مقدمة العساس | قضت المحكمة العليا “الإسرائيلية” بقرار يرى خبراء قانونيون أنه يسمح لمحققي جهاز الأمن العام باستخدام التعذيب ضد الأسرى فلسطينيين من خلال ممارسة ما يسمى “وسائل خاصة”، وهذا ما يخالف القانون “الإسرائيلي” بحظر استخدام أي أساليب قد ترقى إلى مستوى التعذيب.

هذا المقال يتناول قرار المحكمة العليا “الإسرائيلية” برفض التماس قدمه الأسير الفلسطيني السابق فراس طبيش، حول تعرضه للتعذيب خلال التحقيق والاعتقال.

 

ترجمة العساس | في قرار استثنائي، رفض قضاة المحكمة العليا التماسًا قدمه فلسطيني يدعي أنه تعرض للتعذيب بموجب استجواب من قبل جهاز الأمن العام، بطريقة تسهل على الجهاز إجراء عمليات استجواب عنيفة.

واعتقل صاحب الالتماس، فراس طبيش من الضفة الغربية عام 2011 للاشتباه في عضويته إلى حماس والاتجار في المعدات الحربية، إذ طالب في الالتماس بإعادة فتح القضية ضد هؤلاء المحققين، لكن القاضي يوسف إلرون حكم بشرعية “الوسائل الخاصة” المستخدمة في التحقيق معه.

والحكم المكتوب جاء بموافقة القاضي يتسحاق عميت وديفيد مينتز جانبان مميزان، حيث قال خبراء قانونيون كبار لصحيفة “هآرتس” إنه يسمح بتفسير واسع حول سؤال مع من المشتبه بهم يسمح باستخدام تلك “وسائل خاصة”، ويشمل ذلك الحرمان من النوم وحبس المشتبه به لفترات طويلة من الزمن في “لدغة الضفدع”، التي لا تُعرف بأنها تعذيب، ولكنها يمكن أن تؤذي.

ويشير تعليق موجز للقاضي مينتز إلى التعذيب كوسيلة من وسائل الاستجواب التي يمكن استخدامها في حالات استثنائية – بما يتناقض مع ما تم قبوله في السوابق القضائية حتى الآن.

عندما تم اعتقال طبيش قبل سبع سنوات وعمره 40 عامًا، تم نقله إلى الاعتقال الإداري لمدة عام، وفي استجوابه بعد تعرضه للتعذيب بـ “الوسيلة الخاصة” أعطى موقع مخبأ الأسلحة الذي شمل نحو عشرة أسلحة بما في ذلك البنادق، وبمساعدة المعلومات التي قدمها، قام جهاز الأمن العام باعتقال نشطاء آخرين من حماس، بما في ذلك أحد الذين اعترفوا بالتخطيط لهجوم الاختطاف.

ووفقاً للائحة الاتهام المعدلة ضد طبش التي توصل إليها الطرفان من أجل التوصل إلى تسوية، كان فهو عضو في خلية عسكرية تابعة لحماس ومسؤول عن إخفاء الأسلحة للمنظمة، كما تم اتهامه بالعمل على نقل سبعة أسلحة إلى أعضاء حماس في الضفة الغربية.

بعد إدانته قضى طبيش ثلاث سنوات في الأسر “الإسرائيلي”، وعندما أطلق سراحه قدم دعوى ضد المحققين في الشاباك عبر لجنة “ضد التعذيب”، وفي شكواه وصف سلسلة من الإساءات التي تعرض لها عندما تم اعتقاله، مؤكدًا أن محققي جهاز الأمن العام قاموا باستنفاده أثناء الاستجواب ومنعوه من النوم وهددوه بإلحاق الأذى به وأسرته ومنزله، وبالإضافة إلى ذلك، ادعى أن أساليب الاستجواب العنيفة استُخدمت ضده ومنها: الضرب عبر “جلسة حامل الموز” (ظهره على مقعد الكرسي، وربط ساقيه على يديه) وأصبح فاقدًا للوعي.

وقد أجرى المكتب تحقيقاً في المسألة في عام 2016، وأعلن عن إغلاق القضية، وقدم طبيش التماسا إلى محكمة العدل العليا ضد القرار الذي اتخذته اللجنة.

وهذا الأسبوع، رفض القاضي إلرون مطلبه بإعادة فتح تحقيق في الحكم، إذ اعتبر القاضي أنه من غير الممكن إثبات أن “الوسائل الخاصة” المستخدمة في استجوابه هي التعذيب، بينما قدام مرسل البلاغ وثائق طبية عن ألم في الأسنان وتورم وتقييد حركة ركبته ومشاكل في الرؤية وألم في الفخذ والساقين نتيجة للاستجواب، لكن إلرون صرّح أنه لا يعتقد أن “كل هذه كافية لإثبات دعوى الملتمس”، بينما اعترف جهاز الأمن العام أنه خلال الاستجواب تم استخدم وسائل خاصة “سرية”، وُضعت في جلسة استماع للمحكمة من طرف واحد.

