مقدمة العساس | السيطرة اليمينية على الحكم في “إسرائيل” منذ نحو عقدين لا يُمكن لها إلا إنتاج المزيد من التطرّف، الذي يبدو أنه يظهر في أوضح صوره من خلال مجموعة “تاغ محير”، أو ما تُعرف باسم “تدفيع الثمن”، ونشاطها في إحداث الاضطرابات العنيفة تجاه قوات الأمن الإسرائيلية والفلسطينيين على حدٍ سواء، في سياسة تنبع من الكراهية وتهدف إلى شرعنة كل أنواع الاستيطان.

هذا المقال المترجم عن موقع مولاد، يتحدث عن هدف ظاهرة “تدفيع الثمن” من جرائم الكراهية ضد الفلسطينيين، ويشرح دورها في افتعال العنف تجاه قوات الاحتلال احتجاجًا على بعض السياسات الإسرائيلية في تقويض الاستيطان.


 

ترجمة العساس | خلال السنوات الأخيرة، برزت في وسائل الإعلام أخبار العمليات التخريبية التي تنفذها جماعة “تاغ محير” ضد قوات الأمن الإسرائيلية والفلسطينيين من سكان الضفة الغربية أو حتى من الداخل، وإذا كان القليل من الإسرائيليين يملكون تفسيرًا لهذه الظاهرة وأهدافها، فهم لا يعرفون أن أموال ضرائبهم تستخدم لتمويل هذه النشاطات.

شكليًا، تبدو نشاطات مجموعة “تاغ محير” كظاهرة تقودها مجموعات شباب هامشية، إلا أنه بنظرة عميقة لها يتضح أن هذا النشاط مخطّط ومنسّق له من داخل مؤسسة الاستيطان، وقد تطوّر على يد منظمات مُموّلة من صندوق الدولة. ومن المفاجئ أن نشاط هذه المجموعة لم يكن ضد الفلسطينيين فقط، بل إنه موجّه أيضًا من أجل “تدفيع الثمن”، وللعمل ضدّ جيش الاحتلال وقوّات الأمن الإسرائيلية.

أمّا مجلس الاستيطان في الضفة الغربية يرى الظاهرة بطريقة مختلفة، محاولًا امتصاص النقد المتنامي حولها واعتبرها هامشية ومجرد “أعشاب ضارة”، تطورت نتيجة لجان المستوطنين الذين يحظون بتمويل كبير برئاسة “لجنة مستوطني السامرة”.

وأسس غيرشون ميسيكا، وهو رئيس مجلس شومرون الإقليمي، “لجنة مستوطني السامرة” عام 2008، بتمويلٍ مباشر من المجلس المحلي، الذي يحصل هو بدوره على الميزانية والمنح المالية والدعم بشكلٍ مباشر دولة “إسرائيل”.

وشجّع تدفق الأموال العامة إلى المنظمات من سياسة إلحاق الضرر بالفلسطينيين وجنود الجيش الإسرائيلي، ويظهر هذا في لجنة مستوطني “جبال السامر” في الضفة الغربية ومستوطني بنيامين، والجمعيات التي أقيمت بدعم وبتمويل المجالس الإقليمية لشومرون وبنيامين وتلقي ملايين الشواكل من الخزينة العامة، وساهم هذا بشكل أساسي في تطوير أنشطة غير قانونية تهدف إلى منع إخلاء المباني والمواقع الاستيطانية.

تواطؤ ومشاركة بالجريمة:

في وثيقة تم الكشف عنها للمرة الأولى، تضمنت خطة عمل لجنة مستوطني السامرة دعوة إلى تنفيذ اضطرابات وإغلاق طرق، مع تزود السكان بخرائط توضح بالتفصيل مكان اتخاذ الإجراءات لضمان تضرر قوات الأمن، وهذا ما يعتبر بمثابة التواطؤ، سيما مع تنفيذ كل هذا من إيرادات الضرائب الإسرائيلية.

وتتركز أنشطة الاضطرابات الرئيسية على إغلاق الطرق، ورمي الأحجار على السيارات الفلسطينية وعلى قوات الأمن الإسرائيلية، وأعمال الشغب، وإلحاق الضرر بالأماكن الدينية، إضافة إلى تسجيل أحداث كثيرة ضدّ الجيش الإسرائيلي واقتحام لقواعده العسكرية وإفساد لمعدّاته، وإحراق أشجار الزيتون ورشها بالمبيدات الكبريتية.

