مقدمة العساس | هالة كبيرة من المبالغة والسرية تحيط عمل جهاز الموساد “الإسرائيلي” وأذرع اغتياله المختلفة المسؤولية بشكل علني أو ضمني عن عشرات عمليات الاغتيال لشخصيات حساسة ومهمة حول العالم.

هذا المقال المترجم يتحدث عن وحدة “كيدون الإسرائيلية” التابعة للموساد والمسؤولية عن عشرات عمليات الاغتيال حول العالم.

 

ترجمة العساس | كل تصفية بالعالم تقريبًا تنسب إلى منظومة الاستخبارات “الإسرائيلية”، وفي كثير من الأحيان عن طريق وسائل وهمية مثل الأطعمة المسمومة، أو مثل قصص ألف ليلة وليلة، وقصص عن أسماك القرش التي تم ترويضها، وأنواع مختلفة من التجسس، وبطبيعة الحال يعمل أفراد الموساد تحت غطاء كثيف من السرية لا يكشف عنه إلا بعد فشل لاذع أو بعد إزالة الحصانة بعد 50 سنة أو أكثر.

وبحسب المصادر الأجنبية، فإن العمليات الخاصة والاغتيالات تتم بواسطة وحدة تعرف باسم “كيدون” (الحربة)، وهي وحدة تابعة لجناح عمليات الموساد “قيصارية”، وذكر تقرير صادر عن صحيفة “صنداي تلغراف” في ديسمبر كانون الأول 2010 أن وحدة “كيدون” تضم 40 مقاتلاً، خمسة منهم على الأقل نساء، ومعظم المقاتلين في العشرينات من العمر، وأن القاعدة الأم الخاصة بالوحدة تقع في مكان ما في صحراء النقب.

وجاء في كتاب “حرب الظلال” للكاتبين يوسي ميلمان ودان رافيف، أن وحدة كيدون معزولة في قسم خاصّ داخل مبنى الموساد، ومقاتليها هم خريجي وحدة شييطيت 13 وساييرت ماتكال، إذ تعمل الوحدة بطواقم صغيرة، ويتراوح عددها عادة بين اثنين حتى أربعة وكلاء يعملون كمقاتلين من أجل الحفاظ على هويتهم، كما يعملون داخل المؤسسة تحت أسماء مزورة، وعندما يشرعون في العملية يستخدمون أربعة أسماء خيالية.

يؤكد ميلمان ورافيف أنه على الرغم من أن كل اغتيال وقتل في العالم ينسب إلى الموساد، من المشكوك فيه ما إذا كان عددهم يصل إلى خمسين.

الفشل: اغتيال مشعل، وكشف عملاء في اغتيال المبحوح:

على الرغم من السرية، هناك حالتان على الأقل تم فيها الكشف عن أساليب تشغيل “كيدون” وحتى هوية القتلة، وكانت أول حالة مشهورة عندما حاولت “إسرائيل” اغتيال زعيم حماس خالد مشعل.

في 25 سبتمبر 1997، اقترب مقاتلان من “كيدون” من مشعل مع جهاز يفترض أن يرش السم القاتل، وكان من المفترض أن يقوم أحد المقاتلين بفتح علبة كوكاكولا لصرف انتباه مشعل، وكان من المفترض أن يقوم الآخر برش السم، والتدريب على ذلك كان على المارة في شوارع تل أبيب.

وعند تنفيذ العملية نجح المنفذان في الاقتراب من مشعل ورش السم الذي من المفترض أن يقتله بعد بضع ساعات، بحيث يعتقد العالم أن هذا مرض ألم به ولا ينسب موته إلى “إسرائيل”.

لكن مشعل شعر أن هناك خطأ ما، وكذلك شعر سائقه الشخصي، وبعدها بدأت المطاردة ويتم القبض على الجنديين ونقلهما للاستجواب من قبل الأردنيين، وبعدا هذا فرّ أربعة مقاتلين آخرين إلى السفارة “الإسرائيلية” والبقية تمكنوا من مغادرة الأردن، وهكذا تم الكشف عن وسيلة للموساد وكذلك طريقة العمليات وهوية العملاء.

أمّا المرة الثانية التي كشف فيها رجال “كيدون” كان في عملية ناجحة، وهي عملية اغتيال المبحوح في دبي، وعلى الرغم من نجاح العملية لكنها اعتبرت بمثابة الفشل الذريع، حيث أنه تم تصويرها عبر كاميرات دبي، وهكذا شاهد العالم كله في فيلم عن كيف اغتالت “إسرائيل” المبحوح.

