مقدمة العساس | تصدّر وزير التعليم “الإسرائيلي” نفتالي بينت عناوين الأخبار بعدما أكد استمراره في ائتلاف نتنياهو الحكومي وتنازله عن مطالبه بحقيبة الأمن، وبالتالي فضّل عدم الذهاب إلى انتخابات مبكرة، وهذا بعد استقالة “وزير الدفاع” أفغيدور ليبرمان ودخول “إسرائيل” في أزمة سياسية.

هذا المقال المترجم يتحدث عن حياة نفتالي بينيت ومواقفه وأفكاره السياسية، منذ خدمته في الجيش وصولًا لامتلاكه مفتاح حل ائتلاف نتنياهو الحكومي.

ترجمة العساس | ولد نفتالي بينت لأسرة هاجرت من ولاية كاليفورنيا الأميركية إلى مدينة حيفا، حيث سكن وتعلّم، وبعد تخرجه من دورة الضباط بالجيش خلع الكيباة لم يعد متدينًا، ثم عاد للدين بعد الأزمة التي لحقت بالصهيونية الدينية عقب مقتل رابين، وهو متزوج وأب لأربعة أطفال ويسكن في رعنانا.

مع الانضمام إلى الجيش عام 1990، تطوع بينت في وحدة ساييرت ماتكال وخدم فيها كجندي وأرسل من خلالها إلى دورة الضباط، وفي نهاية الدورة ومع تعيين تال روسو كقائد لوحدة ماجلان، انتقل إلى الوحدة للمساعدة في إعادة تأهيلها وتم تعيينه كقائد فريق.

ومن ثم شغل منصب نائب قائد سرية في الكتيبة، كما شارك مع وحدة ماجلان في القتال بجنوب لبنان، بما في ذلك عملية “عناقيد الغضب”، وخلال خدمته ألف “نشيد ماجلان”.

خلال عملية السور الواقي (المحرر: عملة لإنهاء انتفاضة الأقصى خاصة بعد اغتيال زئيفي)، استقال بينت من منصبه كرئيس تنفيذي لشركة، وعاد إلى “إسرائيل” لأجل الانخراط في جيش الاحتياط والمشاركة في العمليات في منطقة طولكرم، واندلعت حرب لبنان الثانية، في اليوم التالي كانت نهاية ولايته كرئيس في(Cyota) ، وبعدها عاد ليشغل منصب قائد فرقة الدبابات من خريجي وحدة ماجلان التي كان عملها مطاردة قاذفات الصواريخ في القطاع الغربي.

حينها قال بينت إنه مقتنع بفشل الخطة التشغيلية وأنها لن توقف إطلاق الصواريخ لأنها تركز فقط على العمل بالقرب من الحدود، ونتيجة لذلك تحصل على رقم هاتف أحد أعضاء مجلس الوزراء الأمني وقدّم اعتراضه، ولكن العضو قال له “أنت لست في دائرة صنع القرار”، وبقي بينت حتى عام 2013 يخدم في قوات الاحتياطيات برتبة ميجور، وفي وحدة القيادة الخاصة سايرت ماتكال.

التعليم والمهنة:

في عام 1996، بعد الخدمة في الجيش، والعمل في الحدائق العامة، بدأ بينيت بدراسة القانون وإدارة الأعمال في الجامعة العبرية في القدس، وخلال دراسته بدأ العمل في مجال ضمان جودة منتجات البرمجيات ثم المبيعات التكنولوجية، وفي عام 1999 أسس مع شركائه شركة ناشئة في مجال أمن المعلومات تسمى Cyota.

انتقل بينت مع زوجته إلى مانهاتن، شغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة Cyota بداية عام 2001 حتى بيعها في عام 2005 مقابل 145 مليون دولار لـ RSA، وبعد بيعها عمل رئيسًا لـ RSA حتى أغسطس 2006 حيث انتهت ولايته في المنصب، وعمل بعد ذلك في عدد من شركات التكنولوجيا الفائقة الأخرى، أمّا وفي سبتمبر 2009 تم تعيينه كرئيس تنفيذي لشركة Startup في شركة Soluto، وشغل المنصب لعدة أشهر، وفي عام 2013 تم بيع شركةSoloto ، وحصل بينت الذي كان لديه مساهمات في الشركة على الملايين من عملية البيع.

