ترجمة العساس | قضية “ديپو پروبرا”: سميت القضية بهذا الاسم نسبة لوسيلة منع الحمل “ديپو پروبرا” التي تعطى للنساء بواسطة حقنة طبية. وقد تم الكشف عن القضية لأول مرة عام 2008 في تقرير لصحيفة “يديعوت أحرونوت” وصفت فيه السياسة الممنهجة لدفع الأثيوبيات نحو استخدام هذه الحقنة بشكل مفرط. وعليه، يشير التقرير إلى أن انخفاضاً كبيراً سُجِّل في معدل الولادة عند النساء الأثيوبيات بعد هجرتهن إلى “إسرائيل”.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن “ديپو پروبرا” هي وسيلة منع للحمل مصادق عليها في القانون الإسرائيلي. ومع ذلك، لا يُنصح باستخدامها، ولا يقترحها الأطباء على غالبية النساء الراغبات بتنظيم الحمل، بينما تعرض بكثرة على النساء الأثيوبيات.

وعقِب التقرير الصحفي، أجرت الباحثة “حيدفا إيال” من منظمة “امرأة لامرأة” دراسة بيّنت أن هناك استخداماً مفرطاً لهذه الحقنة عند النساء من أصل أثيوبي، وأن الأطباء لم يزودوهنّ بالمعلومات الكافية حول وسائل منع الحمل المتنوعة الموجودة في “إسرائيل” ليقمن بالاختيار من بينها.

وعلى سبيل المثال، توضح الباحثة، عندما توجهت نساء من أصل غير أثيوبي بسؤال الأطباء العاملين في مختلف العيادات الإسرائيلية عن استخدام حقنة “ديپو پروبرا” كوسيلة لمنع الحمل، أجمع الأطباء أن استخدامها غير موصى به بتاتاً إلا في حالات استثنائية جداً.

في سياق متّصل أوضحت الطبيبة “أديتو”، عضوة كنيست سابقة، وطبيبة نسائية، بأن حقنة الـ “ديپو پروبرا” تُستخدم عادة مع النساء اللواتي يعانين إعاقات ذهنية، والموجودات بالمؤسسات النفسية المختلفة، أو النساء اللواتي لا يعتمد عليهن بأخذ حبوب منع الحمل يومياً كما يجب.

وحسب تقرير منظمة “امرأة لامرأة”، فإن أغلب النساء الأثيوبيات المشاركات في البحث قُلنَ إن المعلومات التي حصلن عليها حول حقنة منع الحمل كانت من قبل الوكالة اليهودية ومن وزارة الاستيعاب قبل هجرتهن من أثيوبيا وخلال أيامهن الأولى في “إسرائيل”. وأفاد قسم من هؤلاء النساء أن قدومهن كان مشروطاً بالموافقة على أخذ الحقنة.

بالإضافة لذلك، أفاد أحد الأطباء العاملين في أحد مراكز الاستيعاب بأن المركز لا يقدم المعلومات الكافية عن باقي وسائل منع الحمل المتاحة، ولا معلومات حول الأعراض الجانبية للحقنة، وهي معلومات ضرورية لتتمكن النساء من اختيار الوسيلة الملائمة لهن.

وبحسب فحص لجنة الأخلاق التابعة لمنظمة أطباء لحقوق الإنسان فإن الاستخدام المُفرط لهذه الحقنة بين النساء الأثيوبيات يُثير مخاوف جدية من أن يكون ذلك نتيجة سياسة عنصرية أو غطرسة إثنية. وبحسب اللجنة، يجب اعطاء اهتمام خاص لهذه الشريحة من النساء لتمكينها من القيام باختيار مناسب نظرًا لصعوبات اللغة ولعدم إلمامهن بالنظام الطبي الاسرائيلي.

وأكدت اللجنة على ما كان ينبغي أن يكون مفهومًا ضمنًا، وهو وجوب عدم إعطاء الأدوية وفقًا للعِرق أو أي اعتبار آخر باستثناء الحالة الطبية التي تطلب العلاج. وعلى الطبيب عرض البدائل المُتاحة ومناقشة إيجابيات وسلبيات كلّ منها. بالإضافة لذلك، يجب إجراء تقييم دوري للوضع الصحي للنساء والسماح لهن بتغيير الوسيلة المستخدمة لمنع الحمل في حال رغبن ذلك.

وتنوعت ردود فعل المجتمع الطبي تجاه القضية، ففي حين أشار بعض اﻷطباء بأن الـ “ديپو پروبرا” هي وسيلة غير مقبولة على الرغم من شرعيتها القانونية، رفض رؤساء النظام الطبي الاعتراف بأن هناك مشكلة إفراط في إعطاء هذه الوسيلة للنساء الأثيوبيات.

لقد علقت آمال كثيرة في هذه القضية على تقرير المراقب العام للدولة، على أمل أن يتمكن من فضح العلاقة بين الدولة وسياسة التعامل مع النساء الأثيوبيات من قِبَل الوكالة اليهودية. لكن خيبة الأمل كانت بحجم التوقعات، إذ نفى تقرير المراقب العام وجود سياسة مشتركة بين المؤسسات الإسرائيلية المتآمرة بالقضية.

وتبين أيضاً أنه لم تكن محاولة من جانب الدولة لكشف الحقيقة. فمع صدور نتائج تقرير مراقب الدولة، لم يعد من الممكن إغلاق القضية لعدم إجراء تحقيق يكشف حقيقة ضلوع المؤسسات الإسرائيلية المختلفة والمرتبطة بهجرة اليهود إلى “إسرائيل”. والأهم من ذلك، هو عدم تحمل مسؤولية القضية من قِبَل أي طرف، الأمر الذي أدّى لاستمرار زعزعة الثقة بين النساء الأثيوبيات والمنظومة الطبية الإسرائيلية.

رابط المصدر : http://cdn2.phr.org.il/wp-content/uploads/2016/04/Racism_Heb_Digital.pdf

Leave a Reply

Your email address will not be published.