مقدمة العساس | ربما كان القرار الاختياري لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالذهاب إلى انتخابات مبكرة، هو أفضل ما يمكن حدوثه لحزب الليكود اليميني، وسط تخبطات في المعارضة اليسارية، وصراع بين كبار الشخصيات على منصب المرشح للمنافسة على رئاسة الحكومة المقبلة.  

هذا المقال يتحدث عن فرص المعارضة الإسرائيلية التي تنقسم على ذاتها، خلال فترة التحضير للانتخابات.

ترجمة العساس | اتخذ رئيس حزب العمل آفي غباي خطوة يائسة على ضوء هبوط الحزب في استطلاعات الرأي لمستويات منخفضة جدًا حول الحصول على المقاعد في الكنسيت المقبل، لذلك فكّك حزب “المعسكر الصهيوني”، القائم على الشراكة بين حزب “العمل” وحزب “الحركة” بقيادة تسيفي ليفني.

ويبدو أن هدف غباي هو التخلّص من المقاعد المخصّصة لأعضاء ليفني، حيث أنه اختار طردها على حين غرة، ساخرًا منها لتنقلها بين الأحزاب، وربما اعتقد بذلك أنه سيصور كـ “رجل” و”قائد جديد”، وسيتجنّب الدعوات لاستبداله، التي قادتها ليفني في جهود محمومة لتوحيد الكتلة اليسارية.

ومنذ إعلان تقديم الانتخابات، يقود غباي حملة تصوّره على أنه المرشح المنافس الوحيد لرئاسة الحكومة أمام نتنياهو، لكن الاستطلاعات الأخيرة، ورغم كل المشاكل المنهجية، تبين أن تطلعاته سخيفة.

في الماضي، قال غباي عن اليسار إنهم: “نسوا أن يكونوا يهودًا”، لكن على ما يبدو أنه نسي الهدف الأعلى للكتلة التي يحاول قيادتها باسمه كرئيس لأكبر حزب معارض في الكنيست المقبل.

ويجب على الحزب الوسطي اليساري التركيز على مهمة واحدة، وهي تبديل الحكم في “إسرائيل” وإنقاذها من رحلة المآسي التي تفرضها عليها حكومة اليمين المتطرّف بقيادة نتنياهو المتهم بالفساد، وهذا ما سيكون أصعب مهمة بحسب ما أوضحت العديد من الاستطلاعات والتقديرات السياسية.

ويعزز طرد ليفني بشكل افتراضي رسالة أن غباي هو المنافس الوحيد أمام نتنياهو لرئاسة الحكومة، إلا أنه على نحو من السذاجة، يتجاهل ثلاثة عوامل مهمة، تتمثل بالاستطلاعات الأخيرة التي تبين سخف تطلعاته، وأن ليفني بالفعل قد غيّرت بيوتًا سياسية، لكن منذ حكومة شارون، أعربت عن موقف واضح، وهو السعي إلى السلام مع الفلسطينيين والديمقراطية الليبرالية في “إسرائيل”، وأثبتت ذلك مرة أخرى في فترة قصيرة كزعيمة للمعارضة، وبهذا، يُساهم التخلي عن شخصية معارضة بارزة مثل ليفني بإضعاف المعسكر المُعارض.

وآخر هذه العوامل، أن غاباي يقف ضد بيني غانتس ويائير لابيد، ويجب عليه السعي لقيادة الكتلة حسب استطلاعات الرأي الرائدة، إذ أنه من الصعب تخيل سعادة غانتس ولابيد بالأداء العنيف في اجتماع المعسكر الصهيوني الأخير.

أمّا في الفترة المتبقية حتى الانتخابات، يجب على غباي وكل سياسي آخر في المعارضة، وضع طموحه السياسي جانبًا والعمل على المهمة الضخمة والأهم المتمثلة في استبدال نتنياهو، من خلال الاتحاد وراء القائد الذي يمتلك أكبر فرصة للنجاح.

الوحدة السياسية لها ثمن، تحطيم طموحاته وطمس مواقفه، لكن ليس هناك خيار – كما قال يتسحاك بن أهارون، أحد أعظم قادة اليسار، الذي خاف من صعود اليمين ، “الشجاعة في التغيير قبل حلول الكارثة”.

المصدر: هآرتس
تاريخ النشر:01.01.2019
رابط المادة:https://bit.ly/2COROgV