ومع حلول عام 2006 كان بينت ناشطًا في الاحتجاجات التي أعقبت حرب لبنان الثانية، وهذا ما لفت نظر ايليت شاكيد ودفعها إلى استقطابه للعمل مع نتنياهو، وهكذا عمل بينت كمتطوع وساعد بإحداث إصلاحات في الخطة التربوية التي أعدها نتنياهو، ثم استقال مع شاكيد نتيجة لخلاف بينهم وبين سارة نتنياهو زوجة رئيس الحكومة.

وكان واحدًا من قادة النضال ضد تجميد بناء المستوطنات في “يهودا والسامرة”، وفي أبريل من نفس العام وبالتعاون مع شاكيد تم تأسيس حركة “إسرائيل لي” التي تتعامل مع الهسبراة “الإسرائيلية” وتعبئ الرأي العام لتعزيز الأهداف الصهيونية.

في حزب البيت اليهودي:

في أبريل نيسان من عام 2012 أعلن بينيت عن إنشاء حزب جديد يُدعى “الإسرائيليون” بدعم من الراب رونتسكي وأيليت شاكيد، وهدفه إعادة الصهيونية للمركز، ثم قرروا الانضمام لحزب البيت اليهودي وهكذا داخل بينت عبر هذا الباب للكنيست.

زير الاقتصاد، وزير القدس والشتات، ووزير الخدمات الدينية:

عمل بينت كوزير الاقتصاد لإزالة العقبات البيروقراطية وزيادة المنافسة في الاقتصاد، وفي أغسطس 2013 وافقت لجنة المعايير التابعة للجنة إصلاح الاقتصاد “الإسرائيلي” على معايير تسهيل استيراد المنتجات التي تفي بالفعل بالمعايير الدولية المقبولة، كما مرر في الكابينت تكاليف المعيشة لرفع مستوى سلطة مكافحة الاحتكار، وتمكّن من تسريع القرارات التي تهدف إلى تفكيك الاحتكار القديم.

في خطوة قادها مع مفوض مكافحة الاحتكار في مارس 2015، تم رفع التصريح الممنوح لمسوقي المنتجات الزراعية من تنفيذ قانون الممارسات التجارية التقييدية مما سمح لهم بتنسيق الأسعار للمستهلكين من جهة، وللمزارعين من جهة أخرى.

أمّا في يناير كانون الثاني 2015، دخل قانون الأغذية حيز التنفيذ مما تطلب من المتاجر الكبيرة نشر قائمة أسعار المنتجات المحدثة في كل فرع من فروعها وتوافرها في المخزون.

وعقب استئناف المفاوضات السياسية مع الفلسطينيين في يوليو 2013، طالب بينيت بإصدار قانون أساسي يتطلب إجراء استفتاء قبل تسليم أي أراضي من “إسرائيل” بعد اتفاق سياسي أو خطة دبلوماسية أحادية، وفي الـ 12 آذار 2014، أقر الكنيست قانونًا أساسيًا: استفتاء بهذه الروح.

وفي آب أغسطس من نفس العام، أعلن بينت عن افتتاح ساحة جديدة للصلاة في حائط المبكى كإجراء الليبرالي، واستجابة لمطالب مجموعة نساء الحائط(الكوتل)، حيث تقع الساحة إلى الشمال من قوس روبنسون، وهي استمرار لساحة الحائط الغربي ولكنها غير متصلة بها، كما أنها مختلطة ببين الرجال والنساء.

في 8 يوليو 2014 أثناء حديثه في مؤتمر السلام “الإسرائيلي”، تعرض بينيت للاعتداء اللفظي من قبل العشرات من الحاضرين وضربه أحد الحضور على ظهره في نهاية الخطاب.

بينما خلال حرب غزة 2014، كان بينيت أول عضو في مجلس الوزراء السياسي – الأمني مطالبةً بالتعامل مع الأنفاق الهجومية التي تربط حماس بـ “إسرائيل”، واقترح خطة عملية لإكمال المهمة، التي تم تبنيها لاحقًا من قبل الحكومة.

ونزل بينت للميدان كثيرًا للحصول على معلومات مباشرة عن القتال وسماع سكان المستوطنات المجاورة لغزة، مما أدى في وقت لاحق إلى اتهامات “وزير الدفاع” موشيه يعلون وغيره بأن ضباط كبار سربوا معلومات إلى بينت، أمّا بينيت زعم أن نتنياهو ويعالون لم يعطوه المعلومات الصحيحة.