بصورة أخرى، تعتبر نشاطات “تاغ محير” بمثابة الإرهاب والتحريض على الجيش الإسرائيلي لتعقيد الأمر عليهم في فرض سيادة القانون، وكانت لجنة المستوطنات هي من وضعت هذه الاستراتيجية في شومرون وبنيامين عبر منشورات وتصريحات رسمية داخل المستوطنات تنادي باتخاذ خطوات ضدّ جنود الجيش الإسرائيلي وقوى الأمن العام وإلحاق الأذى بالسكان الفلسطينيين.

البداية

هدفت تاغ محير بالأساس إلى “تدفيع الثمن” بشكل غير مباشر، وأطلق عليها الجيش الإسرائيلي اسم “الإرهاب اليهودي” بسبب عملها على التصدي لإخلاء المستوطنات والبؤر الاستيطانية غير القانونية، نتيجة الإحباط الشديد الذي أصاب التوجه اليميني بعد خطة فكّ الارتباط، وبسبب ذلك قرّر قادة المستوطنات أن يأخذوا على عاتقهم تحويل إخلاء المستوطنات إلى مهمة صعبة أو مستحيلة.

وأدركت تاغ محير أن إلحاق الضرر بالجيش الإسرائيلي هو الطريق الأمثل لتحقيق هدفهم، لذلك بدأوا بأنشطة غير قانونية تتضمن التحريض على قوّات الأمن الإسرائيلية، من أجل خلق ضغط عليها يؤدي إلى ردع صانعي القرار والتراجع عن إخلاء المستوطنات.

يذكر أن لجنة المستوطنات تشكلت عام 2008 كمنظمة غير ربحية ضمن الحملة الانتخابية للمرشح جرسون ميسكا في سعيه إلى رئاسة المجلس الإقليمي شومرون، إذ وعد ناخبيه بإقامة لجنة تحارب إخلاء المستوطنات، وفعلًا بعدما حصل على المنصب أعلن إقامة لجنة الاستيطان بتمويل من ميزانية المجلس الإقليمي.

وبالنظر إلى التقارير المالية، يتضح أن اللجنة تلقت في السنة الأولى من نشاطها حوالي 850 ألف شيكل، وهي ميزانية زادت تدريجياً إلى 2.1 مليون شيكل عام 2013، أمّا الآن تم الكشف لأول مرة أن الطرف الآخر الذي يقدم التمويل هو المؤسسة الإنجيلية “شوفا إسرائيل”، التي تبرعت بمبلغ 134 ألف شيكل للجنة في عامها الأول.

بالإضافة إلى لجنة مستوطني شومرون، تشكلت لجنة بنيامين التابعة للمجلس الإقليمي الاستيطاني الذي يحمل نفس الاسم بالتعاون مع رئيس المجلس آفي روئيه، وتلقت ميزانيات سخية من مجلس بنيامين بقيمة 1.5 مليون شيكل عام 2011، ومبلغ 730 ألف شيكل عام 2012، ومبلغ 880 ألف شيكل بين أعوام 2013 و2014، مع تأكيد اللجنة أنها لا تخضع لأية قيود وبإمكانها “القيام بما تريده”.

كيف تحوّل العنف تجاه القرى الفلسطينية:

يحتوي الخطاب الاستيطاني على ازدواجية معينة، فهو يسعى من جهة إلى تطوير السياحة في المستوطنات، ومن جهة أخرى يوجد أصوات متطرفة تنادي بإلحاق الضرر بالجيش وقوّات الأمن الإسرائيلية، وهذا قبل إقرار نهج “ضمانة” من خلال دعوة لجنة شومرون ولجنة بنيامين المستوطنين إلى مواجهة الجنود وبناء مواقع استيطانية غير قانونية، وإغلاق الطرق، وهذا ما تم نشره في وثيقة خاصّة عرفت فيما بعد باسم أعمال “تدفيع الثمن – تاغ محير”.

واتبعت هذه المجموعات ما يمكن تسميته بالمنطق الاستراتيجي بعد أحداث افتعلتها في مستوطنة يتسهار حين إخلاءها عام 2008، إذ عملت على “الدخول إلى القرى الفلسطينية المجاورة وهدم البيوت هناك، وإشعال النار بمساحات شاسعة من الأراضي، احتجاجًا على الهدم أو إخلاء البؤر الاستيطانية.

المصدر: مولاد
العنوان الأصلي: بكل ثمن: هكذا موّلت الأموال العامة نشاطات تاغ محير
تاريخ النشر الأصلي: د.ن
رابط المادة: https://bit.ly/2fsR5ot

 

View this post on Instagram

 

A post shared by العسّاس (@alassasnet) on