مقدمة العساس | في ظل العديد من الإشارات التي دلّت على تطور العلاقات بين الاحتلال ودول الخليج، جاء قرار الداخلية الإسرائيلية بإتاحة السفر بشكل رسمي إلى الأراضي السعودية ليؤكد ذلك، رغم أن الموقف السعودي الرسمي كان الرفض المشروط. ماذا يعني ذلك؟ وما علاقة الأردن؟

هذه المادة تشرح الهدف من قرار وزير الداخلية الإسرائيلي، أرييه درعي، حول إتاحة زيارة الإسرائيليين للسعودية، وتوضح آثاره الاقتصادية على الأردن باعتبارها الوسيط لفلسطيني الداخل.

إعداد العساس | وقّع وزير الداخلية الإسرائيلي، أرييه درعي، في الـ 26 من يناير/كانون الثاني 2020، قرارًا يتيح للإسرائيليين زيارة الأراضي السعودية بجواز سفرهم الإسرائيلي، وذلك لأغراض دينية أو لإدارة الأعمال وإبرام الصفقات والاستثمارات فقط، وبشرط أن يحصل الراغب في السفر إلى السعودية على دعوة رسمية من جهة سعودية معتمدة، ما أثار ردود فعل متباينة بين المفاجأة والرفض والتهليل.

ويذكر أن الفلسطينيين المسلمين من حاملي جواز السفر الإسرائيلي يسافرون إلى السعودية لأداء الحج والعمرة من خلال الأردن، إذ يحصلون على وثيقة سفر أردنية مؤقتة من وزارة الأوقاف ليتمكنوا من دخول الأراضي السعودية.

رفض سعودي قاطع أم قبول مشروط؟

في أول رد رسمي على قرار درعي، أعلن وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، أن وجود الإسرائيليين في بلاده أمر غير مرغوب، وأن موقف السعودية ثابت بأن لا علاقة بين المملكة و”إسرائيل”، وهذا ممكن أن يتغير حال تم توقيع اتفاق سلام مع الفلسطينيين.

بهذا الشأن، لم تخفِ محللة الشؤون العربية في صحيفة يديعوت أحرونوت، سميدار بيري، شعورها بالمفاجأة من هذا الإعلان، وقالت: إن “وفود إسرائيلية كثيرة زارت السعودية سرًا، شملت رجال أعمال وخبراء أمن، ودرعي يعلم ذلك ووزير الخارجية السعودي يعلم ذلك”.

وأكدت بيري أن السعوديين “يعلمون من الذي زارهم، ولماذا، هم يعلمون ماضيه وماذا يمكن أن يقدم لهم، ومنذ فترة قصيرة تلقيت علبة حلويات كتب عليها بالعربية والإنجليزية صنع في جدة، ولم يكن مهديها بحاجة للشرح أكثر”.

وأضافت “بحسب الإعلان، لا يمكن لأي إسرائيلي دخول السعودية، إلا أن ذلك يتغير حسب رغبة ولي العهد، محمد بن سلمان، والمقربين منه، وهم يقررون من يدير الأعمال ويُبادر للاستثمار في المملكة”، مشيرة إلى أن ولي العهد لا يزال يبني مدينته الجديدة في الصحراء، وهو بحاجة لمستثمرين كثيرين من مختلف أنحاء العالم.

وبيّنت أن “إسرائيل” وعدت السعودية في أكثر من مناسبة بإدخالها لعالم السايبر وصناعة التكنولوجيات فائقة الدقة “هايتك”، وتوسيعها لصناعة الغذاء المحلية.

بحسب بيري، الجميع يعلم أن إعلان درعي جاء بعد التنسيق مع السعوديين، إلا أن السعودية قلقة من رد فعل الإيرانيين، الذين بدأوا بالتعليق على هذا الإعلان وعن علاقة دول عربية بالصهاينة، دون أن تذكر الاسم، وبناء على ذلك، جاء الإعلان السعودي، حتى لا يزيد هذا الإعلان الأمور تعقيدًا بعد فضيحة قتل الصحافي جمال خاشقجي، واعتقال وتعذيب ناشطين في مجال حقوق الإنسان، خاصة النساء، في السجون السعودية. (1)

ضغط على الأردن؟

رأت صحيفة “هآرتس” أن هذا القرار يشكل صفعة للأردن، التي تولّت موضوع إدارة حج وعمرة المسلمين الفلسطينيين الذين يحملون الجواز الإسرائيلي، وهو ما كان يُدر كمية كبيرة من الأموال على خزينة الأردن، ويفيد الاقتصاد المحلي كالفنادق وغيرها.

وبحسب المعطيات الرسمية، يزور نحو 30 ألف شخص السعودية من الداخل كل سنة، 4500 منهم يؤدون شعائر الحج والباقون يؤدون العمرة في أوقات مختلفة من السنة، وكلهم يدخلون السعودية، جوًا أو برًا، بوثيقة سفر مؤقتة أردنية تصدرها وزارة الأوقاف والمقدسات، لأن معظمهم يصلون مكة والمدينة برًا، وتنقلهم حافلات أردنية من المعبر الحدودي مع “إسرائيل” حتى مكة أو المدينة، ويبيتون ليلة في إحدى المدن الأردنية.

وأشارت الصحيفة إلى أن إعلان درعي، الذي جاء قبل يومين من إعلان ترامب صفقة القرن، يُمكن أن يكبد خزينة الدولة الأردنية مبالغًا كبيرة قد تصل إلى ملايين الدنانير سنويًا، لا سيما أن تكاليف الحج والعمرة والضرائب والعمولات المختلفة تدفع بالدينار الأردني أو الدولار الأمريكي، وليس بالشيكل الإسرائيلي.

وأرفقت الصحيفة رد لجنة الحج والعمرة في الداخل، الذي جاء فيه أنه “لم نتلق أي رسالة من الأردنيين أو السعوديين حول تغيير الإجراءات الرسمية، ونعتقد أن تصرف درعي مجرد تصريح على الملأ، ولن يرتقي لمجال التنفيذ، ولن يتحول لسياسة تطبق على أرض الواقع”. (2)

المصادر:

(1) “واينت”: https://bit.ly/2unEz5o
(2) “هآرتس”: https://bit.ly/39vOrZN

 

View this post on Instagram

 

A post shared by العسّاس (@alassasnet) on