مقدمة العساس | تأسس الصندوق القومي اليهودي “كيرن كييمت” مع صلاحيات واسعة ومكانة قانونية في مجالات تملّك الأرض والاستيطان واستيعاب الهجرة، وكان له دورًا تاريخيًا في قيام “إسرائيل”، إلا أنه تحوّل بعد ذلك إلى كيانٍ قوي وضبابي يُثير قدرًا كبيرًا من الجدل جرّاء شبهات الفساد التي تحيط به، وبسبب سيطرته على قدر كبير من الأراضي في “إسرائيل”. هنا تبرز الأسئلة: كيف حدث ذلك؟ ولماذا لا يخضع الصندوق للرقابة؟

هذا المقال يُسلّط الضوء على الصندوق القومي اليهودي وشبهات الفساد التي تُحيط به، سيما أنه لا يخضع للهيئات التي يُراجعها مراقب الدولة.


ترجمة العساس | على طول عام ونصف، عمل الصحافي الإسرائيلي رفيف دروكر على تحقيق استقصائي حول ما يحدث في الصندوق القومي اليهودي “كيرن كاييمت ليسرائيل”، وخرج بنتائج أدت إلى اعتراف المؤسسة بهدر الأموال والعمل على إعادتها، إلا أن التحقيق كشف أكثر من ذلك.

ومن بين هذه الحالات، تمويل صندوق “كاكال” لقناة فضائية يملكها موجوعة من رجال الأعمال اليهود في أوكرانيا، بثت لفترة ما ثم انقطعت، وبهذا الصدد وعدت كاكال بمقاضاتها واستعادة الأموال، إلا أن ذلك لم يحصل، أما شركة الإنتاج التي تعاقدت معها كاكال لإنتاج أفلام عن الصهيونية، حصلت على أكثر من مليون شيكل حتى الآن ولم تلتزم بالاتفاق.

ومنذ ما يزيد عن ستة أعوام، صرّحت كاكال أنها لن تشارك في تمويل سفر الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلنتون إلى “إسرائيل” للاحتفال بميلاد شمعون بيرس التسعين، وبعد مرور عشرة شهور تبيّن أن نصف الأموال لم تُرد أي ما يقارب ربع مليون دولار، وقالت كاكال: “بدأنا بالتوضيحات من أجل إعادة الأموال، ولكن التوضيحات السرية ما زالت مستمرة ولم تعد الأموال”.

بهذا الشأن، تم تكليف وزير حماية البيئة حينها آفي غاباي بملف كاكال، سيما أنها في تلك الفترة كانت ستنفذ إجراءات عقابية بحق “إسرائيل” ردًا على السياسات الحكومية الرامية إلى السيطرة على دخلها من الأراضي.

بالإضافة إلى ذلك، من المفترض أن تستعيد كاكال الأراضي التي كانت بحوزتها، أي ما نسبته 12% من أراضي “إسرائيل”، لتصبح أكبر شركة عقارية في البلاد، بل وتعمل على التسويق بشكل مستقل.  

(هآرتس05.07.2015)

شراء صمت الوزراء والسياسيين

قبل بضعة سنوات، كان هناك حالة من الجدال العام حول كاكال من قبل عدة جهات، منها مكتب مراقب الدولة ومكتب المدعي العام والحكومة والكنيست، وتركز هذا الجدل على عمل الصندوق واعتباره بمثابة القطب العقاري من جهة، وعمله على توظيف أفراد مقربين منه من جهة أخرى.

أما السؤال الجوهري الذي أثير حول الصندوق هو: كيف لصندوق وظيفته استرجاع الأراضي الإسرائيلية أن يتحوّل إلى كيان من أكبر ملّاك الأراضي وصاحب عوائد مالية ينفذ معظم معاملاته المالية بشكل غير واضح للجمهور.

(المترجم: عملت كاكال على شراء أراضي فلسطين قبل قيام “إسرائيل: لاطلاع راجع هذه المادة: https://alassas.net/824/)

معظم السياسيين الذي كان مطلوبًا منهم المشاركة في هذا النقاش الجماهيري حول صندوق كاكال، آثروا الوقوف إلى جانبه بعدما قام بحملة في النصف الثاني من عام 2014 ضد إدراجه ضمن الهيئات التي يراجعها مراقب الدولة.

