مقدمة العساس | شكلت سياسة التهجير أحد ركائز الخطط الإسرائيلية في قمع وإزالة الفلسطيني من أرضه، وذلك منذ نشأة الحركة الصهيونية وحتى الوقت الحالي، إذ تأتي أحداث منطقة خربة إبزيق في مدينة طوباس كآخر الدلائل على استمرار هذه السياسة، وإن كانت بغطاء قانوني متحيز لا يتم تطبيقه إلا على العرب.

هذا التحقيق المترجم عن صحيفة “هآرتس” يتناول أحداث خربة إبزيق، ومعاناة السكان جراء سياسة التهجير والإخلاء التي تتم بغطاء الحجج الأمنية والتدريبات العسكرية.


ترجمة العساس | أمرت السلطات الإسرائيلية سكّان خربة إبزيق شمال وادي الأردن والأغوار بترك بيوتهم أربعة مرّات على الأقل خلال ديسمبر كانون الأول 2018، وهذا مع تأكد الجنود من عدم عودة أي أحد، حتّى لو لأجل الحفاظ على الممتلكات، ليكتشف السكّان بعد ذلك أنّ سلاسل الدبابات دمّرت وحصدت حقولهم.

ويعيش فلاحون فلسطينيون ورعاة من البدو في حقول خربة إبزيق، حيث يفلحون ويرعون الأرض العائدة لسكان طوباس أعلى الجبل، مشكلين مجمع الرعاة شمال وادي الأردن والأغوار، على أراضي ذات ملكيّة خاصّة.

وتفعل “إسرائيل” كل شيء لتفرّغ وادي الأردن من سكّانه، وتختار التنكيل بالمجموعات المستضعفة من الفلسطينيين والبدو، الذين بالإمكان طردهم من أراضيهم ولو لفترة زمنيّة على يد أمر عسكريّ، تحت ذريعة الأمن والتدريبات المزيّفة.

هنا تظهر الأسئلة، هل قام الجيش بإخلاء سكان البؤر الاستيطانيّة لكل تتمكّن قوّاته من التدريب في حقولها؟ هل تجرّأ أحدهم على إخلاء عشرات عائلات المستوطنين ليوم واحد وتركهم ينامون تحت قبّة السماء حتّى انتهاء تدريبات الجيش الاسرائيليّ؟ هل أجبر سكان المستوطنات القريبة يومًا ما على الخروج من بيوتهم لأجل تمكين الجنود من التدرب في حقولهم، وعند عودتهم وجدوا الحقول مدمرّة بسلاسل الدبابات؟

يٌبقي التمييز العنصريّ الحاصل هنا الآثار والدلائل في الميدان، حيث ليس هناك إثبات أكثر من وادي الأردن ليثبت الوجود الصارِخ، والعنيف، والوقح والمتغطرس، والذي يترك مكانًا للشكّ أو الجدل حول وجود نظام الفصل، ولهذا سكان خربة إبزيق هم مثل المجموعات سوداء البشرة، التي بالإمكان تطبيق عليها كل شيء من إخلاء البيوت بالكامل بتعليمات ضابط، واقتحام حقولهم كأنها أرض دون ملكيّة.

وأمرت السلطات الإسرائيلية 13 عائلة تتضمن 70 نسمة، منها 38 طفلًا، بالنوم لعدة ليالي خارج بيوتهم بالتواريخ الموافقة 16، 23، 26 و31 لشهر ديسمبر كانون الأول 2018، كما وصلت أوامر إضافيّة لعائلتين تتضمن إخراجهم بتاريخ 17 و18 من نفس الشهر.

نّكبة مُستمرّة:

ووثق عارف درارمة، أحد سكان المنطقة والمحقّق لجمعيّة “بتسيلم”، في صور ومقاطع الإخلاء الماضي، حيث يظهر السكان يمشون بصمت ضمن أسراب، ومركبات الجيش والإدارة المدنيّة الإسرائيليّة ترافقهم وتطردهم من الوراء، هذه الصورة تذكر تمامًا بالنكبة عام 1948، إذ أنها لا تنتهي هنا أبدًا.

,يظهر المقطع المصوّر الأخير من توثيق الإخلاء مدرعات الجيش وهي تقتحم حقول الرعاة وتدمّرها تحت سلاسلها الحديديّة.

