مقدّمة العسّاس |

طالما تدخل جهاز الشاباك الإسرائيلي في تعيين المعلمين ومدراء المدارس والمفتشين في جهاز التعليم العربي، بما في ذلك تعيين نائب مدير قسم التعليم العربي في وزارة التعليم، الذي يشارك في لجان المناقصات، ويحسم رأيه في المرشحين للوظائف، ما يؤثر بشكل رئيسي على مهامه وآرائه.

هذه المادة تتحدث عن تدخل جهاز الشاباك الإسرائيلي في المدارس العربية، وتوضح تأثير ذلك على الفلسطينيين ونظام التعليم.

إعداد العسّاس | 

يتسحاق كوهن أو كما تسمّيه وزارة التربية “يتسحاق كوهن العربيّ” كان نائب مدير قسم التربية والتعليم في المجتمع العربيّ، ورئيس لجنة التعيينات في جهاز التعليم العربيّ.

لكن على عكس كبار المسؤولين الآخرين في وزارة التربية والتعليم، الذين نشأوا في جهاز التربية والتعليم وتقلّدوا مناصبَ تعليميّة مختلفة حتّى بلوغهم مناصبهم، لا يمتلك يتسحاق كوهين خلفيّة في مجال التعليم.

كان الشاباك هو الذي أوصله إلى وزارة التربية والتعليم، منذ حوالي عشر سنوات، بهدف واحد: عدم السماح بتوظيف المعلّمين والمفتّشين والمدراء العرب في جهاز التعليم دون الحصول على الختم المناسب من قوّات الأمن.

ويمنع كوهن توظيف هؤلاء في حال اشتبه الشاباك بممارسة أيّ منهم نشاطًا معاديًا لـ “أمن الدولة”، وفي أحيان كثيرة ما يكون هذا النشاط متعلّقًا بالانتماء السياسيّ أو الحزبيّ للفرد. (2)

في معظم الحالات لا يعلم المتقدّمون لمناصب تعليميّة سبب رفض تعيينهم، وقلّة منهم فقط يجرؤون على معارضة قرارات عدم الأهليّة، ويعود السبب في ذلك إلى أنّ وزارة التربية والتعليم هي أكبر جهاز لتوظيف المتعلّمين في الوسط العربيّ.

بالتالي، إن استبعدت الوزارة الشخص من منصب الإدارة دون سبب مبرّر، فإنّه لن يسعى للدفاع عن حقوقه، خوفًا من أن تقوم وزارة التربية بفصله من منصبه كمدرّس كذلك. (2)

وأفاد بيان في موقع “واينت” أنّ المركز العربيّ لحقوق الأقلّيّة العربيّة “عدالة”، قدّم التماسًا للمحكمة العليا عام 2004، مطالبًا بوقف التعاون بين الهيئات، وإلغاء وظيفة نائب مدير قسم التربية والتعليم في المجتمع العربيّ.

وعلى رغم من البتّ بإلغاء هذا المنصب، إلّا أن وزارة التربية والتعليم استمرّت بالتعاون مع الشاباك. (1)

وتكشف الوثائق السرّيّة أنّ تدخّل الشاباك لسنوات طويلة الآن في المدارس العربيّة لم يقتصر على التعيينات فقط، بل وطالت تدخّلاتهم المناهج التعليميّة ومراقبة الطلّاب العرب، ونشاطاتهم المنهجيّة الرسميّة، واللا منهجيّة منها. (3)

 وتجدر الإشارة أنّ مناهج وزارة التربية والتعليم لا تتناسب مع القيم العربيّة، ولا الانتماءات الدينيّة والوطنيّة والمدنيّة للفئة القوميّة العربيّة، بل تعمل على بثّ قيم ومفاهيم ومبادئ لا تتناسب معها في مناهجها. (4)

كما بادرت وزارة التعليم الإسرائيليّة لعقد لقاء مؤخّرًا بين المدير العام لوزارة التعليم، شموئيل أبواف، مع مُمثِّلين من الشاباك لمناقشة العديد من القضايا المتعلّقة بنظام التعليم في المجتمع العربيّ والقدس الشرقيّة.