وخصصت كاكال ملايين الشواكل للأحزاب الصهيونية مثل الليكود، وشاس، ويسرائيل بيتينو، وميرتس، إذ تلقى فرع الليكود العالمي 1.3 مليون شيكل بين عامي 2013 و2014، وحصلت منظمة “وورلد هيرت” المقربة من الليكود على 71 ألف شيكل أيضًا، وحصلت منظمة أخرى مرتبطة بحزب الليكود تُسمى “حكم بيتار” على حوالي 340 ألف شيكل في نفس الفترة، بينما تلقت منظمة ميريتس المرتبطة بحزب ميريتس حوالي 350 ألف شيكل من الصندوق القومي اليهودي.

أمّا حزب العمل الذي كان يرأسه الرئيس آفي شتنسلر، لديه شريك عالمي في التحالف الصهيوني، والذي تلقى حوالي مليون شيكل من الصندوق القومي اليهودي منذ مايو 2013، كما تلقى “بيتينو عولامي”، وهو فرع بصلة مباشرة مع يسرائيل بيتينو، مبلغ 571 ألف شيكل، وحصلت جمعية بني صهيون التابعة لحزب شاس على مبلغ 361 ألف شيكل.

(ذي ماركر: 2015)

خصخصة الممتلكات العامة

عملت كاكال على خصخصة مئات العقارات في مناطق الطلب الرئيسية في “إسرائيل”، شملت أكثر من 650 موقعًا من ممتلكاتها، موزعة على حوالي 1600 دونم في تل أبيب، ورحوفوت، وجفعتايم وغيرها من المدن في المناطق الأكثر طلبًا.

كما أن كاكال في الواقع لا تبيع أرضًا أو ممتلكات موجود على أرضيها، وهذا ما تم إقراره في المؤتمر الصهيوني الخامس عندما صرّح هرتسل بإنشاء الصندوق القومي اليهودي، ويوجد هذا البند حتى الآن في وثيقة الصندوق القومي اليهودي.

الصفقة بين “إسرائيل” والصندوق القومي تمت بحيث تكون “إسرائيل” هي المسؤولة عن هذه الخصخصة وتمررها بصمت لكاكال، ويدور الحديث عن 70 ألف دونم، أي ربع المساحة المعدة للبناء في “إسرائيل”، كما تقدّر قيمة هذه الأراضي بمئات ملايين الدولارات.

(دفار رشون: 2016)

فساد رئيس كاكال الجديد

كشف تقرير للقناة العاشرة أعده رفيف دركور، أن داني عتار من حزب العمل سابقًا ورئيس كاكال الحالي، موّل عدة مشاريع لأصدقائه، وقدّم دعمًا ماليًا لحزب العمل، وعيّن صديقًا له في منصب مهم ضمن كاكال، ومنذ انضمام عتار إلى الصندوق القومي اليهودي، بدأ بتعيين عدد من أعضاء حزب العمل ومعارفه، وبالتالي فإن جميع مستشاريه الأربعة وهم رئيس الأركان السياسية، ومستشاري الكنيست، ومقاولي التصويت، وأعضاء الحزب يعتبرون من معسكره.

وبالنظر إلى معهد “أبشالوم” الذي لم يحصل أبدًا على تمويل من الصندوق القومي سابقًا، يتضح أنه في عهد عتار بدأ يحصل على تمويل، كما تبيّن أن رئيس المعهد هو صديق عتار ورفيقه في الحزب ورئيس الهستدورت من فرع نتانيا.

ويحظى عتار بتغطية إيجابية في صحيفة يديعوت أحرنوت وموقع واينت التابع لها، وقبل عدة أعوام وخلال زيارة له لمكاتب واينت طلب من العاملين معه في كاكال دعم الصحيفة والموقع، مقابل تغطية أخبار كاكال بصورة إيجابية، وأن يحظى عتار بعامود رأي في الصحيفة، وكان الاتفاق حينها بمبلغ 50 ألف شيكل.

(القناة 13 : 2018)