مقدمة العساس | يعتمد الاحتلال الإسرائيلي على اتفاقية باريس الاقتصادية كأداة من أدوات الضغط والتحكم وضمان تبعية السلطة له من خلال التحكم بجباية وتحويل عائدات الضرائب الفلسطينية “المقاصة” إلى السلطة الفلسطينية، ويظهر ذلك في إقرار الكنيست لقانون اقتطاع مخصصات الأسرى وعائلات الشهداء من قيمة المقاصة في أكتوبر 2018، والذي كان نتاج أزمة سياسية كانت السبب بخلق أزمة مالية نتيجة قطع الأموال المنقوصة ثم رفض السلطة استلامها، ووسط ذلك اتجهت “إسرائيل” إلى استغلال هذه الأزمة لتسديد الديون المستحقة على شركة الكهرباء الفلسطينية لشركة الكهرباء الإسرائيلية.

هذه المادة تُسلّط الضوء على استخدام الاحتلال الإسرائيلي لأموال المقاصة التي يجنيها نيابة عن السلطة، لفرض قراراته على قضايا فلسطينية حساسة.

ترجمة العساس | في تموز/يوليو من عام 2018، أقرّ المجلس الوزاري الإسرائيلي المُصغر “الكابينت” قرار باقتطاع مخصصات ومرتبات الأسرى والشهداء الفلسطينيين من أموال المقاصة المستحقّة للسلطة الفلسطينية، والتي تٌقدّر قيمتها بنصف مليار شيكل، إذ جاء مشروع القانون بمبادرة من عضو حزب الليكود آفي ديختر، وعضو حزب (يش عتيد) العيزر شطرن، على خلفية مقتل المستوطنة اليهودية بالقدس أوري اسنبخر.

(المترجم: شغل آفي ديختر منصب رئيس الشاباك بين الأعوام 2000-2005).

(تضمنت اتفاقية باريس بنودًا تنص على تحويل “إسرائيل” مبالغ شهرية للسلطة الفلسطينية تعرف بالمقاصة، وهي مصطلح اقتصادي يعني آلية لتسوية المعاملات التجارية والمالية والمصرفية بين الأشخاص والبنوك والجهات المختلفة). (1)

ديون السلطة وأزمة الرواتب:

تجبي “إسرائيل” أكثر من نصف مليار شيكل شهريًا كضرائب مستحقة للسلطة، وهو مبلغ يزيد عن نصف ميزانية السلطة الفلسطينية، ورغم أن هذه الأموال حقّ للفلسطينيين إلا أن “إسرائيل” قامت بتجميد قسم منها.

وحذر مسؤولون إسرائيليون من أنه إذا لم يتم التوصل إلى حل قريبًا، فإن السلطة الفلسطينية ستنهار اقتصاديًا، ما قد يتسبب بفوضى في الضفة الغربية بسبب أن 160 ألف موظف بالسلطة يتلقون نصف رواتبهم فقط، في ظل إشارة الكثير من التقديرات إلى أنه مع نفاد الأموال الفلسطينية قد تنهار السلطة، وهذا الأمر يُسبب حالة من القلق الأمني بالنسبة إلى “إسرائيل”. (2)

بهذا الشأن، عقد رئيس الشاباك في حزيران/ يونيو 2019 جلسة مع أبو مازن ليقنعه فيها بقبول اقتطاع أموال الأسرى والشهداء من أموال المقاصة واستلام باقي الأموال، كما عمل وزير المالية كحلون مع نتنياهو من أجل حلّ هذه الأزمة وإقناع السلطة بأخذ مستحقات ضريبية قيمتها 600 مليون شيكل شهرًيا، إلا أن السلطة رفضت أيضًا. (3)

وفي نفس الشهر، التقى وزير المالية الإسرائيلي كحلون نظيره الفلسطيني شكري بشارة، بوجود ووزير الشؤون المدنية حسين الشيخ، ومنسق الإدارة المدنية الإسرائيلية في الضفة كميل أبو ركن، للمداولة في أمور البنوك الفلسطينية والمقاصة وتنظيم شؤون الكهرباء. (4)

كما رفضت السلطة الفلسطينية استلام أموال المقاصة من الطرف الإسرائيلي بوساطة طرف ثالث، سواء كهبة من دولة عربية أو كقرض من بنك خاص، وصرّح مسؤولون فلسطينيون أن الحلّ الوحيد للأزمة هو تسليم الأموال مباشرة من “إسرائيل” دون تجميد مخصصات الأسرى.

وحاولت “إسرائيل في مطلع شهر يونيو/حزيران أيضًا اتخاذ خطوة أحادية تتمثل بضخّ مئات ملايين الشواكل إلى البنوك الفلسطينية، إلا أن الفلسطينيين رفضوا هذه الأموال.

يذكر أن الدين الفلسطيني قد ارتفع لشركة الكهرباء الإسرائيلية إلى 2 مليار شيكل، بعدما أمرت السلطة الفلسطينية شركة الكهرباء المحلية بالتوقف عن دفع الفواتير لنظيرتها الإسرائيلية بهدف توفير الأموال، وذلك كتعويض عن المساعدات المالية التي كان من المفترض أن تتلقاها الشركة المحلية من الحكومة المركزية في رام الله. (5)

أمّا في نهاية يوليو/ تمور 2019، تم اقتراح حصول شركة الكهرباء الإسرائيلية على نصف مليار شيكل من أموال المقاصة الفلسطينية، كتعويض عن الدَين الفلسطيني للشركة، هذا وسط ضغط شركة الكهرباء صوب تفعيل سياسة قطع الكهرباء، إلا أن المحكمة العليا ترفض ذلك خوفًا من اندلاع مواجهات مع الفلسطينيين. (6)

المصادر :

(1) كان : https://bit.ly/2T0JWz8
(2) ماكو : https://bit.ly/2GGWabc
(3) ماكو : https://bit.ly/2GGWabc
(4) ماكو : https://bit.ly/334bKqY
(5) كان : https://bit.ly/31ekyZD
(6) ذي ماركر : https://bit.ly/2YIs94W

 

View this post on Instagram

 

A post shared by العسّاس (@alassasnet) on