وخلال اللقاء قدَّمَ أبواف عرضًا قصيرًا لأحوال الطلّاب في المجتمع العربيّ، إذ كشفت مصادر في الوزارة أنّ الاجتماع جاء لأهداف أمنيّة مهمّة مثل منع دخول مُدرّسين “إسلاميّين متطرّفين” إلى المدارس، وذلك عقب تقديم لوائح اتّهام في 2015 ضدّ أربعة معلّمين من النقب بادّعاء نشرهم لمحتوى “داعشيّ” في المؤسّسات التعليميّة.

كما ناقشوا اتّجاهات التعليم غير المنهجيّ بين الطلّاب العرب، ومشاركتهم في الحركات والمنظّمات الطلّابيّة.

أمّا الهدف الأساسي من لقاء أبواف مع مُمَثِّلي الشاباك، فقد كان دراسة تأثير خطط الوزارة على المجتمع العربيّ والتوجّهات الناشئة فيه. (1)

كما ناقش الاجتماع برنامج الأعوام الخمس لوزارة التربية والتعليم في شرق القدس، ومحاولات غرس مناهج التعليم الإسرائيليّة في مدارس المنطقة.

بالإضافة إلى ذلك، ناقش الطرفان شبكات التعليم المُرتبطة بالحركة الإسلاميّة الشماليّة ومحاولتهم دخول المدارس شرق القدس.

 ولم يقتصر الاجتماع على عرض خطط التعليم في شرق القدس، وحسب، إذ عُرضت كذلك خطط الوزارة للمجتمع العربيّ الكلّيّ، ونوقشت تبعات هذه الخطط على السكّان. (1)

يذكر أنّ المُدير العام لوزارة التربية والتعليم يحظى بشعبيّة واحترام بين الجهات التربويّة في المجتمع العربي، وقد عقد في العام الماضي العديد من اللقاءات المتعلّقة بالخدمة المدنيّة للشباب العربيّ في “إسرائيل”.

ويحافظ أبواف على زيارته المتكررة للمدارس العربيّة في عدّة قرى ومدن منها: الناصرة، جلجولية، الطيرة، باقة الغربيّة وغيرها. (1)

وجاء ردّ عدالة على هذه الممارسات حادًّا، وفيه رفض قاطع لتدخّل مسؤولي الشاباك في جهاز التعليم العربيّ، وهو ما يُعتبر أمر غير قانونيّ ويتعارض مع التزامات وزارة التربية أمام المحكمة العليا في الالتماس الذي قدّمه مركز عدالة سابقًا ضدّ تورّط الشاباك في مسألة توظيف المدرّسين العرب.

كما جاء في تصريحهم أنّ “المشاورات مع المسؤولين الأمنيّين حول الطلّاب العرب فيها عِداء اتّجاههم، وتشكّل عودة إلى أيّام الحكم العسكريّ. هذا تصنيف عرقيّ، غير لائق، ويتعارض مع القيم التربويّة المحدّدة في قانون تعليم الدولة القائم على التعدّديّة والديمقراطيّة”.

فيما صرّحت جمعيّة الحقوق المدنيّة أن في مراقبة الشاباك للطلّاب العرب “ما يعكس موقف الإدارة من الأقلّيّة العربيّة في البلاد كعدو مُحتمل”، وفيه انتهاك صارخ لحقوق الإنسان. (1)

المصادر:

(1) “واينت”: https://bit.ly/2XuSyRF
(2) “هآرتس”: https://bit.ly/3q6oubp
(3) “يديعوت أحرونوت”: https://bit.ly/3nDxQJP
(4) “واينت”: https://bit.ly/2XwDTp2