مقدمة العساس | عندما تنتقد العدو أو الغريب ربما يتم التشكيك في دوافعك، لكن هذا يختلف تمامًا إذا كان الانتقاد يأتي من جماعات يهودية أميركية تنتقد “إسرائيل” برؤيتها الصهيونية وأساليبها الممنهجة في القمع والتطهير العرقي للفلسطينيين.

هذا المقال المترجم للباحث دان ديكر، والذي يرأس مشروع مكافحة BDS في مركز القدس للسياسة والأمن العام، يتحدث عن المنظمات اليهودية المعادية للصهيونية، ومدى خطرها على الرواية الإسرائيلية.


ترجمة العساس | في العقود الأخيرة، حاولت عدة مجموعات يهودية في أمريكيا جعل “العداء للصهيونية” بمثابة التيار السائد، ويعني هذا رفض الاعتراف بـ “إسرائيل” كوطن لليهود، وذلك من خلال الاعتقاد بأنهم يُزيلون بقايا الشر العالمي من القرن الفائت، والمتمثلة بالفاشية الستالينية، والأبرتهايد في جنوب أفريقيا.

ويوازي العداء للصهيونية الأهداف السلبية لمنظمات نزع الشرعية عن “إسرائيل”، وكلا النشاطين يعتبر معاديًا للسامية بنظر “إسرائيل”.في عام 1965، رفض السوفييت الاعتراف بمعاداة السامية كنوع من أنواع العنصرية، بينما في عام 1974 خطب عرفات في الأمم المتحدة معلنًا أن الصهيونية هي أيديولوجيا امبريالية استعمارية عنصرية، ودعمه بذلك كل من الاتحاد السوفيتي والدول العربية والإفريقية، وهذا عندما قال إن “الصهيونية هي صورة من العنصرية”.

أمّا في مؤتمر الأمم المتحدة العالمي لمناهضة العنصرية، الذي عقد في مدينة ديربان الجنوب إفريقية عام 2001، أكّد عرفات وأنصاره أن “إسرائيل” تعتبر تجسيدًا للشر يجب تفكيكه، وهي مثل نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا. في ذلك الوقت، اعترف البيان الختامي لمنتدى المنظمات غير الحكومية في ديربان، بالإبادة الجماعية والتطهير العرقي للفلسطينيين على يد “إسرائيل”، وعلى هذه الخطى سارت المنظمات المعادية للصهيونية.

وتؤكد منظمة شبكة اليهود المعادين للصهيونية الدولية (IJAN) أنها “ضد استغلال الفساد الصهيوني لتاريخ الاضطهاد والإبادة، من أجل تبرير ما لا يمكن تبريره، ويتمثل ذلك بالاستيطان والتطهير العرقي في فلسطين”، مضيفة أن “النضال الفلسطيني ضد الفصل العنصري الإسرائيلي والعنصرية الصهيونية، هي واحدة من النضالات الأكثر أهمية ضد العنصرية والاستعمار اليوم”.

صدى رؤية عرفات يتواجد لدى منظمة يهودية أخرى مناهضة للصهيونية، وهي منظمة “صوت اليهود من أجل السلام” (JVP)، والتي يذهب أعضائها إلى “إسرائيل” من أجل إلقاء خطبهم التي تقول: “لقد أدركنا أن الصهيونية هي استجابة زائفة وفاشلة للمسألة التي واجهها العديد من أجدادنا، وهي كيفية حماية حياة اليهود من معاداة السامية المميتة في أوروبا، كما أن هذه المنظمة تدعم حركة BDS في الجامعات الأمريكية.

العبر المستفادة

تشكل المنظمات اليهودية في الشتات خطرًا على مستقبل “إسرائيل”، وطالما لم يتم بذل أي جهد لعزل هذه المنظمات الهامشية المتطرفة والمعادية لليهود، فإنها ستواصل اكتساب نفوذها في الميدان والشبكات الاجتماعية، وهذا بالتعاون مع المجموعات اليهودية “التقدمية” الأخرى، كما ستواصل تقويض حق “إسرائيل” في الوجود كدولة يهودية، وكل ذلك تحت غطاء العدالة العالمية والمساواة والحرية.

المصدر: ميدا
عنوان المادة الأصلية: العدو من الداخل هكذا تحولت المنظمات اليهودية للاساءة لإسرائيل
تاريخ نشر المادة:5.03.2019
رابط المادة الأصلية:https://bit.ly/2SLYlgO