوي، الذي أعدّه متنياهو أنغلمان، جهاز الشرطة بشكل لاذع، وأشار إلى سوء أسلوب إدارة سياسات الحكومة الخارجيّة، كما انتقد الاستعداد للتعامل مع الأمراض والأوبئة، إلا أنه جاء بحدة أقل عن التقرير الذي أعدّته مراقب الدولة السابق.

هذه المادة تتحدث عن تقرير مراقب الدولة، وتكشف الجوانب التي أهمل رصدها حول أجهزة ومؤسسات كبيرة في “إسرائيل”.

إعداد العسّاس |

انتقد تقرير مراقب الدولة متنياهو أنغلمان لعام 2020، إدارة ونزاهة عمل المؤسسات الإسرائيلية، بينما انتقدت الكثير من وسائل الإعلام التقرير وقالت إن المراقب يتملّق نتنياهو والمؤسسات الإسرائيلية، إذ إنه تجنّب وامتنع عن ذكر شخصيات ووزراء، وعدم تحميل أي منهم مسؤولية التقصير بالمؤسسات المختلفة.

وجرى حذف أجزاء مهمة من القسم الذي يتطرق إلى الهيئات التنظيمية المستقلة في وزارة الاتصالات، رغم التوقيع عليها من قبل المراقب السابق يوسف شابيرا. (1)

جهاز الشرطة:

أشار تقرير مراقب الدولة إلى قصور في عمل الشرطة في مجال الاعتقالات والاحتجاز ورعاية حقوق المعتقلين والموقوفين وتوفير حق التشاور مع محام.

 من جهة أخرى، وجد التقرير نقصًا في توثيق أعمال الشرطة، إضافة إلى أن الرقابة والإشراف المنهي غير كافٍ، ورغم أن جهاز الشرطة هو المسؤول عن الاحتجاز والاعتقالات إلا إنه لا يملك معطيات وبيانات كاملة حول الإجراءات اللازمة، الأمر الذي يقود لانتهاك حقوق المحتجزين.(2)

كما أشارت ادّعاءات الشرطة إلى انخفاض في أعداد الاعتقالات، إلا أن تقرير مراقب الدولة يشير إلى أنها أخفت ما يزيد 123 ألف اعتقال بين عامي 2016 و2018، أي أن أعداد الاعتقالات ارتفعت ولم تنخفض كما أوردت الشرطة.

وأشار تقرير المراقب إلى أن ظروف الاعتقال والأسر في “إسرائيل” هي الأصعب على الإطلاق. (3)

  فوضى وزارة الخارجية:

يتجنب المراقب تحميل نتنياهو، وزير الخارجية حينها، المسؤولية عن الفوضى الجارية في الوزارة التي تعاني من شحّ في الميزانيات ومن أزمة هيكلية ووظيفية، بحيث تتقاسم وظائفها 40 هيئة حكومية وفي عشرات المجالات المختلفة، مما يؤدي لتداخل أنشطتها، ولا يوجد موجّه ولا رؤية استراتيجية شاملة، كما أن هناك افتقار لرؤية كاملة وشاملة للنشاط الإسرائيلي في العالم.

وساهم تقليص الميزانية بين عامي 2015 و2019 بنسبة 14%، في الوقت الذي زادت فيه ميزانية “إسرائيل” الكلية بنسبة 25%، في عدم تمكن الوزارة من القيام بنشاطات أساسية مثل: عقد ندوات وشراء صحف أجنبية ودفع رحلات الدبلوماسيين. (4)

وتسبب تقليص الميزانية بتقليل نشاطات “إسرائيل” الدبلوماسية، وأدى إلى إنشاء وزارات حكومية متخصصة في السنوات الأخيرة للتعامل مع القضايا التي كانت في السابق في السابق ضمن أعمال لوزارة الخارجية، مثل وزارة الشتات، المسؤولة عن الاتصال مع “يهود الشتات”، أو وزارة القضايا الاستراتيجية التي تتلقى المعلومات وتعمل على التصدي لـ BDS.

إضافة إلى ذلك، يوجد مقر الأمن القومي ومكتب رئيس الوزراء والموساد، اللذان يعملان أيضًا في إطار السياسة الخارجية لـ “إسرائيل”.

ويتضح ذلك في اختيار نتنياهو، قبل أسابيع قليلة، الموساد بدلاً من وزارة الخارجية للحصول على المزيد من كمامات للوقاية من كورونا. (5)

الصحة والصحة النفسية:

أظهر التقرير عدم جاهزية وزارة الصحة للتعامل مع انتشار الأوبئة، وفي حالة انتشار وباء سيضطر 150 ألف شخص للمكوث في المستشفى، و25 ألف سيخضعون للعلاج بوحدات العناية المكثفة، وكذلك ما يزيد عن 12 ألف سيحتاجون أجهزة تنفس اصطناعي، وكل ذلك في ظل نقص بالأسرّة والحاجة إلى 20 ألف سرير إضافي ولأجهزة التنفس الاصطناعي.

 وأشار التقرير إلى أنه في حال انتشار وباء، سيصيب 32% من السكان.

 رغم ذلك يعتبر تقرير المراقب حول جاهزية قطاع الصحة، قصيرًا ويفتقر إلى البيانات ويتجنب تسمية أسماء الأشخاص الضالعين بهذه الاخفاقات. (6)

 من الجدير ذكره في هذا السياق ان التقرير بخصوص كورونا كان قد صدر في خضم وذروة قرارات فرض التقييدات التي فرضتها الحكومة الإسرائيلية، وذلك على ما يبدو من تيقّنها خطر انتشار الوباء، لذلك فقد عملت على محاصرته، فضلا عن تجنيد الموساد في مهمة توفير أجهزة التنفّس من الخارج.

على مستوى الصحة النفسية:

أفاد تقرير مراقب الدولة أنه على مدار الخمس سنوات الماضية، خفضت الوزارة الميزانية لمكافحة الانتحار من 110 مليون شيكل إلى 51 مليون شيكل، على الرغم من أن 372 إسرائيليًا ينتحرون كل عام.

وبحسب التقرير، هناك نقص حادّ في الأطباء النفسيين ويصل طول فترة انتظار في الصناديق المرضى من أجل رعاية الصحة النفسية حتى 16 شهرًا.

 

المصادر:

(1) “هآرتس”: https://bit.ly/3fDhdul
(2) “واللاه”: https://bit.ly/3hEGczl
(3) “معاريف”: https://bit.ly/30VdxQH
(4) “جلوبس”: https://bit.ly/30W7Di0
(5) “كالكليست”: https://bit.ly/2YRK8E6
(6) “هآرتس”: https://bit.ly/3fBBZuh