مقدمة العساس | تزداد أرقام الضحايا العرب الذي قتلوا برصاص الشرطة الإسرائيلية بشكل مستمر بالتوازي مع زيادة النشاط الجنائي، وهذا على ما يبدو يُشير إلى عمق الأزمة وخطورتها، في ظل تقاعس الشرطة الإسرائيلية عن القيام بواجباتها في حماية السكان وتفكيك عصابات الإجرام. 

من هو المسؤول عن تفشي الجريمة؟ وكيف يمكن الحد منها؟

هذا المقال يتحدث عن طريقة تعامل الشرطة الإسرائيلية مع العرب داخل الأراضي المحتلة، ويُوضّح أسباب التعدي أو الإهمال في معالجة القضايا التي تمسهم.

ترجمة العساس | يعتبر مصطلح “دولة داخل دولة” هو الأنسب لوصف ظاهرة الجريمة داخل المجتمع العربي، وأظهر تقرير مراقب الدولة لعام 2018 حجم العنف المُستشري في المجتمع العربي، إذ يشكل العرب في الداخل حوالي 60% من مجمل أخطر الجرائم في “إسرائيل” (خاصة حالات القتل)، أي ثلاثة أضعاف نسبتهم من السكان التي تبلغ 21%.

ويبلغ عدد النساء العربيات اللاتي قُتلن في العام الماضي من بين جميع النساء المقتولات حوالي 40%، كما أن عدد جرائم إطلاق النار في المجتمع العربي أعلى بنسبة 17.5% من المجتمع اليهودي؛ و80% من المشتبه بهم في امتلاك أسلحة دون تصريح هم من غير اليهود. 

جراء ذلك، تميل الحكومة الإسرائيلية والمجتمع العربي إلى إلقاء اللوم على الشرطة في المسؤولية عن الجريمة وإيجاد حل للمشكلة، ويقول أحد الباحثين في مركز موشيه ديان في جامعة تل أبيب: الجريمة في المجتمع العربي يمكن أن تؤدي إلى تقويض الأمن والنظام في “إسرائيل”، ويجب فهم آثارها العميقة بين العرب في الداخل والنظر إليها كتحدي استراتيجي يتطلب معالجة شاملة وسريعة. (1)

ويقول الجمهور العربي في “إسرائيل” إن عنف الشرطة ضد المواطنين العرب أمر يومي، لكن لا توجد أرقام دقيقة لتقدير حجم هذه الظاهرة، رغم أن الذين عانوا من العنف من الشرطة يقدمون الشكوى، دون الانتهاء بإجراءات قانونية تأديبية أو جنائية، وهو ما ينعكس في انتقاد مراقب الدولة وأعضاء الكنيست العرب. (2)

في مطلع يناير/ كانون ثاني 2019، أظهر استقصاء أجرته “مكوميت” أن لون البشرة وأصلها لهما التأثير الحاسم على احتمال قتل المشتبه به جنائيًا بنيران الشرطة، خلال السنوات الخمسة الأخيرة، إذ قُتل 14 شخصًا بنيران الشرطة خلال مواجهات داخل الخط الأخضر في حوادث مختلفة، وكان 9 منهم عرب، وأربعة يحملون أسماء شرقية، وواحد من الإثيوبيين.

ومنذ عام 2000، قُتل 38 من العرب بنيران الشرطة الإسرائيلية، وتم توجيه الاتهام إلى أربعة عناصر من الشرطة فقط، ثلاثة منهم أدينوا بالقتل الخطأ أو بالقتل بسبب الإهمال. 

أما عن أسماء القتلى العرب فهم: مهدي سعدي 20 عامًا من يافا، قضى في 30 يوليو/تموز 2017، ومحمد طه 28 عامًا من كفر قاسم، قضى في 6 يونيو/حزيران 2017، ويعقوب أبو القيعان 45 عامًا من أم الحيران، قضى في 18 يناير/ كانون الأول 2017، وجبريل جاروشي 18 عامًا من جنوب تل أبيب، قضى في 27 يوليو/ تموز 2016، وسند حاج يحيى 27 عامًا من الطيبة، قضى في 27 فبراير/شباط 2016، ومازن أبو حبق 18 عامًا من منطقة رهط، قضى في 2 فبراير/شباط عام 2016. وإياد عبد الله 38 عامًا، قضى في 22 أبريل/نيسان عام 2015، وسامي الجعار 22 عامًا من رهط، قضى في 14 يناير/كانون الأول 2015، وخير حمدان 22 عامًا من كفركنا، قضى في 8 نوفمبر/تشرين الثاني عام 2014. (3)

خلال الفترة ما بين عامي 2014 – 2016، وجد أن في 95% من الحالات التي فحصتها الشرطة الإسرائيلية، المتعلقة بارتكاب جرائم إطلاق النار في مناطق سكنية كانت من السكان العرب، وفي الوقت نفسه تشير بيانات الشرطة الإسرائيلية إلى زيادة مطردة في إجمالي عدد الملفات المفتوحة لجرائم إطلاق النار بين الأعوام 2014 – 2017 في المجتمع العربي في الداخل.

 وفي إحصائية أخرى مثيرة للاهتمام حول شعور ومواقف المجتمع العربي تجاه الشرطة الإسرائيلية، الذي أجري في مايو/ أيار، ويونيو/حزيران عام 2015 على 6،932 مشاركًا، وجد أن 44% من الأشخاص في المجتمع العربي لم تبلغ الشرطة عن الجرائم المرتكبة ضدهم. 

تشير نتائج الاستطلاعات بين علاقة تعامل الشرطة المنخفض مع جرائم إطلاق النار في المجتمع العربي وعدم الثقة عند 50% من المجتمع العربي في قدرة الشرطة على مواجهة ظواهر الجريمة الخطيرة.

كما أن معظم الأسلحة تصل إلى المجتمع العربي في الداخل من ثلاثة مصادر رئيسية وهي: السرقة من الجيش الإسرائيلي، التهريب من الأردن، والتصنيع في الضفة الغربية. (4)

لا تزال الشرطة الإسرائيلية تستخدم القوة المفرطة ضد العرب في الداخل، وكذلك تخضعهم لفحوصات أمنية أكثر صرامة، وسط ارتفاع في معدلات الاعتقال دون تهمة، ويكشف تقرير أنه على الرغم من التحقيقات العديدة في الحوادث الجنائية، تم تقديم عدد قليل من لوائح الاتهام. 

في عام 2016 على سبيل المثال: تم فتح 320 قضية، إلا أنه تم تقديم 11 لائحة اتهام فقط، أي في 3.4% من الحالات، وفي عام 2015 كانت النسبة 1.5 %، وفي عام 2014 كنت النسبة 2.9 ٪. 

وعلى الرغم من أن بعض أخطر حوادث العنف في المجتمع العربي، بما في ذلك إطلاق النار في منطقة سكنية، تقع في مراكز البلدات وبحضور الشهود، إلا أن الشرطة تدعي وجود صعوبة في وضع أساس إثبات لهذه الحوادث. (5)

المصادر :

(1) ذي ماركر :  https://bit.ly/2XQZ9ro
(2) واللاه : https://bit.ly/2Ga2at1
(3) مكوميت : https://bit.ly/2HESMRl
(4) كالكليست : https://bit.ly/2Jri7LV
(5) مكور ريشون : https://bit.ly/2L3PSWX