مقدمة العساس |  بعد مسيرة قضتها بالتنقل بين الأحزاب المتضادة والتحالفات السياسية المختلفة، ربما وصلت تسيفي ليفني إلى مفترق طرق يذكرها بأنها ليست تلك الشابة التي عملت في الموساد الإسرائيلي، وأن المواقف في وقتٍ ما، لا يمكن حلها بالدهاء الاستخباراتي، أو الحنكة السياسية، فقررت حل حزبها “الحركة” وعدم خوض انتخابات 2019.

هذا المقال المترجم يُعرَف بوزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيفي ليفني، منذ التحاقها بالخدمة العسكرية حتى إعلانها اعتزال الحياة السياسية.


ترجمة العساس | ولدت تسيفي ليفني في تل أبيب لوالدين خدما في عصابات الإتسل، وكان والدها إيتان ليفني عضوًا في حزب الليكود.

نشطت ليفني في شبابها في صفوف حركة بيتار، واشتركت بتظاهرات معارضة لقرار الانسحاب من الجولان وسيناء التي حاول هنري كاسنجير تمريره.

الخدمة العسكرية والحياة المهنية

خدمت ليفني كضابط في قسم الفتيات وتسرحت بدرجة رقيب، ثم درست المحاماة في جامعة بار إيلان، وعملت في هذا المجال مدة عشر سنوات، أمّا بين السنوات 1980 – 1984 خدمت بالموساد.

الحياة السياسية

في عام 1996، نافست ليفني في الانتخابات التمهيدية لحزب الليكود، وكانت الرقم 54 في قائمة الحزب للكنيست الـ 14، حينها فازت القائمة بـ 32 مقعد فقط، ولم تدخل الكنيست، إلا أنها بتوصية أفيغدور ليبرلمان عينت كمديرة لمكتب الشركات الحكومية، بمنصب لتطبيق السياسات في حكومة نتنياهو، إذ عملت على خصخصة عدد من الشركات الحكومية.

عضو كنيست

بعد تقديم موعد الانتخابات الـ 15 عام 1999، استقالت ليفني من منصب مدير مكتب الشركات الحكومية، ونافست في انتخابات الليكود الداخلية وحصلت على المركز الـ 18 في القائمة، بينما فاز الليكود بـ 19 مقعدًا، ودخلت الكنيست، حيث شغلت منصب رئيس لجنة القانون والقضاء، وعملت على قانون يمنع تبييض الأموال.

وكانت ليفني عضوًا في لجنة التحقيق البرلمانية بموضوع الاتجار بالنساء، ولجنة تحسين مكانة المرأة، بينما في الكنيست الـ 15 كانت عضو لجنة خاصة قدمت قانون بنقل ملكية الأراضي في القدس.

في منصب الوزيرة

بعد فوز أريئيل شارون في انتخابات 2001، عُينت ليفني كوزيرة للتطوير الإقليمي، ثم أصبحت وزيرة بلا وزارة ثم وزيرة الزراعة، أمّا في 2003 ضمن حكومة شارون الثانية، أصبحت وزيرة لاستيعاب الهجرة، بينما في 2004 أصبحت وزيرة البناء والإسكان.

مع تأسيس حزب كاديما بقيادة شارون نهاية تشرين الثاني 2005، تركت ليفني الليكود وانضمت إلى الحزب الجديد، وفي 18 يناير 2006، عقب استقالة سيلفان شالوم، تم تعيينها كوزيرة للخارجية، بالإضافة إلى مناصبها السابقة.

بعد مرض أرييل شارون ونقل صلاحياته إلى نائبه، إيهود أولمرت، الذي أعرب عن دعمه لزعيم حزب كديما. في الفترة التي سبقت الانتخابات للكنيست الـ 17، تم وضعها في المركز الثالث في الحزب بعد أولمرت وشمعون بيرس.

في حكومة أولمرت، تم تعيين ليفني كرئيسة الوزراء بالنيابة ووزيرة الخارجية في 4 مايو أيار 2006، وكانت أول امرأة تشغل منصب رئيس الوزراء بالنيابة والثانية بعد غولدا مائير، وفي الـ 30 نوفمبر 2006، تم تعيينها كوزيرة مؤقتة للعدل لمدة شهرين حتى تعيين دانيال فريدمان.

وكجزء من دورها كوزيرة للخارجية، عين رئيس الوزراء ليفني لرئاسة فريق التفاوض مع الفلسطينيين، وخلال فترة ولايتها التقت قادة الوفد الفلسطيني بشكل كبير، كما عملت على مؤتمر أنابوليس الذي عقد في نوفمبر 2007، الذي شكل محاولة لفتح عملية التفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي.

