مقدمة العساس | لا تعتبر السرقة المُنظمة للسيارات في “إسرائيل” ظاهرة جديدة، بل هي تعود إلى فترة ما قبل التسيعنيات، واستمرت حتى الوقت الحالي رغم كل محاولات القضاء عليها أو الحد منها، ويبدو أن سبب ذلك هو استفادة وتربح العديد من الأطراف، سواء كان السارق أو المسروق.  

هذا المقال المترجم يتحدث عن السيارات الإسرائيلية المسروقة التي يتم نقلها إلى سوق الضفة الغربية، ويشرح أسباب استمرارها حتى الوقت الحالي.


ترجمة العساس | أصدرت شركة “أوتورانIturan ” الرائدة في مجال تقديم خدمات التتبع والحماية للمركبات والسائقين، والمتخصصة في منع السرقات وتحديد مواقع المركبات والسلع والمعدات، تقريرًا حول تفاصيل محاولات سرقة السيارات في “إسرائيل”.

وجاء في التقرير أن معظم محاولات السرقة تحدث في منطقة المركز، أي ما يعرف بتل أبيب ومنطقة غوش دان بنسبة 38%، ثم في الشارون ونتانيا بنسبة 22%، والقدس بـ 11%، والجنوب بـ 11%، أمّا الشمال كانت النسبة فيه 7%، والضفة الغربية بنسبة 2% فقط.

ويظهر التقرير أن 17% من حالات السرقة حصلت أيام السبت، وفي الحالات الأخرى كانت تحدّث في أيام عاصفة وماطرة، وكانت السيارات الخاصة هي الأكثر عرضة للسرقة بنسبة 39%، ثم مركبات التنزه والحقل بنسبة 21%، بينما جاءت نسبة سرقة الشاحنات التجارية بنسبة 19%، والدراجات النارية بنسبة 15%.  ويذكر أن معظم هذه السيارات تهرّب لمنطقتي رام الله وطولكرم في الضفة الغربية، كما أن سنة 2018 سجلت زيادة وصلت إلى 10% في سرقة السيارات عما كانت عليه عام 2015، بحسب ما جاء في التقرير.(1)

كيف تتم السرقة:

في نتانيا ومدن المركز صاحبة الحظ الأوفر من السرقة، تم توقيف مجموعة متورطة في سرقة سيارة، وكانت قد كسرت نوافذها وفككت الكابينة الأمامية لإيجاد جهاز التعقب وإزالته، ثم ربطت المركبة بجهاز حاسوب لتشغيلها، ثم تتم مرحلة نقلها إلى الضفة الغربية.

ويتم توزيع اللصوص في فريقين وهما: فرقة السطو والسرقة التي تتركز وظيفتها في تحديد موقع السيارة واختراقها، ثم نقلها إلى نقطة انتظار معينة حتى وصول السائق المسؤول عن إيصالها إلى الضفة، في حين يقوم الفريق الثاني بالمراقبة، وهذا هو الحال في “إسرائيل” في عام 2015. (2)

هكذا تجري الأمور:

تجد السيارات التي كانت رائجة في “إسرائيل” قبل عقد من الزمان طريقها إلى الضفة الغربية، مثلًا خلال سنوات الثمانينات كانت سيارة “سوبارو ليونا” من أكثر السيارات مبيعًا في “إسرائيل”، وبعد ذلك بعقدٍ من الزمان أصبحت هذه السيارة رائجة في الضفة الغربية.

بينما في التسعينيات كانت سيارات “ميتسوبيشي لانسر” هي الرائجة في “إسرائيل”، ثم “تويوتا كورولا”، وهذه السيارات وجدت طريقها أيضًا إلى الضفة الغربية خلال العقود الأخيرة.

وبسبب ظهور طبقة وسطى وطبقة مرفّهة لها متطلباتها من اللصوص في مدينة مثل رام الله، انتشرت سرقة المركبات التي تستعمل العجلين مثل الدراجات النارية سواء كانت من نوع “هارلي دافيدسون”، أو دراجات نارية قديمة “أنتيك”، كما أن هناك دراجات نارية يتم سرقتها كي تدفع فدية استعادتها.

سوق السيارات الجديدة:

وتواكب تجارة السيارات في الضفة الغربية سوق السيارات الرائج في “إسرائيل” والعالم، لذلك هناك اهتمام بسيارات الطرق الوعرة، إذ تحظى مركبات Kia Sportage،  وHyundai IX3 بشعبية كبيرة، لكن حال تعطلها أو تعرضها لحادث فهناك حاجة إلى قطع غيار من “إسرائيل”.

