مقدمة العساس | يُعاني الفلسطينيون من نقصٍ حادٍ في المياه، لا سيما مع حلول فصل الصيف، إلا أن ذلك لا يرجع إلى شح الموارد المائية ونقص الأمطار، بل يبدو أن عوامل السيطرة الإسرائيلية على مصادر المياه، واستهلاك المستوطنين الكبير، وبعض نتائج اتفاق أوسلو تسببت بهذا الوضع الراهن.

هذا المقال يُسلّط الضوء على واقع المياه المتردي في الضفة الغربية، ويُبيّن الأسباب المختلفة التي أدت إلى هذه النتيجة.

ترجمة العساس | منذ عام 2010 رفض الفلسطينيون الموافقة على مشاريع مياه اقترحها الطرف الإسرائيلي من خلال لجنة مشتركة، ما دفع “إسرائيل” إلى استخدام لغة القوة والحصول على موافقة كتابية من الفلسطينيين تسمح بإمداد المستوطنات بالمياه وربطها أيضًا بمياه الصرف الصحي.

وعملت “إسرائيل” في نفس الوقت على الحد من توسيع وتطوير البنية التحتية للفلسطينيين في الضفة الغربية، وتغاضت عن التوزيع غير العادل للمياه.

وتنصّ اتفاقية المياه والصرف الصحي المُوقّعة عام 1995 بين “إسرائيل” ومنظمة التحرير الفلسطينية، أن يسحب الفلسطينيون 118 مليون متر مكعب من المياه الجوفية في الجبال، على أن يبيعوا إلى “إسرائيل” 30 مليون متر مكعب منها.

وبحسب هذه الاتفاقية المؤقتة حتى عام 1999، حصل الفلسطينيون على 80 مليون متر مكعب أخرى من القسم الشرقي للضفة أو من مصادر أخرى.

ووفقًا لحسابات البنك الدولي، كانت الكمية المحدّدة للفلسطينيين في الضفة الغربية حوالي 20% فقط من ناتج المياه الجوفية، أما الباقي فقد حصلت “إسرائيل” عليها للاستهلاك في المستوطنات، وكانت مهمة اللجنة المشتركة هي تنفيذ التزامات الأطراف المنصوص عليها في المادة 40 لإدارة شبكات المياه والصرف الصحي في الضفة الغربية.

في البداية، رأى الفلسطينيون في هذا الاتفاق فرصة لتوسيع قطاع المياه المستقل وتقليل الاعتماد على “إسرائيل”، إلا أن الواقع اختلف في الوقت الحالي، إذ بعد أعوامٍ على انتهاء الاتفاقية لا يسحب الفلسطينيون إلا 103 مليون متر مكعب وفقًا لمصادر بالسلطة الفلسطينية.

ولتقدير الفجوة بين الاستهلاك الفلسطيني والإسرائيلي وفقًا لتقرير بتسيلم لعام 2013، فإن شركة “مكوروت” الإسرائيلية حفرت 28 بئرًا في القسم الشرقي من الضفة الغربية، (الأغوار الفلسطينية)، وتنتج حوالي 32 مليون متر مكعب سنويًا، أي أقل بقليل من ثلث المياه الإجمالي التي ينتجها الفلسطينيون من المياه الجوفية الجبلية.

كما أن الكمية المقدّرة بـ 32 مليون متر مكعب مخصّصة لـ 10 آلاف مستوطّن فقط يسكنون الأغوار، مقابل 102 مليون متر مكعب لـ 2.7 مليون فلسطيني يعيشون في الضفة الغربية، ومع زيادة التعداد السكاني بقرابة المليون منذ العام 1995، لم يجد الفلسطينيون أنفسهم إلا أمام خيار شراء المياه من “إسرائيل”. (1)

الآبار التي حفرت في الضفة الغربية:

يعتبر القسم الغربي من الضفة الغربية الأغنى بالمياه من بين الأقسام الثلاثة المشتركة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ويسمح اتفاق أوسلو لـ “إسرائيل” بسحب 340 مليون متر مكعب، إلا أنها تستهلك 388 مليون متر مكعب. وفي عام 2000 وصل سحب المياه من قبل “إسرائيل” ومن طبقة المياه الجوفية ذاتها إلى 580 مليون متر مكعب، أي أكثر بـ 240 مليون متر مكعب مما تسمح به أوسلو.

وبلغ إجمالي كمية المياه التي تستهلكها “إسرائيل”، من بين جميع موارد المياه المتاحة لها، حوالي 2100 مليون متر مكعب سنويًا، وهذا على عكس الفلسطينيين في الضفة الغربية الذين يتم تخصيص حوالي 190 مليون متر مكعب لهم في السنة، ويقدّر ما يتمّ شراؤه ما بين 42 و50 مليون متر مكعب من مختلف المصادر.

أمّا تصريح “سرقة المستوطنات للمياه من الفلسطينيين” ليس صحيحًا بشكل تام، لكنه ينطبق فعليًا على منطقة الأغوار، حيث تُسرق المياه الفلسطينية وتعطى للمستوطنات، وعلى مرّ السنين حفرت “إسرائيل” العديد من الآبار في مخالفة للقانون الدولي، وتضخّ 44.1 مليون متر مكعب سنويًا، منها 33.9 مليون متر مكعب إلى غور الأردن، إلا أن هذه الكميات تعتبر ضئيلة إذا ما تمت مقارنتها بالكميات المشتركة التي تمنع “إسرائيل” الفلسطينيين من الوصول إليها.

بهذا الشأن، هناك نحو 40% من القرى الفلسطينية في الضفة الغربية (ما يعادل خمس السكان الفلسطينيين في الضفة)، غير مربوطة بشبكة المياه، لذلك هي تسد عجز المياه عن طريق الصهاريج، ويزداد ثمن هذه المياه بسبب الحواجز والتقييدات الإسرائيلية على التنقل في الضفة الغربية. (2)

المياه في المفاوضات وخطة السلام:

يمكن أن تكون المياه مصدرًا للسلام والاستقرار والأمن والازدهار، وفي “الشرق الأوسط الجديد”، تحمل هذه الرؤية معها بشارة “دبلوماسية السلام”، وهو موضوع ساخن في العلاقات الدبلوماسية الدولية.

وفي سياق دبلوماسية المياه، تتفاوض مختلف الأطراف على توزيع المياه استنادًا إلى المعادلة القائلة “جار عطش هو جار خطر”، ونظرًا لأن الماء ضروري في الحياة والوجود، يصبح عملة وجودية يصعب أن يكافئها أي شيء تقريبًا، ومعها يتحول الوضع إلى كارثة أو سلام. (3)

المصادر:
(1) هآرتس : https://bit.ly/2RpDYXT

(2) هآرتس : https://bit.ly/2KRAITY

(3) هآرتس : https://bit.ly/2VBmUCI

 

View this post on Instagram

 

A post shared by العسّاس (@alassasnet) on