مقدمة العساس | يمر الاحتلال الإسرائيلي بفترة أزمات سياسية وأمنية غير مسبوقة، تتمثل بالتوتر مع  إيران وقطاع غزة ولبنان، تزامنًا مع أزمة سياسية أدت إلى تبكير موعد الانتخابات، هذا ربما يدفع قادة “إسرائيل” إلى استخدام كل الحقائب الوزارية كعطايا سياسية تضمن وصولهم إلى الحكم، بعيدًا عن الاختيار المنطقي للوزراء.

هذه المقال المترجم عن صحيفة يديعوت أحرونوت، يتحدث عن الحرب السياسية التي تحيط بحقيبة وزارة التعليم ومن سيشغلها بعد تشكيل حكومة انتخابات أبريل/نيسان 2019.


ترجمة العساس | في حين أن حقيبة التربية والتعليم تعتبر بمثابة المطلب السياسي في “إسرائيل” من قبل سموتريتش رئيس حزب اتحاد أحزاب اليمين، وفيجلين رئيس حزب “هوية”، أكد نتنياهو أن الوزارة ستظلّ مع الليكود في حال شكّل هو الحكومة، بينما قال بيني غانتس رئيس حزب “أزرق أبيض”، إن “بيغن لو كان حيّا، لطرد نتنياهو من الليكود، وأنا مؤمن ببرنامج سموتريتش أكثر من إيماني بنتنياهو”.

ويرى سموتريتش أن هذه الحقيبة الوزارية مهمة لأنها تحظى بميزانية عالية، ووزيرها هو رئيس مجلس التعليم العالي الذي يسيطر على الكليات والجامعات والمدارس في “إسرائيل”.

في خلفية هذه المعركة، هناك انتقاد شديد من قبل الوزيرة السابقة، يولي تمير، التي شغلت المنصب بين أعوام 2006 حتى 2009، بأن غالبية المرشحين من اليمين، ويجب على كافة الوزراء إدراك أن هناك ما يمكن وصفه بالإهمال في مرحلة ما قبل المدرسة، ومكانة المعلم ومرتبه، وكذلك الأمر بالنسبة للوزراء.

أمّا جيلا جملائيل وزيرة العدالة الاجتماعية، أعربت بكل وضوح أنها تتوقع تعيينها في الحكومة المقبلة، بينما أبدت كل من ميري ريجيف وزيرة الثقافة، وتسيفي حوفتائيل رغبتهن بحقيبة التعليم، وجميعهن من الليكود، في حين أن حزب “أزرق أبيض” لم يكشف عن مرشحه لهذا المنصب

وتقول تمير: “لم اسمع عن مرشح من اليسار يصرّح بأنه يريد هذه الوزارة”، وهذا يشير إلى أن الوعي بأهمية التعليم تآكل بالنسبة لليسار، الذي يجب أن يحارب من أجله، واليوم هو فقط يشتكي من تديين التعليم، وهذا الأمر مهم، إذ يتعلق بإهمال الجمهور العلماني للتعليم”.

ويبدو المرشح الضمني حيلي تروفر في نظر الوزيرة السابقة تمير، أنه شخص مناسب لمنصب وزير التربية والتعليم، ومرشح في حزب غانتس، وربما تصريح الأخير بذلك سيؤثر على صوتها بالانتخابات، إلا أن الواقع يقول إن اليسار لم يعد معنيًا في بناء الأجيال المستقبلية كما فعل حزب العمل في أيام خلت.

وتضيف تمير: أن “للوزير المعيّن التأثر الكبير فيما يتعلّق في تديين الجهاز وموضوع المواطنة في وزارة التربية والتعليم، وفي المواضيع التي بحاجة لتخصّص يكون تأثيره أقل”، وفي حال تعيين سموتريتش كوزير التعليم المقبل، فستختفي كل قضايا المساواة والديمقراطية في نظام التعليم”.

وزارة التربية والتعليم دون حماية:

بينما جاءت انتقادات أخرى مؤكدة لأقوال تمير، من المديرة التنفيذية السابقة في وزارة التربية والتعليم في أعوام 2001-2006: “كل وزير في فترة ولايته يضع بصمته الأيديولوجية الخاصة، وجلب كل من ليفنات، وجدعون ساعر، ونفتالي بينيت، الذين أتوا من اليمين، قضية اليهودية إلى النظام التعليمي، بينما قام يوسي ساريد، ويولي تمير بترويج الديمقراطية والمواطنة”.

بدوره، يشرح البروفيسور نمرود ألوني قائلًا: “هذا يحدث بطريقة مباشرة وطريقة غير مباشرة، بشكل مباشر عن طريق تعيين أشخاص معينين لمناصب معينة، وبطريقة غير مباشر حين ينفذ العاملون بالوزارة الأمور بروح الوزير الأيدولوجية كي لا يفقدوا وظائفهم”.

ويُضيف ألوني: “هناك حالة تديين دائمة بالنظام التعليمي، لأن المدارس الدينية والحريدية تتميّز باستقلال تربوي يضمنه القانون، أما نظام التعليم الحكومي سواء العبري أو العربي فهو غير محمي من قبل القانون من وزير متديّن، لذلك فإن نظام التعليم الحكومي سيء للغاية”.

ويُوضح “يمكن لوزراء التعليم الديني أن يجبروا ويغرسوا مواقفهم تجاه اليهودية والدين في نظام التعليم الحكومي، وفي طبيعة الحال عندما يتم تعيين وزير هو شخص متديّن ويميني ومستوطن، سيغرس هذا القيم بجهاز التربية والتعليم، وهذا هو التديين”.

المصدر: يديعوت أحرنوت
عنوان المادة الأصلي:كل المرشحين للكنيست يريدون حقيبة التربية والتعليم
تاريخ نشر المادة:12.3.19
رابط المادة:https://bit.ly/2HCWUj6