مقدمة المترجم | يعرض المقال أهم المداخلات في مؤتمر مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي الذي عقد في يناير 2017. تناولت الكلمات تشكّل القيم العسكرية في ظلّ التهديدات الجديدة التي أدت لارتباك في مفاهيم مثل الأمن والحرب و”الإرهاب”، الأمر الذي استوجب تدخّل القضاء لكبح المؤسسة العسكريّة المتخبطة بين رضى الشعب وتحقيق مآرب النخب الجديدة.

ترجمة العساس | بروفيسور موشيه هالبرتال، الجامعة العبرية:

أسّس بن-غوريون لنظرية تربط ما بين القيم العسكرية والأمن. فمنظومة الجيش القيمية هي العمود الفقري الذي سيمتدّ منها الجيش شرعيته في الحرب، وإذا لم يؤمن الجنود بشرعية الصراع فلم تصمد “إسرائيل” طويلاً في المواجهة، فالصراع الفلسطيني الإسرائيلي هو صراع لا يشبه حرب الأمريكيين في فيتنام ولا حرب الفرنسيين في الجزائر. وكذلك اليوم الأسئلة الأخلاقية قد تغيّرت، وعلى ما يبدو أن الجنود غير مستعدّين لذلك.

أما عن الصوت الشعبي، فمنذ سنوات الثمانين كان الصوت الشعبيّ يدعو لقتل الفدائيين. لكن إحدى القواعد تنصّ على عدم قتل العدوّ الذّي لا يشكّل خطرًا، وهذا القانون ليس محطّ جدل سياسيّ وشعبيّ، ودور الساسة هنا هو قيادة الشعب وتوجيهه بدلًا من الخضوع الأعمى له.

الأمر الأهمّ هو انفصال القيم والمعايير العسكرية، عن الشخصيّ والسياسيّ: فإن القوانين تدعو لإطلاق النار بدافع الشعور بالخطر فقط، وهذا معيار ومقياس واضح يطبقه كلّ جندي بغض النظر لأي نخبة أو كتيبة ينتمي وعليه أن يلقي جانباً انتماءاته السياسية والدينية وينصاع فقط للنظام العسكريّ.

محاكمة الجندي إلئور ازرياه (الذي أعدم الشاب الجريح عبد الفتاح الشريف في الخليل) أثارت قطاعات سياسية وأحزاب ودفعتهم للوقوف دفاعاً عن جندي خرق المنظومة القيمية العسكريّة، وخرجوا للتظاهر ضدّ جهاز القضاء والمحاكم. على ضوء هذه القضية وجب على “إسرائيل” أن تسأل نفسها هل هي دولة ديموقراطية أم دولة قومية؟ فالدولة القومية هي التي تلاحق وتضيّق على منظمات المجتمع المدني وجمعيات حقوق الإنسان وكذلك قمع جهاز المحاكم، وعلى ما يبدو أن “إسرائيل” هي دولة قومية.

كلمة القاضية دوريت بينيش، رئيسة محكمة العدل العليا السابقة:

في الأوضاع الراهنة من الصعب تحديد مفهوم “الأمن” بدقّة، فالتهديدات تغيّرت، فقد ظهر في العقود الأخيرة وهو “الحرب على الإرهاب”. وباتت المفاهيم مرتبكة حول ماهية الإرهاب وماهية الأمن، الأمر الذي يخلق بلبلة حول وسائل تحقيق الأمن.

هنا يتدخّل القضاء ليذكّر بالتقيّد بالقوانين العسكريّة عند تطبيق الأمن، فمن جهة لا يمكن تحقيق أمن مطلق وشامل، ومن جهة أخرى فإن السماح بالعدوان تحت غطاء الأمن بدايته معروفة ولكن نهايته مجهولة. وبالتالي لا يمكن أن نسقط الفشل الأمني على جهاز القضائي، فلو وفر القضاء الشرعية لكلّ عمل عسكري تحت مسمّى حفظ الأمن، سيدفع “الإسرائيليون” الثمن الأكبر. إن موجة الغضب بعد الحكم على الجندي أزرياه، طالبت بتكبيل القضاء. ولكن يجب أن لا يحصل هذا الأمر وذلك لأن القضاء هو الضامن للإجماع  الشعبيّ على للقيم وقوانين الأساس (قوانين الأساس نصّت عوضاً عن الدستور لأن “إسرائيل” بلا دستور بسبب خلافات متعددة).

كلمة الجنرال عوزي ديان:

إن الحرب على “الإرهاب” معقدة ولكنها ليست مستحيلة، القيم والأخلاق العسكريّة ستبقى مهمة كما كانت سابقاً، ولكنها أيضاً باتت معقدة. أما عن الأمن ما زال مفهوماً فضفاضاً، كل يستعمله بحسب هواه.

يكمن الخطر في عدم الحفاظ على القيم العسكرية، فقبل عشرين عام فهمنا أن العلاقة بين الجيش والمجتمع هي أحد المركبات الخمسة المهمة في مأسسة الجيش. ولكن القيم والأوامر العسكريّة ليست مجالاً للمناقشة في الحيّز العامّ. هذه القيم ملزمة ويجب احترام أوامر جهاز القضاء بخصوصها، فالاشتباكات العسكرية تغيّرت مع مرور الزمن متأثرة بما يحصل على أرض الواقع.

في هذا السياق تجدر الإشارة إلى أن المسؤولية زادت على الجيش لسببين الأوّل: لأن الحرب لم تعدّ لها ساحة معركة كما في عام 1967 بل وصلت الحرب كلّ بيت. الثاني: النخبة الحاكمة تغيّرت وأصبحت نخبة من المتدينين القوميين وتباعاً لذلك أصبح الكثير من الجنود متدينين قوميين مما أدى لتغيير في منظومة القيم العسكرية، الأمر الذي سيؤدي فيما بعد لانفصال الجيش بنخبه المتدينة عن الشعب وعن الجو العام.

المصدر: معهد أبحاث الأمن القومي

http://heb.inss.org.il/index.aspx?id=4351&eventid=12098

Leave a Reply

Your email address will not be published.