مقدمة العساس | كانت هضبة الجولان جزءًا من سوريا حتى عام 1967، حين احتلت “إسرائيل” معظم المنطقة جراء أحداث النكسة، ثم ضمتها عام 1981، في ذلك الوقت لم يحظ ضم الجولان من جانب واحد باعتراف دولي، وحتى الآن بعد توقيع دونالد ترامب على اعتراف واشنطن، يستمر هذا الرفض، لكن بصورة أكبر.

هذا المقال المترجم عن صحيفة هآرتس، يتحدث عن الوضع القانوني لضمّ هضبة الجولان إلى “إسرائيل”، بحسب ما جاء في وثيقة رأي سرية تعود إلى المستشار القانوني للخارجية الإسرائيلية.


ترجمة العساس | منذ سنّ قانون هضبة الجولان عام 1918، امتنعت “إسرائيل” عن الاعتراف بضمّ الجولان إلى أراضيها، بهذا الشأن تكشف وثيقة من أرشيف “إسرائيل” عن الرأي السريّ للمستشار القانونيّ لوزارة الخارجيّة في تلك الفترة، والّذي ينصّ على عرض القانون على أنّه “فرض القضاء ” فقط.

أثار قانون هضبة الجولان الكثير من التعقيدات لدى المستشارين القضائيين الإسرائيليين، الّذين حاولوا الموازنة بين القانون الإسرائيليّ والقانون الدوليّ. علاوة على ذلك، أثار القانون صعوبة أمام وزارة الخارجيّة، الّتي أُجبرت على شرح مجريات القانون للعالم.

وعليه،كان الحلّ الأمثل هو عدم الاعتراف بضمّ المنطقة إلى أراضي “إسرائيل”، إنّما تسميته بـ “فرض القانون والقضاء والإدارة”، بكلمات أخرى، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يفكر الآن الإقدام على اعتراف امتنعت “إسرائيل” عن الإقدام عليه في السنوات السابقة.

وجد معهد “عكفوت” وثيقة في الأرشيف الإسرائيليّ، تشمل أدلّة تخصّ إجراء الاعتراف بهضبة الجولان، والّتي تحمل رأي المستشار القضائي إلياكيم روبنشتاين لـ “إسرائيل” في تلك الفترة، تحت عنوان “قانون هضبة الجولان: هل أصبحت الهضبة جزءًا من “إسرائيل”؟”. حاول روبنشتاين ايضاح كيف يترتب على “إسرائيل” شرح الصيغ القانونية الآنية، دون أن تتضارب مع القانون الدولي.

في ذات السياق، نجد في  كتاب من روبنشتاين إلى مدير مكتب وزارة الخارجيّة ديفيد قمحي في 17 ديسمبر /كانون الأول عام 1981، بوثيقة وُصِفَتْ بالسِرّيّة: “يبدو هذا السؤال بسيطًا حيث أن الإجابة عليه، هي بنعم أو لا؛ ولكن الإجابة من الناحية القانونيّة والسياسيّة على حد سواء معقدة أكثر، ومن المعروف أن الإجابة تقع على خطّ دقيق بين  عملنا بتطبيق ” القانون والقضاء وإدارة “،من جهة “الضمّ الصريح” من جهة أخرى.

بالإضافة إلى ذلك، قارن روبنشتاين وضع هضبة الجولان، بوضع شبيه، ولكن دون ذكر القدس بالاسم. ويقول روبنشتاين في مراسلاته: “في مجال القانون الداخليّ، يمكن الإجابة بلا أي تردّد، حيث إنّه لا فرق بين هضبة الجولان وبين أي منطقة أخرى في “إسرائيل”، إلّا أنه يعترف بالتضارب من ناحية القانون الدوليّ فيما يتعلّق بضمّ منطقة محتلّة، وهو يسعى إلى حلّه”.

وفقا لاستنتاجات روبنشتاين: “فرض القانون على منطقة معيّنة لا يعني ضمّها إذا لم يكن مصحوبًا بنيّة فرض السيادة(وردت كلمة نية بالوثيقة السرّية)، وعليه فإنّ القانون الدوليّ ليس واضحًا أو قاطعًا، ويجب دراسة هذه الحالة بحسب الظروف الّتي رافقت فرض “قانون وحُكم والإدارة” اذا كان هناك نية مسبقة في فرض السيادة أم عدمها”.  في رأي روبنشتاين: ان الجواب على اختبار النية كامن في ” تصريحات قادة إسرائيليين، وفي الغالب بنية الحكومة الإسرائيلية، التي تنوي بثّها للخارج”.

أمّا فيما يتعلق بنصائح وتوصيات روبنشتاين، فإنه توجّه إلى هيئات الإعلام والهسبراه الإسرائيليّة وممثّليها في العالم بتشجيعهم على تبنّي بصيغة القانون، الّتي تعرّف وضع الهضبة بـ “فرض القانون”، ويوصيهم بعدم الحديث عن ضمّ الهضبة أو فرض السيادة عليها من جهة، ومن جهة أخرى عدم التأكيد “أن هذا ليس ضمًّا”، بهدف عدم التعرّض لانتقادات. ولذلك يوصي روبنشتاين باستعمال نصّ القانون “بلا إضافة أو نقصان”.

المصدر: هآرتس
عنوان المادّة الأصلي:يدرس ترامب الاعتراف بضم مرتفعات الجولان ، لكن الأرشيف يكشف كيف امتنعت إسرائيل عن القيام بذلك
تاريخ المادّة:23.03.2019
رابط المادّة:https://bit.ly/2U5oixj