مقدمة العساس | نجحت “إسرائيل” في الدخول بقوة إلى سوق الطاقة العالمي بعدما أبرمت اتفاق تمديد خطوط الغاز عبر البحر المتوسط إلى أوروبا التي تعتبر من أكثر مستهلكي الغاز في العالم، وهذا النجاح تقف خلفه العديد الشخصيات “الإسرائيلية”، لكن أبرزها ربما هو وزير الطاقة “الإسرائيلي” يوفال شتاينتس.

هذا المقال المترجم يتحدث عن مختلف مراحل حياة يوفال شتاينتس، لاسيما السياسية منها وجهوده في نقل “إسرائيل” إلى مستوى جديد من قوة الاقتصاد والاستخبارات.

ترجمة العساس | ولد وزير الطاقة “الإسرائيلي” يوفال شتاينتس في مستوطنة زراعية لأب ألماني مهندس هاجر عام 1934، ولأم بولندية معلمة أدب وفلسفة، وهذا ما انعكس عليه إذ عرف عنه جدالاته الفلسفية حتى أنه طرد من المدرسة وهو في الصف الـ 11 وأكمل تعليمه ذاتيًا.

وعند تجنيد شتاينتس في الجيش “الإسرائيلي” خدم في لواء جولاني وانتسب للكتيبة الـ 12 (لواء باراك)، وخضع لدورة تدريبية كجندي مقاتل، ثم خدم كرقيب في اللواء، وخلال حرب لبنان الأولى أصيب بجروح طفيفة في المعارك في جبال الشوف.

نشاطه الأكاديمي:

عند تسريحه من الجيش، حصل شتاينتس على درجة البكالوريوس والماجستير في الفلسفة من الجامعة العبرية مع مرتبة الشرف، على درجة الدكتوراه من جامعة تل أبيب 1994، وقبل ذلك حصل عام 1993 على “زمالة ألون” للباحثين الشباب البارزين، وبعد ذلك تم تعيينه كمحاضر وبدأ بتدريس الفلسفة في جامعة حيفا، وتم انتخابه لعامين متتاليين كمحاضر متميز في فلسفة العلوم.

في عام 1996، حصل على رتبة محاضر أول، ونشر عدد من الكتب الشعبية في الفلسفة، وحصل كتابه الرابع المسمى بـ   “A Scientific Logic Helicopter for God and Back” ، على رواج كبير وأصبح من أكثر الكتب مبيعًا في “إسرائيل”، إذ يتناول موضع إثبات وجود الله، كما يمتلك شتاينتس العديد من المقالات الأكاديمية عن الجيش والأمن.

ونشأ شتاينتس في منزل ليبرالي وكان في بداية حياته السياسية في الثمانينات ناشطًا يساريًا وعضوًا في حركة السلام الآن، وقد أُصيب جراء القنبلة التي ألقاها يونا إفروشمي وقتلت إميل غرونزويغ، وفي عام 1994 قام بتغيير مواقفه السياسية وانتقل إلى اليمين السياسي، ومع التسلح المصري (المترجم: على الرغم من معاهدة السلام مع “إسرائيل”) ونتيجة انتقاده لاتفاقات أوسلو عام 1993 أيد شتاينتس نتنياهو علنًا في انتخابات 1996.

الكنيست الـ 15 (2003-1999)

عام 1999، نافس شتاينتس في قائمة الليكود للكنيست الـ 15 واعتبر بمثابة المُقرّب من نتنياهو، وكان رئيس لجنة الأمن وعضو لجنة الخارجية والأمن، ولجنة القانون، ولجنة العلوم والتكنلوجيا، وبين السنوات 1999-2004 ترأس رابطة حقّ الجمهور في المعرفة.

أمّا في الكنيست الـ 16 (2003-2006) شغل منصب رئيس الخارجية والأمن، ورئيس لجنة الاستخبارات، ورئيس اللجنة المشتركة للخارجية والأمن مع جون ماكين ويوكي ان من أريزونا، ومع بداية ولايته أعلن شتاينتس أن اللجنة التي يرأسها سوف تتوقف عن كونها “بيت الورود” و”ختم مطاطي” لمؤسسة الدفاع وستقوم بتنفيذ مراقبة برلمانية مستقلة وفعّالة، وذلك أدى إلى مواجهات حادة بينه وبين رئيس الوزراء أرييل شارون، ووزير الأمن شاؤول موفاز، ورئيس الأركان موشيه يعالون.

