مقدمة العساس | دائمًا ما كانت المصلحة هي التي تحكم علاقة “إسرائيل” وحلفائها، فالبداية كانت مع بريطانيا ودورها في تأسيس الدولة، ثم مع الولايات المتحدة وتمكينها وقبولها عربيًا وعالميًا، أمّا الآن ربما تتجه “إسرائيل” إلى ثالث أقوى اقتصاد في العام وتمثله اليابان.

هذا المقال يتحدث عن التقارب التكنولوجي الاقتصادي الذي يحدث ويتطور بين “إسرائيل” واليابان.

ترجمة العساس | تعتبر “إسرائيل” واليابان من ذواتِ التوجّه الاقتصاديّ التكنولوجيّ، وقد تعود فكرة دمج التكنولوجيا والابتكار “الإسرائيلي” مع العديد من المنتجات المصنّعة والمتطوّرة في اليابان، بالفائدة الكبيرة على البلدين.

ويسعى شينزو آبي رئيس الحكومة اليابانيّة الحاليّ والذي زار “إسرائيل” عام 2015، إلى تقوية العلاقات الاقتصادية بين الدولتين، ويأتي سعيه ضمن تصوّرٍ اقتصاديّ واسع النطاق، حيث تخلصت الحكومةُ اليابانيّة من الأفكار القديمة وألغتْ حواجز التقدّم التجاريّ، وبادرت إلى إحداث تغييراتٍ بعيدة المدى في أنظمة التبادل بين الحكومة والساحة التجاريّة.

وأعقبت زيارة رئيس الحكومة اليابانية إلى “إسرائيل” بجانب الزيارة المتبادلة من رئيس الحكومة الإسرائيلية لليابان، زيارات عديدة بين الدولتين، وخلال أسبوع واحد من شهر مايو 2017، قام بزيارة “إسرائيل” ثلاثة وزراء أساسيّين من اليابان وهم وزير الاقتصاد، ووزير التكنولوجيا والعلوم والفضاء، ووزيرة الرياضية؛ ذلك من أجل الأولمبياد التي ستُقامُ في اليابان عام 2020.

 

وتم التوقيع خلال زيارة وزير الاقتصاد الياباني لـ “إسرائيل”، على اتفاقية تعاونٍ بين الحكومتين في المجال الإلكتروني المُحدّد لآليات زيادة الاستثمارات والأنشطة المشتركة، كما أسّست الحكومتان ومنظماتهما المركزيّة والاقتصاديّة بما فيها وكالة التجارة “إسرائيل” – اليابان، إلى استضافة البعثات المتبادلة ودعم التعاون بين الشركات ولاقتراح برامج حكومية مساعدة للأنشطة المشتركة.

 

وكما تمّ التوقيع على اتفاقيّة لحماية الاستثمارات بين “إسرائيل” واليابان، حيث تختصّ بالتحرر والتعزيز وحماية متبادلة للاستثمارات الإسرائيلية واليابانية، وكما وتشمل إطارًا قانونيًّا ملزمًا يهدف لخلق المناخ الاستثماريّ الملائم والداعم للنشاط الاقتصاديّ المتبادل بواسطة توفير الأدوات والالتزامات للمستثمرين.

ومن المتوقع أن يزداد حجم التجارة بين “إسرائيل” واليابان بمقدار 1.2 مليار دولار إضافة للحجم السابق الذي بلغ ثلاثة مليارات، ويذكر أنّ هذه الإحصائيّات الاقتصاديّة في العلاقات اليابانيّة الإسرائيليّة تشمل فقط حركة التجارة القائمة على تبادل في المنتجات الماديّة فحسب، ولا تضمّ الاستثمارات التجاريّة الخدماتيّة، والّتي تعدّ مجالًا اقتصاديًا واسعًا لليابان على وجه الخصوص في “إسرائيل”.

 

وتنبع أهمية هذه الاتفاقيّات التي يتمّ توقيعها تحت مظلّة الحكومات من طبيعة العلاقة الوطيدة القائمة بين حكومة اليابان ومنظّماتها الاقتصاديّة والمجتمع التجاري، ويمثّل تدخّل الحكومة اليابانيّة لدعم التعاون مع “إسرائيل” إشارة ذات أهمية للشركات اليابانية في بحث إمكانيّة التعاون والاستثمار في الشركات الإسرائيلية.

وسابقًا، تخوّفت بعض الشركات اليابانية ذوات الجنسيّات المتعدّدة من التعاون مع “إسرائيل”، وذلك لاعتبارات جغرافية – سياسية واقتصادية، أمّا الآن فهي تفسحُ مجالًا لحماسٍ غير مسبوق.

ويُصاحب الضوء الأخضر الّذي منحته الحكومة اليابانية، تجدّد إسرائيليّ متمثّل في المشاريع التطويريّة ضمن مجال البنى التحتية، وفي المواصلات والطاقة في “إسرائيل”، وفي استقرار الاقتصاد الإسرائيلي، وفي القدرة على تحصيل بطاقات ائتمان بنكية دولية ومحلية من أجل استخدامها (بعكس عدم الاستقرار الضخم لدى جيراننا من المسوّقين)، كل هذا يحفّز الشركات اليابانية الوافدة إلى “إسرائيل” عبر بعثات أو بشكل فردي، أن تبحث عن شريك إستراتيجي ومثالي لها.

 

يشيرُ استطلاع صغير للاستثمارات اليابانية في “إسرائيل” والتعاون مع الشركات الإسرائيلية على مدار السنة الأخيرة إلى التنوّع الاقتصاديّ الياباني الذي يسعى للتجديد والابتكار ويحقّقه   في المجالات المختلفة والمتنوعة.

وتستثمر شركات مثل (NTT DOCOMO) في الشركات الإسرائيلية التي تطور حلولًا اتصالية؛ كما تستثمر شركة(SOFTBANK)  في شركات إلكترونية إسرائيلية؛ أما شركة سوني تشتري شركة لنفسها وتجعلها مركز أبحاث وتطوّر؛ في حين أن شركة (AGINOMOTO) الكبيرة المتخصصة في الغذاء باليابان تستثمر بشركة ناشئة إسرائيليّة تطوّر الطحالب إلى قيمة غذائية كبيرة.

 

إلى جانب ذلك، تقوم شركة (NEC) تجهز مركز أبحاث وتطوير في “إسرائيل”؛ وشركة(ORIX) تشتري زمام السلطة في (اورمت)؛ وشركات يابانية تستثمر في صناديق رأس المال الاستثماريّ الإسرائيلية، وأخرى توقّع على اتفاقيات لتوزيع البرمجيّات الإسرائيليّة في اليابان؛ هذا بالإضافة إلى قيام الشركات التجارية اليابانية الكبيرة (SOGO SHOSHA) بتوسيع أنشطتها؛ وتجلب الشركات الإلكترونيات اليابانيّة الضخمة مهندسين يابانيّين إلى “إسرائيل” وتوظّفهم إلى جانب المهندسين الإسرائيليّين المعيّنين من قبلهم.

 

المصدر: لتشاو اند لتشاو

تاريخ النشر: د.ت

رابط المادة:https://bit.ly/2zrLp89