مقدمة العساس | تعتبرُ “إسرائيل” نفسها إحدى أهم دول أوروبا والعالم تقدمًا وتطورًا، ودائمًا ما تحاول أن تصنع لنفسها الصورة المثالية، إلا أن تقارير إسرائيلية عدة تظهر أن سياسة الاحتلال تنسجم مع الرأسمالية وسمومها. وهنا تبرز الأسئلة: كيف تتعامل “إسرائيل” مع القضايا البيئية المرتبطة بصحة سكانها؟ وهل هي فعلًا تعتبر إحدى الدول الأوروبية التي تضع الإنسان على رأس أولوياتها؟

هذا المقال يُسلّط الضوء على تلوّث الهواء في الأراضي المحتلة، ويكشف مدى خطورته بالنسبة لـ “إسرائيل” التي تعد نفسها دولة متقدمة ضمن الاتحاد الأوروبي.

ترجمة العساس | تضمن تقرير صادر عن وزارة حماية البيئة في “إسرائيل” قائمة بالمدن التي تعاني من تلوّث الهواء، الذي يُسبب إضافة للمخاطر الصحية، أضرارًا اقتصادية تُقدّر بـ 13 مليار شيكل، إذ تأتي مدينتا الخضيرة وحيفا على رأس القائمة.

في السنوات الأخيرة، عكف قسم الاقتصاد التابع لوزارة البيئة في “إسرائيل” على دراسة الضرر الناجم عن تلوّث الهواء من أجل تقدير الضرر الاقتصادي البيئي، وتبيّن أن تكلفة معالجة الضرر الصحي الأساسي الناجم عن تلوّث الهواء تبلغ 13 مليار شيكل في السنة الواحدة.

وجاءت مدينة الخضيرة في المرتبة الأولى كأكثر مكان ملوّث في “إسرائيل”، نتيجة تسببها بحوالي 60% من الضرر الاقتصادي البيئي، وهو ما يعادل قيمته 5 مليار شيكل في السنة الواحدة، وتعتبر محطة توليد الطاقة على الشاطئ المصدر الرئيسي لهذا التلوّث.

وحلّ خليج حيفا في المرتبة الثانية، بقيمة ضرر اقتصادي تُقدر بمليار شيكل في السنة، جراء عمل المصانع ومصافي التكرير، بينما جاءت أشكلون وأشدود في المركز الثالث بسبب التلوث الذي تحدثه محطة توليد الطاقة، أمّا تل أبيب فقد احتلت المرتبة التاسعة ضمن قائمة التلوث، بضرر يبلغ حجمه 800 مليون شيكل في السنة الواحدة. (1)

بهذا الشأن، كشفت منظمة الصحة العالمية أن تلوّث الهواء في “إسرائيل” تجاوز الحدّ المُوصى به، إذ تبيّن من القياس لجزيئات الهواء أن “إسرائيل” تتواجد في المراكز الأخيرة ضمن قائمة تشمل 35 دولة من مجموعة (OECD) صاحبة الهواء النظيف والنقي.

وأظهر فحص أجرته منظمة “جرين بيس” أن معدلات التلوّث وصلت إلى ما نسبته 285% في القدس، و204% في تل أبيب، و198% في حيفا (النسب المعطاة تعود لسنة 2017).

مدير حملة غرين بيس في “إسرائيل” جوناثان أيكونبوم، يقول: “إن الحلّ هو في الوقود النظيف والطاقة الكهربائية النظيفة، قدمت وزارة البيئة الإسرائيلية حلولًا لكنها غير كافية، ويجب اتخاذ تدابير إضافية مثل منع دخول مركبات الديزل لمراكز المدن والتحوّل إلى مصادر الطاقة المتجددة حتى عام 2030، بدلًا من الغاز والفحم. (2)

تؤدي عدم الرقابة على الصناعة إلى زيادة الاستثمار والنموّ الاقتصادي، وهذه إحدى الحجج المركزية عند أولئك الذين يريدون إلغاء القوانين البيئة، وإدارة ترامب الحالية تطبق هذه السياسات، إلا أن الدراسات تشير إلى تأثير تلوّث الهواء بشكل سلبي على الاقتصاد.

أما الخبيرة الاقتصادية من جامعة برينستون جانيت كوري تقول: “إن التلوّث يضرّ الجميع، لكن الأطفال هم من يتضررون بشكلٍ كبير، ويؤثر تلوث الهواء على صحّة الأطفال على المدى القصير والطويل، وينعكس ذلك في سوء أداء سوق العمل مستقبلًا، تحت قاعدة انخفاض الإنتاجية يعني انخفاض الأجور”.

وجاء في دراسة أخرى سلطت الضوء على أضرار تأثير ثاني أكسيد الكربون والجسيمات على أداء الطلّاب الإسرائيليين في اختبار الثانوية العامة، إذ كانت النتائج جيدة بالنسبة للطلاب كلما كان التلوّث أقل. (3)

كما تشير الأبحاث إلى وجود علاقة مباشرة بين تلوّث الهواء وأمراض معينة في حيفا، وبحسب معطيات وزارة الصحّة الإسرائيلية فإن إن معدل انتشار أمراض القلب والرئة مرتفع نسبيًا في منطقة حيفا مقارنة بالمعدل الإسرائيلي العام.

وفي عام 2009، أظهرت دراسة وجود صلة بين سرطان ليمفوما اللاهودجكين وتلوث الهواء من وسائل النقل، بينما ربطت دراسات أخرى بين أمراض الرئة بين الرجال والأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و14 سنة وبين التعرض لملوثات الهواء.

وفي الوقت الحالي، هناك دراسة وصلت إلى مراحلها النهائية تبحث العلاقة بين تلوث الهواء ووزن الولادة، مما يدل على وجود صلة بين تلوث الهواء وانخفاض الوزن عند الولادة لدى الطبقات التي تعيش بظروف اقتصادية واجتماعية متدنية.

في النقب، أكد بحث أجري في الفترة ما بين عامي 1995 و2000، أن تلوّث الهواء تسبّب بولادة 63,850 طفلًا بعاهات مستديمة في الجهاز العصبي، وهم الذين تواجدوا ضمن القرى العربية البدوية المعترف بها وغير المعترف بها البعيدة 20 كم عن مصنع “رمات حوفيف”.

وتشير أبحاث أخرى عدة إلى العلاقة المباشرة بين تلوث الهواء وأمراض الجهاز التنفسي، وهو ما تسبب بإصابة أطفال من أجيال مختلفة يسكنون مناطق أشكلون والخضيرة. (4)

وعلى مستوى معدلات الوفيات بسبب مرض السرطان، يتضح من المقارنة مع 15 دولة أوروبية أن “إسرائيل” تحتلّ المرتبة السادسة في وفيات النساء المصابات بالسرطان، والمرتبة الرابعة في معدلات وفيات الرجال. (5)

المصادر:

(1) ماكو : https://bit.ly/31pZksR

(2) معاريف : https://bit.ly/2wMm6wS

(3) ذي ماركر : https://bit.ly/2XaFSkc

(4) وزارة الصحة : https://bit.ly/2KdYHgA

(5) يديعوت أحرنوت : https://bit.ly/31szvZ5