يقول عارف درارمة إن مجموعات الرعاة أمروا وأجبروا على إخلاء مساكنهم لمئة مرّة على الأقل خلال الخمس سنوات الأخيرة، بينما امتد الإخلاء الأطول لمدة خمس أيام، أما الإخلاء الأقصر فامتدّ لـ 24 ساعة.

يؤكد مختار المنطقة، تركمان، أنّه تمّ مصادرة حوالي 13 جرّار وسيارة في السنوات الأخيرة، تحت ذريعة دخولها لمناطق عسكريّة مغلقة، وعادةً يحصل السكان على مراكبهم مجددًا بعد مرور بضعة أشهر وبعد دفع مخالفة تبلغ 1500 – 2000 شيكل.

لذلك، يعيش السكان غالب الوقت بانقطاع تامّ، دون أي وسيلة تنقّل، ويحتاجون إلى نقل الماء من البراميل البعيدة، وحتّى كهرباء لا يملكون، ومع انعدام وسائل النقل، يصبح الوضع أصعب وأكثر تعقيدًا في حالات الطوارئ، وأحيانًا يضطر السكان إلى إخفاء الجرارات بين الصخور، كي لا تتمّ مصادرتها، وأحيانًا أخرى يضعون من يراقب لهم الطريق، لأجل التأكد من عدم وجود قوات الجيش والإدارة المدنية الإسرائيلية في المنطقة.

قانون ونظام:

قبل أسبوع من موعد الإخلاء، تصل قوّات الجيش والإدارة المدنيّة إلى المنطقة، حيث يتنقلون من خيمة إلى أخرى ويوزّعون أوامر الإخلاء، ويجعلون السكان يوقّعون عليها، إذ تتم الأوامِر والبنود والصلاحيّات والتعليمات بحسب قوانين الاحتلال، التي تُطبّق على من ليس يهوديًا.

أمّا في يوم الإخلاء، تجدد سلطات الاحتلال التنقل من خيمة إلى أخرى، للتأكّد من أنّ جميعها فارغة، وبحسب المختار تركمان، هم يعرفون كل العائلات وعدد أطفالها ويقومون بعدّ الخارجين وأحيانًا يلاحظون في حال نقصان أحد الأولاد، ثم تسير القافلة بأسراب، ويسير السكان لكيلومترات حتّى يبتعدون ويتفرّقون، وكل عائلة تذهب لقدرها، أمّا القطعان والأملاك فتبقى هناك.

يأخذ السكان الأغنام الكبيرة أحيانًا، ويتركون الصغيرة لصعوبة ضبطها، لذلك يضطر أحدهم إلى العودة للمخيّم بعيدًا عن أعين الجيش، من أجل الحفاظ على ما تبقى من أغنام وأملاك، وتسبب ذلك بالقبض على أحد السكان العائدين، وتمت معاقبته بإفراغ برميل الماء الذي كان عند خيمته.

وبعد مغادرة الجيش للمنطقة، يترك الجنود أحيانًا ورائهم ذخيرة خطيرة على حياة الرعاة، ففي عام 2017 قُتل الراعي الصغير عدي نواجعة، (16 عامًا) أمام أعين أخيه.

أمّا الجيش الإسرائيلي قال لصحيفة “هآرتس”، إنّ الحديث متعلق بمناطق عسكريّة حيّة للجيش الإسرائيلي منذ سنوات، وأنّ هذه الأراضي أعلنت كمناطق عسكريّة مغلقة ولم يكن يسكنها أحد، مضيفًا “في شهر ديسمبر 2018 أقيمت في المنطقة تدريبات مهمّة جدًا للجيش تساهم في الحفاظ على جاهزيّته، وبحسب التعليمات والقانون، ومن أجل عدم تعرض حياة السكّان الذين يعيشون هنا بصورة غير شرعيّة، تم توزيع أوامر الإخلاء للمناطق العسكريّة من أجل تحذير وإخراج السكّان في أوقات التدريبات”.

 

المصدر: هآرتس
عنوان المادة: ترحيل قسري زراعي صامت: الجيش الاسرائيلي يُبعد الرعاة الفلسطينيين من حقولهم من أجل التدريبات
تاريخ نشر المادة: 4.01.2018
رابط  المادة: https://bit.ly/2D3YkyS