مقدمة العساس | وسط أجواء متوترة وحذرة على الحدود بين الاحتلال ولبنان جراء عمليات الجيش “الإسرائيلي”، تعود ملفات قديمة إلى الواجهة تتعلق بمسألة الحدود وتطور قدرات حزب الله العسكرية في استخدام واستغلال الأنفاق لأي مواجهة عسكرية مقبلة.

هذا المقال من هآرتس لعاموس هارئيل المحلل العسكري، يتحدث عن الأزمة الجارية على الحدود الشمالية للاحتلال “الإسرائيلي”، وما يتجدد معها من ملفات حول ترسيم الحدود ودور الأمم المتحدة والأنفاق.

ترجمة العساس | تصل الحملة العسكرية “الإسرائيلية” التي وصفت في بدايتها بالمهزلة إلى ذروتها بعد الارتباك الواضح على الحكومة اللبنانية، وينعكس ذلك بصياغتها لردّ ما حول العملية العسكرية، وبالقرب من الحفريات “الإسرائيلية” هناك تواجد للقوات اللبنانية، ومجرد خطأ واحد يمكن أن يُصعّد الأمر بين الطرفين.

ولتجنب أي تصعيد غير مرغوب فيه جرّاء الأحداث الحالية، يتعيّن على الجيش “الإسرائيلي” العمل بحذرٍ وضبطٍ كبير، وهذا في ظل شد للأعصاب، ويكفي أن يضغط جندي لبناني واحد على الزناد حتى تندلع الحرب.

وتضغط العمليات العسكرية “الإسرائيلية” على جميع الجهات المعنية التي لديها ما تخفيه، فحزب الله حفر الأنفاق خلال مرحلة وقف إطلاق النار، والجيش لبناني المسلح من أمريكيا وفرنسا وقف جانبًا، ويونيفيل لم تفعل شيئًا. (المحرر: يونيفيل هي قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان)

وعندما ينظر الطرفان إلى بعضهما البعض بأسلحة موجهة إلى الجانب الآخر من الحدود، سيحاول جنود يونيفيل أن يكونوا بمثابة جدار بين “الإسرائيليين” واللبنانيين (يبدو أن أعضاء حزب الله يراقبون عن كثب)، حينها سيتعين على الجيش “الإسرائيلي” إدارة العمل بدقة وحذر شديدين حتى لا يؤدي إلى حادث غير مرغوب فيه.

تذكير تاريخي

انسحبت “إسرائيل” في مايو 2000 من جنوب لبنان واستقرت على الخط الأزرق، وهي الحدود الدولية المعترف بها من قبل الأمم المتحدة، ولكن في بعض الأماكن على طول الحدود تم بناء السياج في الأغلب لأغراض هندسية جنوب الخط الأزرق، تاركة الجيوب (منطقة من الحدود) تحت السيادة “الإسرائيلية” شمالًا منه.

وبعد حرب لبنان الثانية عام 2006، بدأت “إسرائيل” بالإصرار على الحفاظ على وجود عسكري في هذه الجيوب من خلال الدوريات العرضية، بينما تعترف الحكومة اللبنانية من حيث المبدأ بخريطة الطريق التي وضعتها الأمم المتحدة، لكن لديها تحفظات حول 13 نقطة خلافية على طول الحدود، حيث تصاعد النزاع خلال العام الماضي لأن “إسرائيل” بدأت في بناء جدار لمنع تسلل الأراضي في منطقتين متنازع عليهما بين منارة ومسغاف-آم والشرق إلى رأس الناقورة.

وفي الماضي كانت هناك العديد من الحوادث المحيطة بالنشاط “الإسرائيلي” في هذه الجيوب، وبالعودة إلى عام 2007 كان هناك حادث إطلاق نار بين قوة تابعة للجيش “الإسرائيلي” وناقلة جنود مدرعة تابعة للجيش اللبناني، وذلك عندما أصرت “إسرائيل” على ترسيم الحدود على الأرض في أحد الجيوب، أمّا في 2010 لقي قائد الكتيبة الاحتياطية دوف هراري مصرعه على يد جنود الجيش اللبناني بينما كان الجيش “الإسرائيلي” يقطع الأشجار في جيب قرب كيبوتس منارة.

وتطلب “إسرائيل من الأمم المتحدة إجراء مسح على الأنفاق التي كُشفت وتخرج من بيوت المواطنين بالقرى اللبنانية لكن الردّ يكون سلبيًا دائمًا، حيث أن هذه مواقع خاصة بحاجة لقوات اليونيفيل كي تدخلها وتعمل بها.

ويبدو الأمر كأنه مشروعًا متعدد الشركاء في العيون “الإسرائيلية”، فالحكومة اللبنانية والأمم المتحدة تعتبر جزءًا فعّالًا فيه حتى لو لم تكن لديهم المعلومات الكافية عن الحفريات السرية التي قام بها حزب الله، هذا بالإضافة إلى الرغبة “الإسرائيلية” في سلب حزب الله هذه القوة الاستراتيجية، وكشف مخطط الأنفاق في الساحة الديبلوماسية، وهنا تختبأ بذور أزمة ثقة حادة بين “إسرائيل” والأمم المتحدة.

وتحدث هذه الأمور على خلفية الصمت المطبق لحزب الله الذي لم يرد حتى الآن على البيان “الإسرائيلي”، ومن المرجح أنه يعمل الآن على نفسه من أجل اكتشاف كيف وقعت معلومات كهذه في يد الجيش “الإسرائيلي” وماذا تعرف الاستخبارات “الإسرائيلية” عن قدرات حزب الله التشغيلية.

ومع استبعاد الاحتلال المباشر للحدود في الوقت الحالي، تعمل مسألة تحديد الأنفاق وهدمها على إجبار حزب الله وإيران على إعادة النظر في الاستعداد العملياتي لكل مواجه على الحدود مع “إسرائيل”.

المصدر: هآرتس
تاريخ النشر:11.12.2018
رابط المادة: https://bit.ly/2G8YGcE