مقدمة العساس | لا يكاد يذكر ملف التجسس الإلكتروني في أي مكان بالعالم إلا وتذكر “إسرائيل” كأحد أبرز الفعالين في تزويد أدوات وبرمجيات الاختراق، مقابل مبالغ مالية ضخمة لهذه الخدمات التي تُقدم بسرية وسلاسة أيضًا.

هذا المقال يتحدث عن شركة سرية في “إسرائيل” تنشط في مجال الاختراق والتجسس الإلكتروني، أثّرت بشكل كبير في تغيرات في أنظمة الحكم والتخلص من المعارضين في عدد من دول الخليج وأميركا الجنوبية.

ترجمة العساس | كشفت تحقيقات أجرتها صحيفة “نيويورك تايمز” أن شركة NSO “الإسرائيلية”، التي تقع في هرتسليا ساعدت دولة الإمارات في التجسس على حكام قطر والمملكة العربية السعودية من خلال الاستماع إلى مكالمات هاتفية لكبار المسؤولين، من بينهم حاكم قطر والرئيس السابق للحرس الوطني السعودي.

ويأتي هذا وسط مزاعم سابقة أن الشركة ساعدت حكومات أخرى كالمكسيك في مراقبة الصحفيين، وبالتزامن مع سريان دعوتين قضائيتين ضد الشركة في قبرص و”إسرائيل”، رغم استمرار رفضها للتعقيب.

وتتخصص شركة NSO في مجال تقنيات القرصنة والرصد القائم على برمجيات خبيثة متقدمة، ويدور الحديث حول رسائل مسربة من البريد الإلكتروني كجزء من الدعاوى القضائية المرفوعة ضد “إسرائيل” وقبرص اتهامهما بالتجسس.

وبحسب تحقيق نيويورك تايمز، فقد أقدم مواطن قطري وعدد من الصحافيين ونشطاء مكسيكيون من ضمن ضحايا برنامج التجسس بالإضافة للمحامي “الإسرائيلي” علاء محاجنة، على مقاضاة شركة  NSO قانونيًا.

ويتبين من الوثائق التي كُشفت في إطار الدعاوى المرفوعة، أن الشركة ساعدت الإمارات بالتنصت على هاتف عبد العزيز الخميس محرر صحيفة عربية معروفة في لندن، وهذا ما أكده الخميس بأنه بالفعل أجرى هذه المحادثات المسجلة لكنه لم يعلم بالمراقبة.

وباعت الشركة برنامج التجسس لحكومة المكسيك بشرط أن يتم استخدامه فقط ضد المجرمين والإرهابيين، لكن اتضح لاحقًا أن عدة محامين لحقوق الإنسان البارزين في المكسيك بالإضافة لصحفيين ونشطاء مكافحة الفساد أصبحوا ضحايا للبرنامج، وتبعًا للوثائق التي قدمت إلى المحكمة قامت حكومة بنما أيضا بشراء البرنامج واستغلها الرئيس للتجسس على المعارضين السياسيين.

وتطلب الشركة من الحكومات استعمال البرنامج ضد المجرمين إلا أن الدعاوى المتعلقة بالإمارات العربية المتحدة تظهر غير ذلك، أمّا بما يتعلق بالرسائل الإلكترونية المسربة ظهر أن إحدى الشركات المرتبطة بـ NSO استعملت البرنامج للتجسس على مسؤولين حكوميين أجانب، ويتضح أن الإمارات طلبت عام 2014 التنصت على المكالمات الهاتفية لأمير قطر.

وضمّت قائمة الهواتف المراقبة أيضًا الأمير متعب بن عبد الله الذي ترأس الحرس الوطني وأعتقل العام الماضي بعد اتهامه بقضايا فساد، ليصبح الأمير محمد بن سلمان وليًا للعهد بدعم الإمارات، وتكشف الرسائل المسربة كذلك طلب الإمارات التنصت على هاتف سعد الحريري رئيس الحكومة اللبنانية.

ويعمل البرنامج من خلال إرسال رسالة للهاتف الذكي المستهدف على أمل النقر على الرابط، حينها يتم تحميل البرنامج الذي يطلق عليه “بيجاسوس” ويتيح للعملاء مراقبة المكالمات الصوتية والرسائل البريدية ومكالمات الفيديو.

وتم التوقيع مع الإمارات على الاتفاقية في أغسطس 2013، وبعد عام ونصف طلبت شركة بريطانية تابعة لـ NSO من الإمارات إرسال مبلغ 3 مليون دولار وهو الدفعة السادسة حسب العقد ليصل المبلغ الإجمالي للصفقة إلى 18 مليون دولار على الأقل، ثم بعد عام بيعت نسخة مطورة من البرنامج وهذه المرة من خلال شركة تابعة في قبرص بتكلفة 11 مليون دولار على 4 دفعات.

يذكر أن شركة NSO تأسست عام 2009 وهي إحدى الشركات السرية في “إسرائيل”، وقيمتها تتخطى المليار دولار، وعدد موظفيها بلغ 600 عامل، وفي المعتاد تكون الشركات الضخمة مكشوفة لوسائل الإعلام، كما تفاصيل القائمين عليها تكون واضحة، إلا أن المعلومات التي تخص هذه الشركة قليلة جدًا، وأنشطتها غامضة، وسط رفض مؤسسوها إجراء المقابلات والامتناع عن كشف الهوية السرية للزبائن.

المصدر: كالكليست
تاريخ النشر: 31.08.18
رابط المادة: https://bit.ly/2PVipjx

Leave a Reply

Your email address will not be published.