في الوقت الحالي، انخفضت نسبة سرقة السيارات بسبب تحسن ظروف المعيشة في الضفة الغربية، وبسبب دخول قانون “الاستخدام والتسجيل المقيد للمركبات المستعملة”، حيز التنفيذ في عام 2007، إذ يفرض مسؤولية جنائية على الإسرائيليين الذين يقومون بإصلاح سيارتهم في الضفة، ويشترط تسجيل حركة قطع الغيار المستعملة، وتوثيق أي جزء تم تفكيكه من مركبة وتركيبه على مركبة أخرى.

علاقة ارتفاع أسعار تأمين السيارات بالسرقة:

تدعي شركات التأمين أن انخفاض معدل السرقات له تأثير هامشي على سعر التأمين، إذ أن احتمال السرقة لا يشكل سوى 15 ٪ من التأمين الشامل على السيارات، في حين أن معدل سرقة الدراجات النارية أعلى بعشر مرات من معدل سرقة السيارات. (3)

صفقات بالمليارات:

قدّمت منظمة تنظيم السيارات في “إسرائيل” تقريرا مفصلا للجنة الاقتصاد، تدعي فيها أن سوق السرقات يتسبب بخسارة مبلغ 3 مليار شيكل، ويشكل تهديدًا على أمن الإسرائيليين، ويزيد من نشاط سرقة السيارات وتصليحها في الضفة الغربية، وهذا يسبب ضررًا في مدخولات “إسرائيل”، ويؤدي إلى ارتفاع أسعار التأمين.

ويفيد التقدير الذي قدّمته هيئة تنظيم السيارات، أن الكثير من السيارات تباع من قبل شركات التأمين أو من شركات السيارات عبر تاجر إلى الضفة الغربية، حيث يتم تصليحها هناك بأسعار رخيصة وبطرق غير آمنة، وتعاد لتباع من جديد في “إسرائيل”. (4)

 بدورها، تدعي الشرطة الإسرائيلية أن شركات تأجير السيارات تفاقم من حدّة هذه الظاهرة وتستفيد منها، كونها ترفض تأمين السيارة تأمينًا شاملًا، فحين تضرر السيارة من حادث طرق تبدأ شركات التأجير بالبحث عن قطع غيارات رخيصة، وتجد طلبها هذا بقطع غيارات لسيارات مسروقة من الضفة الغربية، وذلك تجنبًا لدفع مبالغ باهظة دون تلقي تعويضات من شركات التأمين.

بسبب ذلك، تزدهر تجارة القطع المسروقة، كما أن صاحب السيارة يدعو إلى سرقة سيارته ونقلها إلى الضفة الغربية، ثم إعادتها إلى “إسرائيل” كقطع غيار، بالمقابل يقدم صاحب السيارة بلاغًا عن سيارته المسروقة للشرطة، ويحصل على تعويض من شركات التأمين، وكذلك يتقاضى من الضفة الغربية ثمنًا لقاء سيارته المسروقة.

كما أن تزوير الرخص وبيع السيارة من جديد، يحدث للسيارات التي تضرّرت كليًا بسبب حادث سير عنيف، وتباع قطع السيارة التالفة لسارقي السيارات المعنيين برخص قطع السيارة، بالمقابل يسرقون سيارة من نفس نوع السيارة التالفة ويمنحونها رخص السيارة التالفة، وبعدها يتم بيع السيارة بسعرٍ أعلى.

ويتم تزوير رخص السيارة بكراجات متخصّصة في الضفة الغربية، وتعود إلى معارض السيارات الإسرائيلية المتخصصة ببيع السيارات برخص مزوّرة.

وهناك سيارات تسرق وتُباع لأشخاص من الضفة الغربية، وتشير إلى ذلك كميات الوقود المستخدمة في الضفة الغربية، والتي لا تتسق مع أرقام السيارات المسجلة رسميًا في الدوائر الحكومية، وهناك من يقدّر أن عدد السيارات المسروقة في شوارع الضفة الغربية يفوق 5 أضعاف تلك المسجلة في الدوائر الرسمية. (5)

ما قصة السيارت التي تسرق من أجل الفدية؟

وردت هذه القصّة في وموقع ماكو من شمعون عن صديق له: ” كان لديه وثائق مهمة داخل تلك الشاحنة الصغيرة وقرر دفع الفدية، أخبروه أن يذهب إلى منطقة ما في المناطق القريبة من جبل الخليل. في الطريق، أمسك به الجيش الإسرائيلي وحاول إعادته  وكان عليه تجاوز الجيش. في النهاية تمكن من الوصول إلى اللصوص وقدّم مال الفدية إليهم، ولكنهم قرّروا بأنها ليست كافية وطلبوا المزيد من المال. وفي النهاية أعطاهم ما يريدون “.

