مقدمة العساس| تحتلّ “إسرائيل” في الوقت الحالي المركز السابع عالميًا في تصدير الأسلحة محققة ارتفاعًا بنسبة 55 % على مدى السنوات الخمس السابقة، لكن مع هذا تبقى صفقات السلاح في طي الكتمان ودون تفاصيل عن نوعيّتها وكميّتها ومن هي الدول المستوردة، ما يفتح المجال للاعتقاد أن هذه الأسلحة تذهب لدول لا تحافظ على حقوق الإنسان وترتكب جرائم ضد الإنسانية.

هذا المقال، المترجم عن صحيفة هآرتس، يناقش دور إسرائيل في تزويد قبائل أفريقية بالسلاح خلال عام 1994، وما أعقبه من ارتكاب مجازر إنسانية راح ضحيتها نحو 800 ألف شخص.

ترجمة العساس| في عام 1994، رُصدت حركة طائرات، مسجّلة لدى بلغاريا وأوكرانيا، في مطار عاصمة الكونغو جوما، الذي يقع على الحد الفاصل بين رواندا والكونغو “زائير سابقًا”، حيث كانت تهبط في الليل لنقل السلاح والذخيرة لأيدي القوات المسلّحة في قبيلة هوتو.

مخازن السلاح كانت قد أقيمت على طول الحدود بهدف استيعاب مخزون الأسلحة، ومن ضمنها المخازن التي هبطت فيها أربع طائرات عام 1994 محمّلة بالقنابل اليدوية وبندقيات “عوزي” وذخائر من صنع الصين والاتحاد السوفييتي، وجلّ هذه الأسلحة استولى عليها الجيش “الإسرائيلي” من حربه مع مصر في 1973، ثم تم نلقها إلى ألبانيا، ومن ألبانيا إلى جوما.

واعترف أحد الطيارين الأربعة الذين كان لهم دور في هذه الرحلة الجوية أمام لجنة تحقيق “أمنستي إنترنيشنال” أنه ضُلّل عندما نقل 35.6 طن من الأسلحة، إذ اعتقد أنها ستُعطى لجيش زائير، لكنها في الحقيقة نُقلت لقوات قبيلة هوتو الرواندية المسلّحة على الحدود.

يذكر أنه بينما نُقل السلاح “الإسرائيلي” عبر ألبانيا لقوات هوتو، قامت القبيلة بمجزرة ضدّ المدنيين بمساعدة الأسلحة “الإسرائيلية”، وحدث ذلك بعد شهرين من إعلان الأمم المتحدة حظر السلاح في رواندا، وحينها قُتل 800 ألف شخص بمدة قصيرة نسبيًا، وباتت الحادثة تٌعرّف اليوم بأنها جريمة ضدّ الإنسانية.

وبعد نحو 24 عامًا لا تزال وزارة الأمن “الإسرائيلي” ترفض السماح بنشر وثائق تتعلّق بالتصدير الأمني لرواندا خلال تسعينيات القرن الماضي، ويأتي قرار الرفض مدعومًا بقرار من المحكمة العليا، التي عللت ذلك بـ “الخوف من تزعزع أمن الدولة، أو المسّ بعلاقاتها الدولية”، وهذا ما يسمعه دائمًا ناشطو حقوق الإنسان من وزارة “الأمن” عندما يتعلق الأمر بتجارة السلاح مع دول تنتهك حقوق الإنسان.

وفي حين أن رئيسة قسم المراقبة على التصدير الأمني “إيبي”، رحيلي حِن، أكدت أن “إسرائيل” ملتزمة بـ “التزاماتها الدولية بشأن الحفاظ على حقوق الإنسان”، يكون هذا التصريح بعيدًا عن الواقع، لاسيما أن الدول التي تصدّر السلاح مثل أميركا ودول الاتحاد الأوروبي، تنشر تقاريرَ تفصيلية عن الدول التي تشتري السلاح منها ونوع الصادرات والكمية والنفقات، بينما “إيبي” تكتفي بتقرير مقتضب فيه مجموع نفقات التصدير، وعدد الدول التي تشتري السلاح من “إسرائيل”.

وعلى ما يبدو، فإنَ الطريقة الوحيدة لاكتشاف الدول أو الأنظمة التي تصدّر لها “إسرائيل” السلاح، هي تصريحات الحكومات المتباهية بعلاقتها مع “إسرائيل”، مثل ميانمار، ورواندا، والفيليبين، وجنوب السودان، وهذه الأنظمة كلّها انتهكت حقوق الإنسان والحق بالتعبير والديمقراطية، لذلك لا عجب أن “إسرائيل” ترفض الكشف عن تفاصيل هذه الصفقات.

وتنعقد في الـ 21 من تشرين أول أكتوبر، دورة إضافية في النضال الذي يديره المحامي إيتاي مك وبروفيسور يئير أورون، لكشف الوثائق التي تتعلق في هذا الجزء الأسود من تاريخ رواندا من العام 1994، وذلك عبر المحكمة العليا.

كانت القاضية اللوائية في تل أبيب رفضت طلب القائمين على الدورة لكشف الوثائق في شهر شباط فبراير الماضي، رغم أن الادعاء العام كشف معلومات تفيد أنه وفق ما قاله الرئيس التنفيذي لوزارة “الأمن الإسرائيلية”، فإن الوزارة جمّدت صادرات الأسلحة لرواندا بعد 6 أيام من بدء المجزرة فيها، مشيرة إلى أنه “عندما يكون الحديث حول الصادرات الأمنية، لا يوجد مكان للمصلحة العامة”.

رابط المادة: https://bit.ly/2OBzSOb

Leave a Reply

Your email address will not be published.