جادي آيزنكوت: الجيش برؤية أخرى

مقدمة العساس | يعدّ جادي آيزنكوتت، رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي منذ 2015، والمقرّب من نتنياهو، من أبرز القيادات العسكرية التي شاركت في كل الحروب والعمليات العسكرية منذ بداية الثمانينات وحتى الآن. يتحدث هذا المقال عن جادي آيزنكوت وتدرّجه في الجيش الإسرائيلي حتى وصوله إلى أعلى منصب قيادي فيه.

 

رئيس هيئة أركان الجيش: جادي آيزنكوت

ولد في الـ 19 من مايو 1960 في “إسرائيل”، متزوج وأب لخمسة، يحمل شهادة عليا في اللغتين الإنجليزية والعبرية. هو الرئيس الحادي والعشرون لهيئة الأركان العامة، وابن لعائلة يهودية مغربية هاجرت إلى “إسرائيل” في الخمسينات لتستقر في طبريا ثم في إيلات، واليوم في هرتسيليا.

تجربته العسكرية

التحق آيزنكوت عام 1978، بالجيش كمتدرب في دورة تجريبية. وفي وقت لاحق، فُصل من الدورة وانتقل للخدمة كمقاتل في الكتيبة 51 ضمن لواء النخبة “غولاني”، والتحق خلالها بدورة للقادة والضباط المشاة. وبعد تأهيله كضابط، أصبح قائد فرقة في الكتيبة 51، وبعدها عُيّن نائبَ قائد وحدة في الكتيبة. ومع اندلاع حرب لبنان الأولى، كان آيزنكوت في عطلة تسريح، وعندما سمع نبأ إصابة قائد وحدة قتالية خلال معركة ما، ترك عطلته واستبدل مكانه وساعد باحتلال عين التينة في النبطية وجزّون ومطار بيروت.

بعد الحرب، سُرّح من الجيش، وبعد مضي ثلاثة أشهر التحق بدورة تدريبية للضباط وعاد للخدمة. وفي عام 1984 تم عُيّن قائداً للوحدة المضادة للدبابات في لواء غولاني. ونفذت الوحدة بقيادته عدداً كبيراً من العمليات في الأراضي اللبنانية، لكن بعد فترة قصيرة من فترة رئاسته، فُصِل بعد رفضه توجيهات قائد لواء غولاني باستدعاء جنوده من الإجازات.

في السنوات التي تلت ذلك، شغل آيزنكوت منصب قائد لواء في غولاني، وقائد القطاع الشمالي في الجيش، ثم قائد لواء كارميلي (قسم الاحتياط)، وأعقب ذلك قيادة لواء أفرايم (شعبة منطقة الخليل)، كما ساهم آيزنكوت بتغيير قواعد السلوك في اللواء بشكل كبير، إذ وقف ضد أنظمة الشيخوخة والشباب التي كانت تتبعها معظم وحدات المشاة في الجيش، مما رفع المستوى التأديبي في اللواء، وعمل بجد لمجابهة انتفاضة الأقصى عام 2000.

أمّا عام 1999، عيّنه رئيس الوزراء إيهود باراك سكرتيرًا عسكريًا له، وظل يعمل في هذا المنصب تحت رئاسة رئيس الوزراء أرييل شارون. وفي عام 2001 أصبح آيزنكوت قائد لقسم ما في جيش الاحتياط، ثم في عام 2003 أصبح قائد شعبة يهودا والسامرة، وفي هذا المنصب كان شريكًا في عمليات الجيش لمجابهة انتفاضة الأقصى. وتحت قيادته أيضًا نفّذت القوات نهجًا هجوميًا أطلق عليه “جز العشب”، إذ عمل الجيش بشكل متواصل وبقوة ضد الفلسطينيين، مما صعّب عليهم تنظيم الهجمات وتنفيذها.

خلال خدمته العسكرية، نال آيزنكوت درجة البكالوريوس في التاريخ العام من جامعة تل أبيب، ودرجة الماجستير في العلوم السياسية من جامعة حيفا.

في هيئة الأركان

عام 2005، عُيّن آيزنكوت رئيساً للقسم العملياتي في هيئة الأركان، ورُفّع لمنصب رقيب، وخلال توليه المنصب اندلعت حرب لبنان الثانية. قضى آيزنكوت عددًا من سنوات خدمته في الجبهة اللبنانية بالسابق، خرج خلالها عن أوامر رئيس هيئة الأركان دان حالوتس عدة مرات، وكان من مناصري منهج تجنيد قوات جيش الاحتياط منذ بداية الحرب.

