ترجمة العساس | اكتُشفت مقبرة فلسطينية فريدة من نوعها بجانب “الحديقة الوطنية في عسقلان”. وقد وجد الباحثون في موقع الحفر هياكل عظمية لـ 200 إنسان. يذكر أن هذه هي المرة الأولى، على مستوى العالم، التي يتم فيها حفر مقبرة تتبع للثقافة الفلسطينية. فقد وجد الباحثون أساليب دفن خاصة، إذ احتوت القبور على قطع سيراميك ومجوهرات وأسلحة وأمور أخرى.

ما زالت عملية البحث في الهياكل بمراحلها الأولى، لكن انتهاءها سيمكننا من استنباط الكثير حول خصائص المجتمع والثقافة الفلسطينية. وهنا يذكر أنه في يوم الاثنين الموافق 11 تمّوز من عام 2016 تم تنظيم مؤتمر ومعرض حول عمليات الحفر في منطقة “عسقلان” في متحف “روكفيلر” في القدس، وذلك احتفالًا بمرور ثلاثين عامًا على الحفريات والتنقيب في المنطقة.

وفي إطار المؤتمر تحدث الحاضرون عن أنماط متنوعة لهياكل عظمية تعود لفترات مختلفة بحسب المعلومات الصادرة عن دائرة علم الآثار في المنطقة. وتحديدًا منذ الفترة البرونزية (أي قبل 4500 عام) حتى الفترة الصليبية (قبل 1000 عام) . كما سلط الضوء على الحقبة التاريخية الفلسطينية الممتدة من القرن الحادي عشر حتى الثامن قبل الميلاد.

وفي المقابل لتأسيس “مملكة إسرائيل” في القدس وجبالها المحيطة، ازدهرت عدة مدن وقرى فلسطينية آنذاك، وكانت أهمها عسقلان لكونها منطقة ساحلية ومنخفضة. لكنها المرة الأولى التي يتم فيها حفر مقبرة فلسطينية، إذ تشير التقديرات بأن طرق الدفن الفلسطينية قريبة من الكنعانية، إذ اتخذوا الدفن في المُغُر طريقة، أو في مقابر ثانوية ليتم نقل الجثمان إلى المقبرة المركزية بعد سنة.

إن وجود المقبرة الفلسطينية في عسقلان قد تحيل الباحثين إلى إعادة التفكير من جديد في هذه القضية. “هناك الكثير من التخمينات، بحسب ما رأينا وفي مواقع عدة، الآن يجب إعادة النظر في كل ما بحثناه وشاهدناه واستنتجناه في مواقع مختلفة، وكل ما نعي أننا ندركه حول الموضوع” يقول ذلك رئيس بعثة الحفريات البروفيسور دانييل مستر. ويضيف: “تسمح لنا هذه المقبرة بالتعرف على الفلسطينيين من خلال أنفسهم وليس من خلال أعدائهم”.

وتقع المقبرة بالقرب من أسوار البلدة، إذ كان الناس يدفنون على عمق ثلاثة أمتار من الرمال، حتى الآن تم اكتشاف قرابة 200 هيكل وبقايا عظام الرفات، ونصفهم من رجال والنصف الآخر نساء، كما أن جزءًا بسيطًا من الهياكل العظمية تعود لأطفال.

دفن الموتى بشكل بسيط تقريبًا، فغالبيتهم بلا أغراض شخصية. ومع ذلك، وجدت بعض هياكل النساء ترتدي مجوهرات، في حين وضعت أسلحة بجانب الرجال. فعلى سبيل المثال، وجدت الكثير من السهام بجانب هيكل عظمي مدفون بجانب “وادي لوحيم”. مع ذلك، الأمر الأكثر ميزة في عملية الدفن والذي يعطيها قيمة رمزية مختلفة؛ هو وجود جرار صغيرة (جرتين) من السراميك داخل القبور.

وهنا أعرب الباحثون عن تأكدهم من أن أهل المتوفى كانوا يضعون سائلًا معينًا داخل تلك الجرار، مثل النبيذ أو الزيت، إلا أن الجو والإقليم وطبقات الأرض والفترة الزمنية تعيق اكتشاف نوع السائل الذي وضع داخل قبور الفلسطينيين.

إلى جانب ذلك، دفن غالبية الموتى ووجوههم موجّه نحو الغرب باتجاه البحر، وأرجلهم باتجاه الشرق. على عكس غالبية الموتى، ودفن الأطفال ووجوههم موجهة نحو الأرض، ودفنت قلة قليلة في تابوت بعد حرق الجثة.

وتجري عمليات البحث تحت غطاء يمنع دخول أشعة الشمس بشكل مباشر كي لا تتأثر العظام وتتحلل وتفقد خواصها التي تساعد في البحث. وفي هذا السياق يقول مستر إن استمرار البحث سيؤدي لكشف معلومات حول التغذية والوضع الصحي وطبيعة حياة الفلسطينيين وأصولهم.

إلى جانب ذلك يقول البروفيسور لورانس ستايجر من جامعة هارفارد، إن إيجاد خاتم في القبر يمكّنك من معرفة أي إصبع لبسه، كما يمكنك قراءة العلاقة الإنسانية مع الأغراض في تلك الفترة. وعليه فإن هذه هي المرة ستكون الأولى التي يمكننا سماع قصة الفلسطينيين من الفلسطينيين بأنفسهم، وهذه أيضاً دلالة على الحياة من خلال الموت. ويضيف أن “هذا الاكتشاف يحيل بنسبة 99% إلى كتابة حول أنماط الدفن الفلسطينية من جديد”.

المصدر : http://www.haaretz.co.il/news/education/1.3002243

Leave a Reply

Your email address will not be published.