ما هو احتمال إعادة السيارة كاملة؟

يجيب شمعون: “غادي حصل على السيارة في النهاية، لكنه اكتشف أنهم نزعوا كل شيء من الداخل. أخذوا الراديو، وسرقوا جميع الوثائق، بالكاد حصل على سيارته قطعة واحدة. ثم اتصلوا به وطلبوا فدية كل قطعة على حدة”.

وهل تقدمّ الشرطة الإسرائيلية المساعدة؟

في الحقيقة عندما تسرق السيارة وتنتقل للضفة الغربية، لا تجد للشرطة الإسرائيلية الكثير لتفعله، الشرطة غير مخوّلة في الذهاب إلى هناك، والجيش الإسرائيلي مشغول بشؤون أخرى. لكن وحدة “اتقار”، وهي الوحدة لمنع سرقة السيارات، تحاول أن تفعل ما هو ممكن. فمثلا مرة عبر تحديد الرقم التسلسلي للمحرك . الآن بدأوا في وضع علامات على أبواب السيارات. لكن هذا لا يأتي بنيجة دائما. في كثير من الأحيان تُسرق السيارة، ويستبدل رقم السيارة بسيارة  تالفة و تباع. لاحظت الشرطة فقط بعد فترة طويلة، وأن هذا لن يساعد في أي شيء. أن الأمر ليس سهلا على ما يبدو “. (6)

في إحدى قضايا الفدية التي وصلت للمحاكم الإسرائيلية والمتهم فيها رجل إسرائيلي كان وسيطا بين مالك السارقة واللصّ، نجد أن الوسيط أُدين بتهمة “المساعدة” في تحديد السيارات المسروقة وإعادتها. حيث كان يتلقى اتصالا من أصحاب السيارات المسروقة ويتواصل مع اللصوص في الضفة الغربية ويعمل وسيطا من أجل استرداد السيارة وتوصيل الفدية إلى اللصوص، وواضح بأنه لا يعمل عملا خيريا إنما يتقاضى مبلغا من الفدية. (7)

 قانون جديد لمحاربة الظاهرة:

سابقًا، قدّم الوزير موشيه كاحلون مسودة قانون تنصّ على معاقبة كل من يصلّح سيارته في أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية، وكان من المتوقع أن يحد هذا القانون من سرقة السيارات وتزوير رخصها وإعادتها للسير في الشوارع الإسرائيلية، كون هذه السيارات ليس آمنة وتحصد أرواح الكثيرين، وتسبب عمليات السرقة والتزوير بأضرار اقتصادية لخزينة الدولة نتيجة التهريب وعدم دفع الضريبة بمبلغ يصل إلى مليارات الشواكل، من قبل التجار والمرافق في السلطة الفلسطينية. (8)

السلطة الفلسطينية ومفاوضات من نوع آخر:

اقترحت السلطة الفلسطينية دفع فدية لشركات التأمين الإسرائيلية، لتعيد تأهيل 15 ألف سيارة سرقت وهرّبت إلى غزة، ووافقت إدارة اتحاد شركات التأمين على إجراء مفاوضات مع السلطة بوساطة من الجيش والشرطة الإسرائيلية، وبادرت السلطة بهذه الخطوة في الوقت الذي دار فيه الحديث عن شارع يربط بين غزة والضفة، إلا أنه تم رفض طلب السلطة خوفًا من عمليات تهريب أكثر، كما أن مشروع الشارع بين الضفة وغزة بقي معلقًا. (9)

 

المصادر:
1. واللاه: https://bit.ly/2v8H73R
2. واللاه: https://bit.ly/2Ipk2mm
3. كالكليست:  https://bit.ly/2V5SmJ2
4. المصدر نيوز1: https://bit.ly/2GcZOsc
5. فجوش: https://bit.ly/2VbsBas
6. ماكو: https://bit.ly/2GpX62G
7. واللاه: https://bit.ly/2Iopwxz
8. الكنيست: https://bit.ly/2KJGxnP
9.جلوبس: https://bit.ly/2v681cI