وبدأ شتاينتس تأسيس لجنة للتحقيق في نظام المخابرات عقب الحرب في العراق وترأسها في عام 2004، ونشرت اللجنة تقريرًا ينتقد فشل المخابرات في تقديم تقييم صحيح عن صواريخ أرض – أرض وأسلحة غير تقليدية من قبل العراق في الأشهر التي سبقت الحرب، إضافة إلى الفشل في كشف برنامج ليبيا النووي.

وحذر شتاينتس من “الخطر المتأصل في الجيش المصري واستحواذه على الأسلحة الأمريكية الحديثة”، وزعم أن هناك إمكانية للحرب على الجبهة الجنوبية، كما كان بارزًا في دعمه لتطوير القوات البحرية وتحويلها إلى ذراع استراتيجية كبيرة، مماثلة للقوة الجوية.

وفي مناقشة خطة فك الارتباط التي دعمها، قاد النضال من أجل البرلمانية والجمهور ضد إعطاء خط فيلادلفي لمصر، مدعيًا أن المصريين يتجاهلون عمدًا أنفاق التهريب الفلسطينية، بينما عام 2005 دعا إلى “عملية السور الواقي 2” في قطاع غزة قبل فك الارتباط من أجل تدمير صناعة الصواريخ وترسانة حماس، ثم انضم إلى طاقم الأساتذة في “إسرائيل القوية” المرتبطة مع الجانب الأيمن من الطيف السياسي.

وفي الكنيست الـ 17، تم انتخابه عن حزب الليكود وادعى أن محكمة العدل العليا تضرّ بالوضع السياسي الراهن وكذلك في الحريديم، وفي الكنيست الـ 18 تم تعيينه كوزير للمالية عن الليكود أيضًا، ثم عاد في الدورة الـ 19 كوزير للشؤون الاستراتيجية والاستخبارات، وأخيرًا في الكنيست الـ 20 يشغل منصب رئيس الطاقة والمياه.

وبالعودة إلى عام 2009، بدأ شتاينتس إجراءات اقتصادية ودبلوماسية لتحقيق قبول “إسرائيل” كعضو في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وفي مايو 2010 وبعد 15 عامًا من المحاولات، نجحت “إسرائيل” في إنهاء العملية.

وزير الشؤون الاستخباراتية

حاول شتاينتس لفت أنظار العالم إلى المشروع النووي الإيراني، وعمل على الملف الاقتصادي في المفاوضات مع الفلسطينيين مثل فتح المعابر التجارية لفترات زمنية أطول، وإعطاء المزيد من التصاريح للعمال الفلسطينيين.

كما كان شتاينتس المسؤول عن الحوار الاستراتيجي مع الإدارة الأمريكية، وناقش مع القيادة العليا للإدارة الأمريكية ونظام الدفاع الأمريكي التعاون بين الدول في القضايا السياسية، والاقتصادية، والعسكرية والاستخباراتية من أجل تعزيز التحالف الاستراتيجي بين البلدين.

وتولى مسؤولية التصدي لمحاولات تقويض شرعية دولة “إسرائيل” كدولة قومية ديمقراطية للشعب اليهودي، وفي هذا الإطار تقوم وزارة الشؤون الاستخباراتية بمراقبة “ظاهرة التحريض” وجهود السلطة لتعزيز “التحريض” على الكراهية والعنف ومحاولات منع تطور ثقافة السلام داخل المجتمع الفلسطيني.

وكجزء من عمله، بدأ شتاينتس خطة تفكيك ترسانة الأسلحة الكيميائية في سوريا تحت مظلة التعاون الأمريكي الروسي، وفي خريف عام 2014، تم تمرير النقاط الرئيسية للخطة في وقت واحد إلى الروس والأميركيين، وجرت التفاهمات إلى أن تحييد التهديد سيبقى في أيدي القوى العظمى، إذ حملت المبادرة ثمارًا وأزيلت ترسانة من 1300 طن من غاز الأعصاب من سوريا ودمّر الجيش الأمريكي معظمها.

وزير البنى التحتية القومية والطاقة والمياه

في أبريل 2016، تمت أول زيارة لـ “إسرائيل” من قبل وزير الطاقة الأمريكي، وتم توقيع اتفاقية ثنائية لتعزيز التعاون في مجال الطاقة بين الولايات المتحدة و”إسرائيل”، وكان شتاينتس منخرطًا كليا في عملية تحسين علاقات “إسرائيل” مع تركيا حتى توقيع اتفاقية المصالحة في نهاية يونيو 2016.

المصدر: همخلول
تاريخ النشر:13.5.2017
رابط المادة:https://bit.ly/2Sh23z5