وعلى الرغم من أنه لم يتم القبض على أي عميل “إسرائيلي” منذ ذلك الوقت، فقد تم الكشف عن طريقة عمل، وعلى ما يبدو تم إحراق ما لا يقل عن 33 من عملاء الموساد، والذين لن يكونوا قادرين على المشاركة في مثل هذه العمليات.

وتشمل هذه الإخفاقات فشل اغتيال علي حسن سلامة في سبعينيات القرن الماضي رداً على قتل الرياضيين في ميونيخ، (تم اغتياله في وقت لاحق).

نجاحات: اغتيال علماء وقادة

خلال الثمانينيات، ساعد علماء أوروبيون العراقيين في بناء صواريخ يمكن أن تهدد “إسرائيل”، وكان أحد القادة في هذا المجال مهندسًا ألمانيًا يدعى هيرمان شميت، وبسرعة كبيرة تلقى شميت رسائل مفادها أنه يجب عليه التوقف عن العمل مع العراقيين، لكن الرجل لم يفهم التلميح، فتم تفجير سيارته عندما تأكدت العمليات من أن المارة لم يصابوا بأذى، وعندما لم يساعد ذلك، تم إشغال النيران في مكاتب شميت، عندها فقط فهم التلميح والتوقف عن العمل لصالح العراقيين.

أما الشخص الذي لم يفهم التلميح كان العالم جيرالد بول، الذي بنى مدفعًا قويًا بشكل خاص للعراقيين، حيث أطلق مقاتلو “كيدون” النار عليه بمسدسات كاتم للصوت عند مدخل شقته في بروكسل.

وفي 16 أبريل عام 1986 خرج مقاتلو الوحدة شييطيت 13 وساييرت ماتكال لعملية خاصة في تونس، حيث كان هناك خليل الوزير أبو جهاد الذي كان نائبا لياسر عرفات، وحسب المصادر الأجنبية فأن رجال “كيدون” كانوا هناك لجمع معلومات حول الهدف، وكانوا بالفعل قد استأجروا السيارات، وعندما وصل الكوماندوز إلى الساحل التونسي استقبلتهم وحدة كيدون وأرشدتهم إلى الوجهة.

بعد التصفية، تم العثور على المركبات المهجورة في المنطقة الساحلية، ولم تؤكد “إسرائيل” أبدًا أنها كانت وراء الاغتيال، لكن في العام 2003 قال أريئيل شارون إن المظليين “الإسرائيليين” اغتالوا خليل الوزير، ولم يعرف هل كان تصريح شارون بالخطأ أم كان مقصودًا.

ومن بين عمليات الاغتيال التي نُسبت إلى “كيدون” اغتيال فتحي شقاقي، زعيم حركة الجهاد الإسلامي، الذي أطلق عليه عام 1995 ست رصاصات في مالطة على يد اثنين من القتلة على دراجة نارية.

وبالطبع عماد مغنية، الذي انفجرت سيارته الجيب في قلب دمشق، إضافة للعلماء الإيرانيين الذين تم تصفيتهم في شققهم أو في شوارع طهران المزدحمة دون أن يتم القبض على أي عميل بعد عملية الاغتيال.

ويؤكد كاتبا “حرب الظلال” ميلمان ورافيف، أن “كيدون” كانت أيضًا جزءًا مهمًا من الهجوم على المفاعل السوري، حيث راقب مقاتلو “كيدون” بناء المفاعل وجلبوا عينات من التربة إلى المختبرات في “إسرائيل”.

ووفقًا لوسائل الإعلام في العالم العربي، فإن الموساد يدير أيضًا عمليات اغتيال خاصة تشمل 14 جاسوسًا من الموساد، وقد تم القبض عليهم مؤخرًا بالقرب من الحدود، مجهزين بمعدات متقدمة للغاية.

وقالت وكالة الأنباء الإيرانية: “بفضل يقظة أفراد مخابراتنا تمكنا من القبض على 14 جاسوسًا على حدود البلاد مزودين بأنظمة تجسس لعناصر تجسس أجنبية، ولحسن الحظ تم اعتقالهم قبل أن يتمكنوا من العمل في المنطقة”.