وزير التربية والشتات:

وتم تعيين بينت في الـ 14 من مايو حزيران خلال دورة الكنيست الـ 34 كوزير للثقافة، ومنع مسرحية الزمن الموازي التي تقوم على قصّة الأسير وليد دقّة وفي 9 يونيو 2015، أمّا في 15 ديسمبر 2015 منع بينت نشاط “شوبريم شتيكاة- كسر الصمت” (المترجم: منظمة يسارية “إسرائيلية” تسعى لفضح جرائم الاحتلال) في نظام التعليم ومنعهم من تقديم محاضرات في المدارس الثانوية لأنها تشوّه صورة “إسرائيل” أمام الطلّاب.

وطلب بينت من نتنياهو في أيار مايو 2016، ضمّ “إسرائيل بيتنا” في الائتلاف الحكومي، وقاد بينت حزبه إلى تحديد دعمه لهذه الخطوة بتعيينه وزير عسكري في الكابينت، على أساس أن أعضاء مجلس الوزراء يطلعون على معلومات حيوية، ونداءاته الهادئة لنتنياهو على مدى العامين والنصف الماضيين، انتهت بالاتفاق على تعيين لجنة للنظر في المسألة، وأنه خلال الفترة الانتقالية سيقوم رئيس مجلس الأمن القومي أو نائبه بتحديث أعضاء مجلس الوزراء على أساس منتظم.

ويتبنى بينت أيديولوجية يمينية، ويدعم حق الشعب اليهودي في “إسرائيل” الكبرى، كما يدعم البناء في المستوطنات والاستجابات العسكرية والسياسية القوية لـ “الإرهاب الفلسطيني”، ويعتبر بينت متدين وقومي، وفي مفهوم طابع دولة “إسرائيل” يدعم دمج مقاربات دولة يهودية وديمقراطية ودولة الشعب اليهودي، وهذا كله بالإضافة لدعم القانون الأساس: الجنسية التي تأتي لإعطاء أساس دستوري لهذا المنصب، ويعزز المساواة الكاملة في الحقوق المدنية لجميع مواطني “إسرائيل” ويعمل على دمجها في المجتمع.

وعارض بينت إطلاق سراح الأسرى السياسيين، سواء في عمليات تبادل أو في المفاوضات السياسية، وفي كلمته بعد تحرير الأسير زياد عوض ضمن صفقة شاليط، والذي قتل العميد باروخ مزراحي، قال بينت: “كل تحرير للأسرى سيحكم على “إسرائيليين” آخرين لديهم عائلات بالقتل …عندما نتحدث عن إطلاق سراح أسرى، نسمع دائمًا أنه ربما سيحقق السلام، ربما تعلموا الدرس، ووقعوا وثيقة في وقت التحرير وعدوا فيها بعدم العودة إلى العمليات، أيها الأصدقاء  نحن في الشرق الأوسط القاتل يظل قاتلًا ويجب أن يبقى خلف قضبان السجن”.

ويرفض بينت تقسيم القدس والعودة لحدود عام 1967، ويدعو في خطة أعدها تعود لمرجعيات سابقة لضمّ مناطق “ج” في جبال الضفة التي تشكل 60% من مساحتها وتقع فيها المستوطنات، وإلى تجنيس 80 ألف فلسطيني يعيشون بهذا المناطق، ويتعبر بينت أن هذا الضم سيعزز أمن “إسرائيل” ويمنع تهجير العرب ويحافظ على اليهود ويتيح للعرب كذلك حرية التنقل دون حواجز، كما تتضمن الخطة ومناطق صناعية مشتركة وبذلك يتم تقديم خطة للسلام يأتي من الأسفل من الشعب.

أمّا والمناطق “أ” و”ب” تبقى تحت سيطرة السلطة الفلسطينية ولكن تحت مظلة الجيش والشاباك لضمان أمن “إسرائيل”/ كما يعترض بينيت على عودة اللاجئين الفلسطينيين في الشتات أو التواصل بين غزة والضفة، معتبرًا أن غزة جزء من مصر.

المصدر: همخلول
تاريخ النشر:21.03.2017
رابط المادة: https://bit.ly/2Qa13iW