مقدمة العساس | عندما كان الرومان قديمًا يتعرضون للهجوم، كانوا يعلقون الديمقراطية ويعينون رجلًا واحدًا لحماية المدينة، في ذلك الوقت لم يكن هذا العمل شرفًا، إنما خدمة عامة، لكن آخر رجل عيّنوه كان اسمه قيصر ولم يتخلّ عن سلطته أبدًا.

هذا المقال يتحدث عن المجالس “الإسرائيلية” المصغرة، ويناقش فكرة منحها سلطة كبيرة متفردة خلال أوقات الطوارئ.

ترجمة العساس | الكابينت أو مجلس الوزراء السياسي – الأمني، أو اللجنة الوزارية الرسمية المعنية بالأمن القومي، هي مجموعة صغيرة من الوزراء برئاسة رئيس الحكومة “الإسرائيلية” هدفها مساعدة الحكومة في صياغة سياسة العلاقات الدولية والأمن القومي وقيادتها وتنفيذها.

ويضم المجلس وزير الخارجية، ووزير الأمن، وعدد كبار الوزراء، وتتمثل وظيفته خلال الأوقات الروتينية في تنسيق المفاوضات السياسية، أمّا في أوقات الطوارئ تتركز مهمة المجلس على اتخاذ قرارات بشأن القضايا الأمنية.

وفي بعض الأحيان يتم إنشاء منتدى غير رسمي إضافي يُسمى “المطبخ” أو “المطبخ المصغّر”، وذلك بسبب العدد الكبير من الوزراء في “إسرائيل”، والحاجة إلى إجراء مناقشات في مجموعة أصغر، وتعود هذه التسمية نسبة إلى مطبخ منزل رئيسة الوزراء السابقة جولدا مائيير، حيث كانت تُعقد داخله مثل هذه الاجتماعات.

جاءت فكرة إنشاء المجلس الوزاري المصغر “الإسرائيلي” من حزب الوسط برئاسة إسحق مردخاي عام 1999، ضمن مقترح لخطة سياسية وأمنية جديدة في إطارها سيتم تشكيل المجلس لتنفيذ سياسة السلام والأمن بفعالية، ووفقًا للمقترح سيتم إنشاء مجلس التخطيط وتعيين رئيسه من قبل رئيس الوزراء، وسيعمل جنبًا إلى جنب مع فرق محترفة وخبرات متعددة.

وجاء الاقتراح بأن يحضر في هذا المجلس رئيس الوزراء ونائبه، ومدير وزارة الأمن والشؤون الخارجية والمالية، ورئيس هيئة الأركان، ورئيس الشاباك، والسكرتير العسكري لرئيس الوزراء والمفاوضين، والوكالات حسب الحاجة.

وتم إنشاء فكرة مجلس الوزراء السياسي – الأمني ​​من أجل توفير هيئة استشارية خاصة ومهنية وموضوعية للحكومة، من خلال تقييم وتحديد الأعضاء للمواقف واقتراح البدائل وفحص طرق الحكومة والجيش.

مجلس وزراء الحرب:

خلال حرب يوم الغفران (حرب أكتوبر 1937)، شكل عدد من الوزراء مجموعة مرتجلة تعهدت باتخاذ قرارات مهمة خلال الحرب، وفي ذلك الوقت كانت تعرف هذه المجموعة باسم “مجلس وزراء الحرب”، وبعد ذلك أصبحت تعرف باسم “مطبخ غولدا الصغير”.

وتبنت وزارة الحرب خلال فترة الطوارئ سابقًا القرارات بشكل مستقل، ولم توافق الحكومة نفسها على هذه القرارات إلا بعد وقوعها، ومن هنا جاءت الحاجة لوضع وظائف لهذا المجلس، فمن ناحية أولى كان هناك من يعتقد أنه من غير المسموح لرئيس الوزراء وأعضاء الحكومة اتخاذ قرارات بأنفسهم، لكن من ناحية أخرى كان هناك من يعتقد بأن أعضاء الحكومة يجب أن يديروا الحرب وفقًا لرؤيتهم دون اشتراط موافقة أي شخص.

الفشل في حرب لبنان الثانية:

خلال حرب لبنان الثانية، كان دور مجلس الوزراء السياسي – الأمني هو قيادة وتقرير سياسة “إسرائيل” أثناء الحرب، لكن الهيئة التي ضمّت 12 عضوًا تعرضت لانتقادات شديدة في التقرير المؤقت للجنة فينوغراد واتهمت بالخلل الوظيفي في حالات الطوارئ. (فينوغراد: لجنة تقصي حقائق عقب حرب لبنان)

وفي الـ 12 من يوليو تمّوز 2006، وخلال اجتماع مجلس الوزراء تقرر إنشاء “منتدى هشباعاة” المؤلف من أعضاء مجلس الوزراء نفسه، والذي سيكون دوره اتخاذ قرارات محددة بشأن الحرب.

في ذلك الوقت، تكوّن المجلس المصغر لمجلس الوزراء “منتدى هشباعاة” من رئيس الوزراء إيهود أولمرت، ونائبه، ووزيرة الخارجية تسيفي لفني، ووزير الأمن عمير بيرتس، ونائب رئيس الوزراء ووزير التنمية شمعون بيرس، ونائب رئيس الوزراء ووزير النقل شاؤول موفاز، ونائب رئيس الوزراء ووزير الصناعة والتجارة والعمل إيلي يشاي، ووزير الأمن العام آفي ديختر.

وكانت السلطة التي تم تعريفها للمنتدى عند إنشائه هي اتخاذ قرارات تشغيلية عملية، بينما ظلّت القرارات المتعلقة بالسياسة العامة في إطار مجلس الوزراء الموسع.

وضمن عمل لجنة فينوغراد، طُلب من الأعضاء الذين كانوا ضمن مجلس الوزراء أثناء حرب لبنان الثانية الإدلاء بشهادتهم، وذلك من أجل فحص فشل عملية صنع القرار في هذه الهيئة، ومن ضمن التحقيق خرجت شهادة بارزة تفيد أن مجلس الوزراء الأمني​​ و”منتدى هشباعاة” كانت كيانات تافهة وهامشية في المساهمة بعملية صنع القرار، وهي في الواقع غير ضرورية تمامًا، بل أن سلوكها أثناء حالة الطوارئ أعاق العمليات الهامة وأخّرها.

وفي 30 من أبريل نيسان 2018، تم تعديل قانون الأساس وجاء بصيغة: تمت الموافقة على مجلس الوزراء، والذي بموجبه أُذن لمجلس الوزراء بإعلان الحرب، وقد تقرر أيضًا أنه يمكن قبول قرار بشأن إعلان الحرب في ظروف معينة من جانب رئيس الوزراء ووزير الأمن وحدهما.

المصدر: همخلول
تاريخ النشر:2.07.2018
رابط المادة:https://bit.ly/2C6qNoL