مقدمة العساس | العديد من المعالم في “إسرائيل” لها تاريخ عربي تم السيطرة وعليه ومحاولة طمسه بعد أحداث النكبة عام 1948 واحتلال معظم مساحة فلسطين، هذه المعالم الآن يتم تقدميها كـ “تراث إسرائيلي” بتغيير الرواية الأصلية وحذف كل ما هو عربي أو فلسطيني منها.

هذا المقال يتحدث عن قلعة “يحيعام” وتاريخها، ويعرض الأحداث التي جرت فيها خلال النكبة، على لسان  كاتب المقال.

 

ترجمة العساس | بُنيت قلعة “يحيعام”، باسمها العربي لأول مرّة “قلعة جدين” (قلعة الأبطال) في الفترة الصليبية كواحدة من القلاع الكثيرة شمال البلاد، بعد ذلك رممها السلطان البدوي من الجليل ظاهر العمر خلال القرن الـ 18، وسُميّت بعد ذلك بقلعة “يحيعام” على اسم “يحيعام فايتس” القتيل الذي سقط في تفجير جسر الزيب عام 1946.

وتعتبر قلعة “يحيعام”، أو الحديقة الوطنية، واحدة من مواقع سلطة الطبيعة، ويزورها الكثير من المتنزّهين كونها نقطة تطّل على الجليل الغربي من البرج المركزي الذي يقع داخل القلعة، كما يبيت فيها عدد من الحركات الشبابية داخل خيام، وتنظّم هناك مهرجانات للموسيقى الكلاسيكية وأمسيات أخرى، وسط أجواء رومانسية من كل حدبٍ وصوب.

ولا شيء من هذه الأجواء في الوقت الحالي يدّل على ما حدث في القلعة خلال “حرب الاستقلال”، (المحرر: النكبة 1948).

هكذا نجى عمي من القافلة:

سيكتشف المتجولون في منطقة القلعة من جانبها الشرقي والجنوبي، بقايا ملاجئ ومحطات للمقاتلين وقذائف ولافتات برعاية لجنة الحفاظ على المواقع الأثرية التي تشرح عن المعارك الصعبة التي جرت في المكان.

وبالعودة في الزمان إلى تلك الأحداث، وَجد “الكيوبتس” صعوبة بالحصول على الغذاء والسلاح، حيث وصلت إليه قوافل مساعدة بالإضافة إلى إنزال المؤن بالمظلاّت من الطائرات الخفيفة، وكي أكون صريحًا لقد سمعت مرّات عديدة عن المعارك وتاريخ “الكيبوتس” والقلعة، لكنني لن أنسى قصة نجاة عمّي، الذي قُرِّرَ ألا يُشارك في قافلة “يحيعام”.

في الـ 27 آذار 1948، خرجت قافلة مؤن إلى “الكيبوتس” (المحرّر: قلعة يحيعام)، وفي طريقها تعرضت إلى كمينٍ نصبته الفصائل العربية في قرية الكابري والتي أطلقت النارَ على القافلة بقوة، حيث قُتل في المعركة 47 مقاتلاً من أصل 90 كانوا في القافلة، من بينهم القائد “بن عامي فختر” (المحرر: والتي سُميت على اسمه مستوطنة بن عامي المجاورة).

قبل ذلك، حصل “حاييم”، والذي كان من المفترض أن يخرج مع القافلة، على أمر من “بن عامي” في اللحظة الأخيرة، يخبره فيه أن يبقى مكانه في “كريات حاييم” (المحرّر: في المقر القيادي) كونه خبيرًا في التشغيل اللاسلكي، وعوّضت مكانه مجندة أخرى، وكان هذا قرارًا لحظيًا، وعلى ما يبدو أنه أنقذ حياته.

الخسارة الأولى في الشمال:

في الـ 20 من يناير 1948 هجمت على قلعة “يحيعام” قوّات عديدة من “لواء اليرموك”، التابع لجيش الإنقاذ القوقجي، بقيادة قائد الكتيبة “شيشكلي”، حاول السكّان العرب في المنطقة وجيش الإنقاذ الاستيلاء على القلعة عبر مراقبتها من التلال الموجودة في المنطقة، واحدة من التلال كانت تدعى “تلة الشجرة”، والتي منها قاد شيشكلي المعارك بنفسه، ويمكننا أن نرى في التلة حاليًا بقايا الأنفاق التي بناها العرب في تلك الأيام.

بدأ الهجوم في الساعة 06:30 فجرًا، ومعه صعد المئات من جنود جيش الإنقاذ تجاه القلعة، وبعد أن اقتربوا من جدران القلعة، أُطلق حوالي مئة من أعضاء “الكيبوتس” و”عصابات الهاغاناة” النار عليهم، وبما أن الروابط بين المحطات كانت إشكاليّة، اضّطر العديد منهم إلى الركض بين المحطات مما أدى إلى جرح العديد من الجنود، وهذه كانت الخسارة الأولى لجيش الإنقاذ في المعارك التي جرت في الشمال الفلسطيني.

عملية “بن عامي”:

في الساعة 10:30 صباحًا، وبعد مرور أربع ساعات على الهجوم، سقطت قذيفة هاون على إحدى المحطات في القلعة، وقُتل على إثرها ثلاثة محاربين وجُرحت إحدى المقاتلات.

أمّا في أيار من 1948، وبعد اتخاذ القرار بالسيطرة على المناطق في الجليل الغربي، تم الاستيلاء على المنطقة خلال عملية “بن عامي” والتي سُميت على اسم القائد الذي سقط في القافلة قبل شهر ونصف من العملية، ويوجد في المكان الذي هوجمت فيه القافلة بالقرب من “كيبوتس” كابري، نصب تذكاري يشمل قسمًا من المدرعات، والآن يسكن في “كيبوتس يحيعام” جزء من المؤسسين والذين شاركوا في تلك المعارك.

هذه الأحداث كانت مع قيام “إسرائيل”، فأحدَ أخوالي حارب في الشمال، وأطلق سراح أبي “مئير بيليد” من السجن البريطاني كأحد أعضاء قوّات “الايتسيل” والذي قضى ثلاث سنوات في “اللطرون”، بينما أحد أعمامي وهو “يحيئيل روزنفلد”، قُتل في نيسان 1948، في المعركة التي جرت على تلة الأبطال في “حولون”، (المترجم: معركة تل الريش والتي سقط فيها 21 جندي صهيوني).

المصدر: يديعوت أحرونوت
تاريخ النشر: 09.05.2011
رابط المادة: https://bit.ly/2D1twAH

Leave a Reply

Your email address will not be published.