مقدمة العساس | في السنوات الأخيرة، عُرفت إيران كدولة تطورت كثيرًا في المجال التكنولوجي، وهذا ما تؤكده دراسة نشرها “معهد أبحاث الأمن القومي” في جامعة تل أبيب، بأن إيران تردّ الآن على الهجمات الإلكترونية الأميركية والإسرائيلية، كما أنها تستطيع الآن التأثير على وعي الرأي العام لدى خصومها.

 

هذا المقال يتحدث عن القدرات الإيرانية في حرب المجال الافتراضي (السايبر)، ومدى تطورها في السنوات الأخيرة.

 

ترجمة العساس | دفعت كثرة التحركات الإيرانية في الشبكة العنكبوتية “إسرائيل” إلى مضاعفة عملها ونشاطها مع كبرى شركات التكنولوجيا وأنظمة حماية المعلومات، بالإضافة لجهودٍ مع الجهات الاستخباراتية لمحاربة الهجمات الإيرانية.

وشهدت الأشهر الأخيرة ازديادًا للهجمات الالكترونية (السايبر) من قبل طهران، جرّاء توتر العلاقات مع الولايات المتحدة، الأمر الذي يُقلق أمن “إسرائيل”.

وأبرز الأمثلة على الهجمات الإلكترونية الأخيرة كان في مطلع أغسطس آب 2018، إذ عانت شركة ومنظومة الطاقة الإيطالية (Saipem)، من اختراق فيروسي متطور يُدعى(Shamoon 3) ، ما تسبب بخللٍ لمئات المنظومات المحوسبة التابعة للشركة ذاتها في ثلاث مناطق مختلفة.

وكان أحد الأهداف الإيرانية من وراء الهجوم هو إلحاق الضرر بالسعودية، إذ أن هناك امتداد كبير لشركة الطاقة السعودية(Saudi Aramco)  مع الشركة الإيطالية(Saipem) ، التي بدورها تلقت هجمات إلكترونية عديدة في السنوات الأخيرة عبر فيروسات بنسخ سابقة.

وتسببت إيران من خلال هذه الهجمة بخسائر اقتصادية باهظة تحملتها السعودية، في وقتٍ تخضع فيه إيران للعقوبات، ووسط توجيه تحذير للولايات المتحدة وحلفائها حول العواقب المحتملة في حال وجود المزيد الإجراءات والعقوبات ضد إيران.

كما حاولت منظومة السايبر الإيرانية(Charming Kitten)  في الأشهر الأخيرة اختراق حسابات البريد الإلكتروني لكبار عاملي وزارة المالية الأمريكية، الذين يعملون في مجال الذرة النووية الإيرانية، وفرض العقوبات.

وأسهم تطوير هذه الجهود التجسسية بفهم إيران لنوايا حكومة ترامب وإحباط أعمالها، وهذا يأتي مع تكثيف الجهود الإيرانية في فضاء السايبر، حتى تستطيع التهديد بإصابة النسيج المدني للحياة في الولايات المتحدة.

النشاط الإيراني ليس موجهًا إلى الولايات المتحدة فقط، إنما امتد إلى “إسرائيل”، من خلال مهاجمة موقع “تل أبيب تايمز”، الذي شمل محتويات تم نسخها من مصادر إخبارية أخرى، وتم إجراء التعديلات على هذه المحتويات من أجل وصف وتأطير التطورات التي تم الإبلاغ عنها وفقًا للأهداف السياسة الإيرانية.

وورد على سبيل المثال وصف حزب الله بأنه “منظمة” بدلًا من “منظمة إرهابية شيعية”، وتم وصف الجيش الإسرائيلي بالجسم العسكري الذي يخشى رد فعل إيران، وهذا على خلفية المواجهة بين “إسرائيل” وسوريا، وبالتالي فإنّ إيران حاولت الحصول على موطئ قدم في الخطاب العام الإسرائيلي، وإلحاق الضرر بالثقة العامة للمجتمع المدني في وسائل الإعلام الإسرائيلية.

بالإضافة إلى ذلك، تم الكشف عن جهود إيرانية أخرى من قبل موقع تويتر، التي استطاع رصد مليون تغريدة تم إنشاؤها بواسطة حسابات وهمية، كما أن إدارة فيسبوك أعلنت حذف عشرات الملفات الشخصية المزيفة.

واستهدفت معظم هذه الجهود الجمهور الأمريكي في المقام الأول، حيث حاولت إيران زيادة تفاقم الانقسام الداخلي في الولايات المتحدة بين مختلف المجموعات الاجتماعية، بينما عملت في المقابل على تحسين صورتها في نظر الرأي العام الأميركي.

وتعكس الهجمات الإيرانية الأهمية الكبرى التي يوليها نظام الحكم للنضال الإيديولوجي في الداخل، وأيضًا ضد الخصوم وخاصة الولايات المتحدة الامريكية، وهذا ينعكس بقدرة إيران في الوصول إلى طبقة واسعة وعريضة من الجمهور، مع الحفاظ على الطابع السري لجهودها مع مرور مدة زمنية كافية، مثلها كمثل الدول الأخرى الكبرى.

أمّا فيما يتعلق بـ “إسرائيل”، فالنشاط الإيراني الإلكتروني يؤكد الحاجة إلى تبني أساليب ووسائل عمل مختلفة عن تلك التي استخدمتها في الماضي، وسيترتب عليها زيادة التعاون بين شركات التكنولوجيا وشركات أمن المعلومات ووكالات الاستخبارات الغربية.

بالإضافة إلى ذلك، يستوجب على “إسرائيل” التركيز على الخطر الذي تشكله قدرات إيران المتطورة في إلحاق الضرر بالبنية التحتية الحيوية أو الأنظمة الحربية.

وفي مواجهة جهود تأثير السيابر الإيراني، ينبغي على “إسرائيل” التركيز في الأساس على الإجراءات الدفاعية، بما في ذلك التصدي للجهود الإيرانية وتعطيلها.

وتسعى “إسرائيل” مُستقبلاً إلى الاستفادة السياسية من تعرضها لهجمات واسعة إيرانية، واستغلال نفوذها لتعطيل النشاط الإيراني، من خلال تقديمه كتعبيرٍ ومثالٍ جديد عن السلوك الإيراني الإقليمي السلبي، كونه يقوم بانتهاك المعايير الدولية.

المصدر: يديعوت أحرنوت
تاريخ النشر: 23.12.2018
المصدر:https://bit.ly/2Sxwkue