وفي نهاية 2006، ومع استقالة قائد المنطقة الشمالية الجنرال أودي آدم بعد الحرب، تم تعيينه ليحل محله وليعمل خلال منصبه الجديد هذا على مبدأ استيعاب مذهب الضاحية، والذي يقوم الجيش بموجبه بتدمير المناطق الاستراتيجية التي يسيّطر عليها تنظيم حزب الله في إطار المواجهة بين إسرائيل والحزب. أثار هذا النهح انتقادات مراقب الدولة، لكن انخراط آيزنكوت المحدود نسبيًا في المسألة لم يكن له تداعيات قانونية مؤثرة على ترقيته. فقد عيّن في عام 2013، نائباً لرئيس هيئة الأركان، بيني غانتس، وتم اختياره كواحد من أبرز المتنافسين في السباق على منصب رئيس الأركان.

رئيس هيئة الأركان الـ 21

في بداية عام 2015، عُين آيزنكوت رئيساً لهيئة أركان الجيش، وبعد بضعة أشهر قدّم “خطة جدعون” التي تنفّذ على مدار سنوات وتتعلق بتقليصات في ميزانية الجيش وتغييرات التنظيمية. بالإضافة لتقليص عدد قوات جيش الاحتياط، وتغيير أنظمة التقاعد المبكر لآلاف الجنود المهنيين، وقيادة الجبهة الداخلية، وإنشاء ذراع سايبر، إضافة لإنشاء نظام كوماندوز، وتشكيل القيادات القتالية من فئة الشباب، والتنفيذ المستمر لمشروع “قاعدة التدريب”، واقتناء مقاتلات من طراز (F-35s)،  بالإضافة إلى السفن لحماية الغواصات.

وفيما يتعلق بالجانب الأمني ​​الحالي تحت قيادة آيزنكوت، كان التحدي الرئيسي الذي واجهه الجيش الإسرائيلي هو ازدياد العمليات الفلسطينية ضّد الإسرائيليين. على عكس العمليات في الماضي، فإن طابع المبادرة الشخصية غلب على معظم منفذي العمليات، ودون تخطيط مسبق، وهذا دفع قيادة رئيس الأركان لتبنّي سياسة استجابة معتدلة، والتي قُصد بها صراحة الإضرار بالعمليات المحتملة، مع تجنب إلحاق الأذى بالسكان الفلسطينيين بشكل عام.

أما بالنسبة للدروس المستفادة في الجبهة الجنوبية، تحديدًا من حرب غزة عام 2014، فقد استثمر الجيش موارد هامة في تطوير وسائل ونظريات محاربة الأنفاق. ومع تجدد إطلاق الصواريخ على الجنوب من غزة، وضع آيزنكوت سياسية رد حازمة تقتضي الرد على نقاط إطلاق الصواريخ من غزة.

أمّا على الجبهة الشمالية، وُضعت سياسة مماثلة لمواجهة حوادث إطلاق النار على الحدود الإسرائيلية-السورية، والتي نتج معظمها عن الحرب الأهلية في سوريا. وفقًا لتقارير أجنبية، نفذ سلاح الجو الإسرائيلي خلال فترة آيزنكوت عددًا كبيرًا من الهجمات على الأراضي السورية بهدف وقف شحنات الأسلحة إلى “حزب الله”.

في جوانب أخرى، تميّزت فترة آيزنكوت بالعمل الكبير على تركيز سلطة القيادة بين القادة الميدانيين، والحد من إشراك العناصر الخارجية التي تدفع بأجندة سياسية ودينية. كما وُضعت  سياسة لتقليل حجم المحاضرات التي قدمتها مصادر خارجية لقوات الجيش، إذ تم نقل فرع المعرفة اليهودية من الحاخامية الكبرى إلى قسم القوى العاملة.

كما قرر آيزنكوت تفحص الطرح القاضي بإدماج المقاتلات الإناث في مجموعة أوسع من الأدوار القتالية في الوحدات الميدانية، والتي عادة ما تكون مقترنة بالمقاتلين الذكور. أثار هذا القرار نقاشًا عامًا واسع النطاق تعرض خلاله لانتقادات شديدة من قبل دوائر محافظة في الصهيونية الدينية.

المصدر: نيوز وان
تاريخ النشر:10.05.2017
رابط المادة: https://bit.ly/2OJ5fBv