مقدمة العساس | يتجه نتنياهو مؤخرًا سياسيًا صوب الأحزاب اليمينية المتشددة على الصعيدين الخارجي والداخلي، إلا أن ظروفه الشخصية المتمثلة باحتمال صدور لائحة اتهام ضده، ومنافسة أحزاب الوسط المتمثلة بـ “غانتس – لابيد” في الانتخابات المقبلة، قد تدفعه إلى حلولٍ راديكالية غير مسبوقة.

هذا المقال المترجم عن صحيفة معاريف للصحفي بن كسبيت المحلّل السياسي في الصحيفة، يتحدث عن أساليب نتنياهو في الحشد والتعبئة لصالحه الشخصي، من خلال توجه أكبر إلى اليمينية والتطرف.


ترجمة العساس | يعمل بنيامين نتنياهو لمصلحته الشخصية، لا من أجل “إسرائيل”، كما أن الغرض من إدخال “ورثة كاهانا” إلى الكنيست ليس لإنقاذ المستوطنات أو كبح اليسار، إنما لإدخال شخصين أو ثلاثة لا يؤثر عليهم قرار النائب العام ولائحة الاتهام المحتملة بالرشوة ضدّه، هذه هي القصّة.

(ورثة كاهانا مصطلح يشير إلى مائير ديفد كاهانا، هو حاخام إسرائيلي، وعضو كنيست سابق اشتهر بالعداء الكبير للعرب، والمقصود هنا أحزاب الحريديم المتطرفة).

هذه قصّة عن أساليب النظام السياسي باستبعاد مصلحة الأغلبية الإسرائيلية لتحقيق هدف واحد، وهو إنقاذ نتنياهو، وتأتي الحجة الرسمية حول إعادة الكاهانا إلى الكنيست بصورة “تكتل تقني”، وعبر وجود أشخاص أمثال “بن جفير” و”بن آري” و”مارزل” على اعتبار أنهم لا يشكلون خطرًا، بل حاجة تقنية فقط.

وتنتهي هذه الحاجة لهذا التكتل في اليوم التالي من الانتخابات، إذ سيتفرقون وينشقون عن البيت اليهودي، وليس هناك فرصة حتى يكونوا في الائتلاف. سابقًا، كثر الحديث عن لقاءات نتنياهو المتكررة مع فلاديمير بوتين وأهميتها الكبيرة للأمن القومي، والقدرة على دخول الكرملين في أي لحظة، بعد ذلك جاءت لحظة الإطاحة بالوهم الروسي، وتحوّل بوتين إلى “كتفٍ بارد”.

جراء ذلك، قضى نتنياهو عدة أشهر في محاولته العودة إلى الكرملين لتجديد العلاقة، لكنه رُفض، ومؤخرًا قيل إن “الخلاص قد وصل، يمكنكم الاسترخاء، فبوتين يعود إلى ذراعي بيبي وهناك لقاء”، وبكل بشفقة، أعلن نتنياهو أنه سيُحضر قائد القوات الجوية ورئيس المخابرات العسكرية إلى الكرملين، لكي يشرحوا للروس كل ما يحتاجون إليه.

أصبح من الواضح أن اليمين يجب أن يكون موحدًا، وأن ايتمار بن جفير (محامٍ وناشط لليمين المتطرف الإسرائيلي) يجب أن يدخل الكنيست، وكان هذا كافيًا لنتنياهو حتى يطوي الدعوة الروسية، إذ أن المبدأ الحالي يقول: أمن “إسرائيل” مهم، لكن أمن نتنياهو أكثر أهمية.

عندما انتخب الحاخام مئير كاهانا للكنيست، غادر إسحق شامير وحزب الليكود الجلسة مع بدء خطابه، ويظهر ذلك التحول الكبير الذي حدث لحزب الليكود منذ ذلك الوقت، ويبدو أن نتنياهو سيقول نعم لصفقة القرن التي اقترحها ترامب، وفي حال حصل ذلك سيتحدّ مع ائتلاف غانتس – لابيد، أو مع حزب العمل، وسوف يذهب أتباع كاهانا دهسًا تحت العجلات سويًا مع أنصار البيت اليهودي.

لا تحتاج حجة “الدفاع عن أرض إسرائيل” كل ذلك، لأنها كذبة، ونتنياهو لا يقاتل من أجلها، كما أنه لا يوجد خطر على “أرض إسرائيل”، ولا يوجد يسار حقيقي لا في الجمهور ولا في الكنيست، ومعظم الإسرائيليين على نفس الأهمية.

بهذا السياق، لا يستطيع بيني غانتس تفكيك مستوطنة، أو حتى وحدة عسكرية واحدة في موقع استيطاني غير قانوني، حتى لو طلب منه المستوطنون أنفسهم القيام بذلك، ويائير لابيد بعيد كل البعد عن ذلك، كونه هجينًا بين بيلين وبيريز. وتعتبر حالة الذعر الذي تحيط بـ “ظهور اليسار” مصطنعة وسخيفة، ومن المدهش نجاح نتنياهو في إقناع الجميع بهذا الواقع البديل، فقط من أجل مواصلة حربه اليائسة للهروب من العدالة، ومن المحزن أنه لا يوجد شخص واحد مستقيم في الليكود يقول الحقيقة.

منذ وقت ليس ببعيد، كان لنتنياهو سلسلة تصرفات لا تصدق، واستمرارها يمكن أن يتسبب بزلزالٍ يدمر النظام السياسي، إذ منح سموتريش، الذي كان مرشحًا من البيت اليهودي، مقعدًا في الليكود، ووعده بوزارتين كبيرتين في الحكومة، مثل حقيبة التعليم، رغم العلم أنه بعد الانتخابات سيعود للعمل وفق أجندته السياسية.وعند تصور وقع هذه التصرفات على مجلس الوزراء أو القيادة الأمنية، يمكن الظن أن سموتريتش سيكون الشخص المسؤول عن الائتلاف المقبل!

المصدر: معاريف
العنوان الأصلي:نتنياهو جلب ورثة كاهانا على الكنيست من أجل بقائه
تاريخ نشر المادة: 24.02.2019
رابط المادة: https://bit.ly/2SX9O29