وفي التماس طبيش قرر القضاة أنه من الممكن استخدام “وسائل خاصة” في التحقيق مع هذا المتهم لأنه يعلم أين السلاح المُخبئ، وخلال الوقت الذي يكون معروفاً متى ستستخدم هذه الأسلحة.

وبحسب مختصين في القانون فإن الحكم قد يضفي الشرعية على استخدام تدابير خاصة ضد العديد من الفلسطينيين، كما سمح الحكم باستخدام “وسائل خاصة” ضد المشتبه في أنهم “إرهابيون”، وبعبارة أخرى فإن الشكوك ضدهم تبرر إجراء تحقيق فوري وعنيف إذا لزم الأمر، لكن الحكم الجديد قد يطمس الحدود في هذا الاختبار الفوري.

وشدد إيلون في حكمه على أن “هذه التدابير لم تتضمن استخدام العنف ضد الملتمس بالطريقة التي وصفها في الشكوى وفي الالتماس، وفي ظروف القضية وبعد مراجعة المادة السرية التي قُدمت إلينا، تم إقناعي بأن استخدام وسائل خاصة في استجواب صاحب الالتماس كان محميًا في ظل ضرورة الدفاع. “

ويشير إرنون إلى حكم صدر في عام 1999 في التماس معروف من لجنة مناهضة التعذيب، والذي تقرر فيه أن محققي جهاز الأمن العام (الشاباك) الذين أُجبروا على استخدام وسائل عنيفة “خاصة” ضد الذين يتم التحقيق معهم قد يتمتعون بالإعفاء من المسؤولية الجنائية عن أفعالهم – إذا كان يتعين إجراء التحقيق بهذه الطريقة على سبيل المثال، لإنقاذ حياة الإنسان، والاستعارة في قاعدة الحكم هي استعارة “القنبلة الموقوتة”.

بدوره، يقول البروفيسور باراك مدينا وهو رئيس الجامعة العبرية وأحد الخبراء “الإسرائيليين” البارزين في القانون الدستوري وحقوق الإنسان لصحيفة هآرتس: إنه من الناحية العملية يمكن تفسير قرار المحكمة العليا على أنه توسيع لقدرة قوات الأمن على التحقيق في جرائم أمنية مشتبه فيها.

ويضيف مدينا “هذا ليس تصريحًا رسميًا، ولكنه عملي، نعم، في أي حالة من استخدام وسائل خاصة يجب التأكد من أنها لا ترقى إلى مستوى التعذيب (المحظور بموجب القانون 12). ومع ذلك، لا يوجد مناقشة مفتوحة حول شدة هذه التدابير، لا يُسمح باستخدام “وسائل خاصة” إلا عندما تكون هناك معرفة مسبقة، أن الشخص الذي نحقق معه يخبئ شيئا ما”.

وبحسب أستاذ العلوم السياسية، يمكن تفسير الحكم بحيث يسمح باستخدام نفس الوسائل العنيفة ضد أي شخص له صلة بمنظمة “إرهابية “ومن يشتبه في حيازته أسلحة، وهناك توسع كبير حول الظروف التي يمكن أن تمارس فيها “الوسائل الخاصة”، لأنه هناك احتمال كبير بأن تكون الوسيلة ضرورية بالفعل للحصول على المعلومات”.

وكانت لجنة مناهضة التعذيب التي وجهت التماس طبيش منزعجة للغاية من التصريح الظاهر للقاضي مينتز في هذا الحكم، حيث يمكن أن يؤدي إلى نتيجة مفادها أن التعذيب بـ “الوسائل الخاصة” قد يكون مشروعًا في “حالات استثنائية للغاية”.

وقالت المحامية إفرات بيرغمان سابير من لجنة مناهضة التعذيب إن “قرار المحكمة قد يُفسر على أنه انسحاب كبير من الموقف الأخلاقي والأدبي والقانوني الذي أرسى في القرار التأسيسي بشأن التعذيب في عام 1999، والذي ينص على أن حظر التعذيب مطلق دون استثناء ليس أقل إثارة للقلق هو التوسع الذي أعطته المحكمة لمفهوم قنبلة موقوتة، حتى في الحالات التي يدرك فيها محققو جهاز الأمن أن هذه ليست قنبلة موقوتة بمعنى معين وفوري “.

 

المصدر: هآرتس
تاريخ النشر: 30.11.2018
رابط المادة: https://bit.ly/2E7vCQS