مجتمع حديث قديم: العواقب الاقتصادية والدوليّة لعلاقات “إسرائيل” – باراغواي.

أثناء حرب “الجرف الصامد”، أدانت العديد من دول أمريكا الجنوبية أعمال “إسرائيل”، وأقام البعض احتجاجات دبلوماسية ضدّها. لقد كانت الخطوة الدبلوماسية الحادّة التي اتخذتها كل من البرازيل، بيرو، تشيلي، السلفادور، بإعادة سفرائهم للتشاوُر، مثالًا صارخًا على ذلك. إبّان الحرب، أعلنت باراغواي دعمها لـ”إسرائيل”، ولم تدن أيًا من أفعالها. البرازيل، الأرجنتين، أوروغواي وفنزويلا  كانوا جزءًا من الحرب بدعمهم “إسرائيل”.

تقع باراغواي في مركز جنوب أمريكا، ويسكنها حوالي 7 مليون نسمة، 75% منهم تحت سنّ الرابعة والثلاثين. لهذا السبب تعدّ بارغواي صاحبة أكبر مجتمع شبابيّ في جنوب أمريكا.

دعمت باراغواي إقامة دولة “إسرائيل”، ومنذ ذلك الحين وهي تقيم علاقات تجاريّة معها. لقد بلغت صادرات باراغواي إلى “إسرائيل” عام 2013  ما يقارب 190 مليون دولار، وبذلك شكّلت “إسرائيل” رابع أكبر مستورد لِلحوم الأبقار من باراغواي. كما وتستورد “إسرائيل” الفحم، الصويا والعديد من المنتجات الغذائية الأخرى منها.

تدعم وسائل الإعلام في باراغواي “إسرائيل”، وقد نُشر في الآونة الأخيرة مقال خاصّ بـ”إسرائيل” في ثاني أهمّ جريدة في البلاد؛ في هذا المقال، عُرضت “إسرائيل” كنموذج للتطور الاقتصادي، وتمّ التركيز على التنمية الزراعية في المنطقة الصحراوية في “إسرائيل”، ورفض الانتقادات الموجّهة ضدّها.

أعلن وزير الصناعة والتجارة في باراغواي أثناء زيارته لـ”إسرائيل” أنّ باراغواي تريد أن تتعلم من “إسرائيل” كيفية تطوير الاقتصاد الزراعي لديها. “إسرائيل” اليوم تساعد العديد من دول إفريقيا في أمور التنمية والاستفادة من الموارد الغذائية، وتستطيع كذلك استغلال خبرتها في تطوير البنية التحتية والزراعة لتنفيذ نفس المنهجية في باراغواي، والتي تعدّ دولة ذات أراضٍ خصبة. من المتوقع في عام 2015، أن يقوم وزير الزراعة الإسرائيلي بزيارة براغواي، وفي هذه اللحظة يتمّ التنسيق لزيارة الرئيس “إسرائيل” خلال السنة.

في عام 2001، قررت “إسرائيل” إغلاق عشر سفارات مختلفة بسبب مشاكل في الميزانية، من بينها السفارة الإسرائيلية في باراغواي. بعد عام، طبّقت باراغواي مبدأ المعاملة بالمثل، وأغلقت سفارتها في “إسرائيل”. هذا القرار مسّ العلاقات بين الدولتين لفترة معينة، وعرّض دعم باراغواي “إسرائيل” للخطر. وعلى الرغم من إغلاق السفارة، كانت باراغواي واحدة من دول أمريكا الجنوبية التي لم تدعم الخطوة أحادية الجانب لترقية وضع الفلسطينيين في الأمم المتحدة.

منذ انتخاب الرئيس الحالي في براغواي، هوراسيو كارتس، تعزّزت العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين. في عام 2014، فتحت باراغواي سفارتها من جديد في “إسرائيل” وعيّنت: زئيف الكين؛ رئيس لجنة الشؤون الخارجية والأمن، نسيم بن شطريت؛ مدير وزارة الخارجيّة. تمّ الموافقة على فتح السفارة  قبل تعيين الرئيس كارتس، والذي عمل على تنفيذ القرار.

يرى البعض أنّ احد أهمّ أسباب تعزيز العلاقات بين الدولتين ينبع من كون أقرب مستشاري الرئيس إسرائيليين. يحيئيل لايتر؛ عضو في حزب الليكود، والذي شغل في الماضي منصب مستشار نتنياهو، والبطل الاحتياطي مئير كاليفي؛ السكرتير العسكري السابق لنتنياهو، كلاهما مستشار رئيس باراغواي.

في منتصف عام 2014، وافقت الحكومة الإسرائيلية على برنامج نتنياهو وليبرمان لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع دول  أمريكا اللاتينية. ويشمل البرنامج إنشاء قرص مخصّص في مكتب الاقتصاد لتطوير التجارة والاستثمار مع دول أمريكا اللاتينية.

في ضوء الإمكانيات الكبيرة لتعزيز العلاقات بين الدولتين، في الجانبين السياسي والاقتصادي، أرى شخصياً وجوب بناء برنامج يهدف لخلق اعتماد متبادل بين الدولتين بشكلٍ تدريجي. البرنامج من شأنه أن يضمن دعم باراغواي سياسة “إسرائيل” في المحافل الدولية، في المقابل تقيم “إسرائيل” علاقات تجارية واسعة مع باراغواي، وتكشف لها التكنولوجيا الإسرائيلية المتقدمة في مجالات عديدة.

المرحلة الأولى من هذا البرنامج هي فتح السفارة الإسرائيلية في باراغواي، وبعد ذلك يتمّ تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الدولتين، خاصّة في مجالات الزراعة والتكنولوجيا. زيارة وزير الزراعة الإسرائيلي لباراغواي خلال عام 2015 يمكنها أن تساعد في تحقيق هذه الأهداف .

المصدر:

http://www.forbes.co.il/news/new_like.aspx?pn6Vq=J&0r9VQ=EFGDF

Leave a Reply

Your email address will not be published.