لا يُمكن الوصول إلى فهم حقيقيّ لأي ظرفٍ تحت الاستعمار الإسرائيلي دون فهم ارتباطه بالنّكبة. ليس لأثرها الماديّ فقط، من سيطرةٍ على الأرض والأملاك والحدود وعنف السلطة، ولا لأثرها المعنويّ فحسب، على الوطن العربيّ المهزوم كلّه وما نتج عن ذلك من تطبيع إسرائيل في العالم وتحويل وجودها، دوليًا، إلى بدَهيّة.

بكلماتٍ أخرى، فإننا لا نُعاني اليوم بسبب الآثار التي لحقت النكبة فحسب، إنما نُعاني مما قبلها.

كما أن ربط كل ما يحدث اليوم في فلسطين بالنكبة يرجع إلى أن الدوافع المعرفيّة والعقيدة العسكريّة التي حرّكت الأيديولوجية الصهيونيّة قبل النكبة، هي ذاتها التي لا تزال حيّة وضاربة حتّى اليوم.

فالعصابة المتجسّدة على هيئة دولة، أي "إسرائيل"، لا زالت تتأسس على استراتيجيّة التطهير العرقي، وعلى أيديولوجية استعماريّة فوقيّة، وعلى عقيدة عسكريّة دمويّة.

هذه الدوافع والاستراتيجيّات التي سبقت النكبة، هي المحاور التي يحاول مترجمو "العسّاس" في ملف "ما قبل النكبة" أن يلقوا الضوء، وإن على أجزاء ضئيلة جدًا، منها. أي يهدف الملف للإجابة على أسئلة تسبق سؤال: "ماذا حصل في النكبة؟"، عن طريق البحث عن الأسس المعرفية الصهيونية التي أدت لهذا المنعطف التاريخي الكارثيّ.