خلال حرب لبنان الثانية، شغلت ليفني منصب وزيرة الخارجية، ورحبت بالقرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدولي الذي دعا إلى وقف إطلاق النار بين “إسرائيل” وحزب الله في حرب لبنان الثانية، مع نشر قوة للأمم المتحدة المسلحة والجيش اللبناني جنوب لبنان.

وفي يوليو 2008، قرر كاديما إجراء انتخابات تمهيدية لقيادة الحزب في 17 سبتمبر من نفس العام، حينها أعلن أولمرت أنه لن يرشح نفسه لقيادة الحزب وسيستقيل مع انتخاب زعيم جديد، وفازت ليفني بالانتخابات بفارق صغير كان 43.1٪ من الأصوات مقابل 42٪ لمنافسها الرئيسي، شاؤول موفاز.

مع الانتخابات الـ 28 للكنيست، فاز حزب كاديما بقيادة ليفني بـ 28 مقعدًا مقابل 27 مقعدًا لحزب الليكود بقيادة نتنياهو الذي فاز نتنياهو بتشكيل الحكومة لرضى الأغلبية اليمينية عنه، وفضلت ليفني أن تكون جزءً من المعارضة.

في ذلك الوقت، كان الاتفاق على حصول الحزبين على عدد متساوٍ من الحقائب في الحكومة السياسية – الأمنية، ليفني ستكون رئيسة للوزراء خلال السنة الأخيرة ونصف السنة التي قضاها في الحكومة أربع سنوات ونصف ، وحتى ذلك الحين كانت وزيرة للخارجية. وأخذت ملف المفاوضات مع الفلسطينيين.

بحلول عام 2009، صدر أمر اعتقال بريطاني ضد ليفني بتهمة ارتكاب جرائم حرب خلال الحرب على قطاع غزة عام 2008، وهذا دفع بريطانيا إلى تعديل القانون الذي سيمنع أوامر الاعتقال في المستقبل ضد كبار المسؤولين الإسرائيليين في بريطانيا.

مواقف ليفني السياسية البارزة تركزت بدعمها لجانب حكومة نتنياهو عام 2010 عندما تمت مهاجمة أسطول مرمرة المتوجه لكسر حصار غزة، وانتقادها لصفقة وفاء الأحرار، كما انتقدت بشدة رئيس الوزراء في ظل فشل المفاوضات المباشرة بين “إسرائيل” والفلسطينيين التي أطلقت في سبتمبر 2010، مع عدم وجود خطة إسرائيلية، وتجديد الاعتراف من عدة دول أمريكية جنوبية لدولة فلسطينية في حدود عام 1967.

حزب “الحركة”

في 27 تشرين الثاني 2012، قبل الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، أعلنت ليفني عن خوض الانتخابات كجزء من الحزب الجديد برئاستها باسم “الحركة”، وفي الكنيست الـ 19 فازت بـ 6 مقاعد فقط، وكانت وزيرة العدل وكلفها نتنياهو بملف المفاوضات مع الفلسطينيين، وكذلك شغلت منصب رئيس مجلس الإدارة وأعضاء اللجنة الوزارية لشؤون التشريع.

المعسكر الصهيوني: الكنيست الـ 20

في 10 ديسمبر 2014، قبل الانتخابات للكنيست الـ 20، أعلنت ليفني مع زعيم حزب العمل يتسحاق هرتسوغ عن تحالف مشترك بين “الحركة” وحزب العمال، حينها حصلت على المركز الثاني في قائمة المعسكر الصهيوني التي حصلت على 24 مقعد في الكنيست.

انتخابات الكنيست الـ 21

تم تعيين ليفني في لجنة الدستور والقانون والعدالة ولجنة الشؤون الخارجية والأمن، حيث ترأست أيضًا لجنة فرعية معنية بالحرب القانونية، وبعد استقالة هرتسوغ من حزب العمل حل محلّه غاباي الذي أبقى على الشراكة مع ليفني، وهاجم غاباي الليكود واتهمه بحراسة حكم حماس، بالمقابل اتهم الليكود ليفني بأنها الناطق الرسمي بلسان أبو مازن.

رغم ذلك، أعلن غاباي في الأول يناير 2019، وبشكل علني انتهاء الشراكة مع حزب ليفني، ما تسبب باعتزالها من الحياة السياسية في 18 فبراير 2019، وحزبها “الحركة” لن يترشح للكنيست.

المصدر: همخلول
العنوان الأصلي للمادة: تيسفي ليفني
تاريخ نشر المادة: 18.02.2019
رابط المادة: https://bit.ly/2SOrQUl