مقدمة العسّاس | بعد عملية الأقصى والهبة الشعبية التي تلتها على أثر تنصيب البوابات الإلكترونية وغطرسة الاحتلال في المسجد الأقصى، كان الإنجاز الأهمّ للهبة إزالة الحواجز وفتح بوابات الأقصى جميعها، فازداد التحريض والاستفزاز حيث نشرت التيارات الدينية الصهيونية في المستوطنات والقدس بياناً يحثّ اليهود لاقتحام الأقصى وصل لذروته في الثالث من آب، ومن الجدير بالذكر أن شهر آب يحمل معانٍ دينية عند اليهود، يعرض هذا التقرير الجدل الواسع في أوساط الدوائر الدينية والسياسية بشأن اقتحامات الأقصى المتكررة من قبل المستوطنين.

 

ترجمة العسّاس | ثمة جدل واسع حول  ضرورة وتوقيت الصراع لإظهار السيادة “الإسرائيلية” على المسجد الأقصى كرمز قومي لليهود. فمن الناحية الدينية الشرعية والفقهية لا يوجد أي دليل أو فرض في الشريعة اليهودية يحثّ اليهود لاقتحام المسجد الأقصى أو زيارته أو الحجّ أو الصلاة هناك. ومن جهة أخرى ينصّ الدين اليهودي أن الصلاة في الكنس المنتشرة في  مالبورن أوامستردام وبروكلين تضاهي بقيمتها وحضورها الصلاة التي تحرّكها دوافع سياسية تهدف للتظاهر والاستفزاز في المسجد الأقصى.

في هذا السياق يطرح السؤال الجوهري حول فقه الأولويات ومراتب الأعمال من حيث الموازنة والترجيح بين الوصايا والفرائض الدينية، أيّها أولى بالتقديم على الأخرى وذلك وفقاً لمتطلبات العصر. لو نوقشت هذه المسألة بجدية بين الحاخامات ومعلّمي التربية الدينية لما كان اقتحام المسجد الأقصى في أسفل سلم الأولويات، ولكنه أيضاً لن يشعل أحداثاً ويزهق أرواحاً.

إن النقاش الحالي حول المسجد الأقصى، والجهود الداعية لإضفاء جانب فكري ثقافي على قضية دخول اليهود للمسجد الأقصى، باطل من وجهة النظر الدينية والفقهية. السياسة تفرض أشياءً كثيرة، ولكن عندما يصرّح رجال الدين والحاخامات ويدعون بالعلن وفي بيان رسمي بإباحة اقتحامات الأقصى للرجال اليهود ما هو إلّا تضليل وتشجيع على ارتكاب معصية وخطيئة بين اليهود. إن خطيئة هؤلاء الحاخامات كبيرة جداً كونهم يدفعون ويعظمّون الغاية، بتحويل المسجد الأقصى إلى رمز قومي لليهود. وبذلك يدنسون قدسية المكان ويدوسون على الخصوصية التاريخية في التاريخ اليهودي.

يتغاضى الكثير من الحاخامات ورؤساء الجلسات الدينية عن الجدل القائم حول المسجد الأقصى. والسبب في ذلك يعود إلى تمسكهم في فتوى “الرمبام” بأن قدسية المكان ما زالت سارية حتى اليوم، لذلك يحظر دخول اليهود للأقصى لأنه يعتبر كتدنيس الموتى. ربما يحافظ الحاخامات على الصمت سعياً لعدم إحراج ممثليهم في الائتلاف في حكومة اليمين. ولكن الأمر المثير للتساؤل هو هؤلاء ممن يحتجون على مظاهر التديّن في “الجيش الإسرائيلي” و “جهاز التعليم الرسمي”، فهم صامتون لا يلقون بالاً للجهود الرامية التي يقودها سياسيون ورجال دين وحاخامات لتديين المسجد الأقصى، المكان الذي ليس له أي مكانة دينية.

قبل خراب الهيكل الثاني، جبل الهيكل (المسجد الأقصى) كان تحت السيادة اليهودية وكان باستطاعة اليهود الحجّ والدخول إليه. وهذه الحقيقة لم تمنع خراب وتدمير “الهيكل”، والتاسع من آب (حسب التقويم العبري هو ذكرى خراب الهيكل الأول والثاني) هو تاريخ جيد للتذكّر والتفكّر في سبب الرئيسي للخراب. إجابة حكماء التلمود قاسية وحادّة: الكراهية والحقد هي التي دمرت الهيكل. وهذه رسالة واضحة على الحاخامات اليهودية الصهيونية نشرها بأوساط مريديهم والناس عامة.

المصدر: معاريف http://www.maariv.co.il/journalists/Article-593494

Leave a Reply

Your email address will not be published.