مقدّمة العساس | تتعاظم التحديات الاستراتيجية على الجبهات الشمالية مع سوريا ولبنان والجبهة الجنوبية في قطاع غزة، الأمر الذي يُلزم الاحتلال في النظر في تعزيز موارده الاقتصادية لسدّ كافة التدابير اللوجستية من موارد ومعدات وكوادر بشرية، وبحسب التقرير الصادر عن مركز أبحاث الأمن القومي تبدو الميزانية المرصودة على أنها الأعلى منذ سنوات.

هذا المقال يتناول موضوع ميزانية جيش الاحتلال “الإسرائيلي”، وينظر إلى أسباب وتفاصيل زيادتها الكبيرة خلال السنوات الماضية.

ترجمة العساس | بلغت الميزانية المقترحة للجيش “الإسرائيلي” لعام 2019 ما يقارب 72.9 مليار شيكل، منها 55.3 مليار شيكل صافي الميزانية، و17.6 مليار شيكل “نفقات تعتمد على الدخل” (النفقات الممولة من أمريكا، ومن وزارة الأمن، على سبيل المثال معدات جديدة وأراض)، وهذه زيادة كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة، إذ في عام 2018 بلغت ميزانية 2018 70.7 مليار شيكل من بينها 52.2 مليار ميزانية صافية.

وتأتي معطيات وزارة الأمن الخاصة بميزانيات الجيش في العامين 2017 و2019 بعد تقليصات في ميزانية الجيش، كجزء من تقليص واسع في موازنات الوزارات الحكومية، ويصل المبلغ الذي التزمت به وزارة الأمن في السنة المالية 2019 للنفقات المتعددة السنوات إلى 36.7 مليار شيكل، مقارنة مع 34.4 مليار شيكل في عام 2018، و35.9 مليار شيكل في 2017.

وتحتل الميزانية الصافية لوزارة الأمن المركز الثاني كأكبر ميزانيات الوزارات الحكومية، بعد ميزانية وزارة التربية الصافية والبالغة حوالي 61 مليار شيكل، والتي لا تشمل دعم الحكومة لمؤسسات التعليم العالي بمبلغ حوالي 11.5 مليار شيكل.

ويذكر أن الدعم الأمريكي لعام 2019 سيكون هو الأول في إطار حزمة المساعدات للفترة 2028-2019، التي وُقِعت مع إدارة أوباما، إذ بلغت 38 مليار دولار حتى عشر سنوات مقبلة.

وتصل المساعدات الأمريكية لعام 2019 المتمثلة بمعطيات الميزانية لوزارة الأمن إلى 3.3 مليار دولار، منها 2.48 دولار تنفق في الولايات المتحدة و815 مليون دولار تحوّل إلى قيمتها في الشيكل وتنفق في “إسرائيل”، وذلك إضافة إلى مشاركة الولايات المتحدة في مشاريع مشتركة تمولها للحماية من الصواريخ، وهذه المشاركة تقدر قيمتها بـ 500 مليون دولار (وينظم هذه المسألة أيضًا في إطار المساعدات لعدة سنوات).

ومن ضمن المساعدات الأميركية أيضًا جزئيات أخرى يبلغ مجموعها 130 مليون دولار، أي ما مجموعه 14.7 مليار شيكل (بمعدل ميزانية قدره 3.63 شيكل إسرائيلي جديد للدولار)، ومن ناحية أخرى حسب شروط المساعدات الجديدة فإن “إسرائيل” لن تكون قادرة على شراء وقود الطائرات من خلال المعونة الأمريكية، التي تتطلب نفقات كبيرة بالشيكل، بينما جزء من المساعدات التي يمكن لإسرائيل أن تحولها للشيكل تكون معدة للشراء من الصناعات المحلية سيتم تدريجيا لاسيما في النصف الثاني من الفترة حتى عام 2028، أما في عام 2019 ، لن يتغير المبلغ وسيبقى 815 مليون دولار، وهذا يتطلب تنظيم واستثمار طويل الأمد في الصناعات المحلية “الإسرائيلية”.

لكن الأوضاع تختلف خلال الأحداث الأمنية الكبيرة مثل الحروب والعمليات غير المشمولة في ميزانية وزارة الأمن، إذ خلال حرب غزة 2014 حصلت وزارة الأمن على ميزانية إضافية لمرة واحدة بقيمة 7 مليون شيكل، وإذا اندلعت أحداث مشابهة ستطرأ حاجة لزيادة ميزانية الأمن، وفي هذا الصدد سيُعتمد تقييم استخبارات الجيش “الإسرائيلي” الذي يحذر من زيادة المخاطر الأمنية.

الخلاف حول الميزانية:

أما بخصوص الخلاف حول ميزانية وزارة الأمن، ورغم أن ميزانية هذا العام وزعت دون خلاف بين المالية والأمن، ولكن الخلاف ما زال قائمًا في ملف اقتراح الميزانية، لوجود بند يلزم الشراكة بين الوزارتين بتمثل بـ “ترى وزارة المالية ووزارة الأمن أنه من المهم تلبية احتياجات الميزانية التي ترتكز على القرارات الحكومية والقرارات المشتركة بين الوزارات، من أجل ضمان التزام وزارة الأمن بالخطة”.

وميّز الخلاف منذ عشرات السنين عملية صياغة اتفاقية على ميزانية وزارة الأمن حتى نوفمبر تشرين الثاني عام 2015، إذ تم توقيع اتفاق ميزانية متعدد السنوات للسنوات 2015-2020، أمّا بخصوص الخلافات فحسب ما ورد في وسائل الإعلام أن وزارة المالية تعتقد  أن الميزانية المعتمدة لعام 2019 تستند إلى مخطط ميزانية وزارة الدفاع متعددة السنوات، ومع ذلك أدعى وزير الأمن (السابق) أفيغدور ليبرمان في اللجنة المشتركة أن وزارة المالية قلصت 6.2 مليار شيكل من ميزانيات خطة جدعون كجزء من تقليص كبير في الميزانيات الحكومية، وأشار إلى أن وزارة الأمن قامت بتمويل مشاريع بمبلغ 2.1 مليار شيكل فرضها مجلس الوزراء بما في ذلك من أجل بناء جدار مع قطاع غزة.

وقال ليبرمان حينها إن “وزارة الأمن لا تطلب إضافة على الميزانية بسبب التغييرات في الوضع الاستراتيجي، ولكن تطالبها بإعادة ميزانية خطة جدعون إلى سابق عهدها، لاستكمال الخطة متعددة السنوات (جدعون)، بينما ورد مسؤولو وزارة الأمن بأن “وزارة الدفاع ليست محصنة ضد التقليصات في ميزانية الدولة وأن وزارة الأمن يجب أن تستوعب المهام الإضافية التي تلقتها من خلال التعديلات على خطة جدعون”.

ويُذكر أن ليبرمان أثار في الماضي الحاجة إلى زيادة ميزانية الأمن في السنوات الثلاث المقبلة بمبلغ 4.8 مليار شيكل بسبب التغيرات الاستراتيجية في سوريا، وبموافقة وزير المالية تجري دراسة هذه المسألة من قبل لجنة خاصة يرأسها رئيس مجلس الأمن القومي مئير بن شبات، الذي يفترض أن يقدم توصيته لقرار الحكومة السياسية – الأمنية بعد عطلة عيد الفصح.

تجديد في مجال الرقابة على الميزانية:

يوضّح اقتراح الميزانية لعام 2019 أنه في 13 نوفمبر تشرين الثاني 2017، تم توقيع اللجنة لزيادة الشفافية والسيطرة على مدفوعات الأجور والتقاعد في الجيش “الإسرائيلي”، الذي ينظم مسألة الشفافية والسيطرة على مدفوعات الرواتب والتقاعد في الجيش، وملخصات الميزانية هي عنصر مهم في نظام الشفافية والتحكم بين الجيش ووزارة المالية، وسيتم دراسة نجاحه في تنفيذه الفعلي.”

نفقات أمنية أخرى:

بعيداً عن ميزانية وزارة الأمن، ابتداء من عام 2017 نشرت وزارة المالية في سجلات الميزانية تحت قسم ما يسمى بـ “نفقات أمنية أخرى”، وأن الميزانية المقترحة لعام 2019 تبلغ 10.2 مليار شيكل صافي (2.1 في المائة من ميزانية الدولة الصافية) وهي زيادة كبيرة منذ ميزانية 2017، حيث يستند هذا التقدير إلى التعديل رقم 51 لقانون أساس ميزانية الدولة لعام 2016 الذي يحدد ميزانيات هذه الأقسام كجزء من ميزانية الأمن، وعلى افتراض أن هذه الحقيقة، حينا تكمل صورة ميزانيات الجيش “الإسرائيلي”.

 

 

 

المصدر: مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي
تاريخ النشر: 18.3.2018
الرابط:https://bit.ly/2DVk6b5