مقدمة العساس | يعرض المحلل الإسرائيلي “عاموس هارئيل” في هذه المادة تقديرات لمواقف حيال أزمة البوابات الإلكترونية، التي نصبتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، حيث رفض الفلسطينيون العبور من خلالها، محذرين من القبول بها، واعتبروها خطوة للسيطرة على المسجد الأقصى وإذلال للفلسطينيين. من الجدير بالذكر أن تنصيب البوابات الإلكترونية جاءت عقب العملية التي نفذها ثلاثة شباّن من الداخل الفلسطيني، ضدّ شرطة الاحتلال في المسجد الأقصى.

ترجمة العساس | أجمع خبراء الأمن أن البوابات الإلكترونية مسألة يمكن تجاوزها بقرار من وزير واحد دون إشغال وحدات وخبراء على مدار أسبوع كامل. مما أدخل الفلسطينيين في مواجهة قوات الشرطة المدججة بالسلاح. الأمر الذي أدخل مدينة القدس في حالة الخطر والطوارئ، بعد استقرار الهدوء في المدينة لسنوات.

كل النزاع حول القدس تقريباً سيتحوّل لصراع رمزي أو دينيّ يسهل التضحية بالنفس فداء له. وهذا ما حدث عندما نصبت البوابات الإلكترونية عند الأبواب الطبيعية للمسجد. لقد نصبت البوابات بتوصية من شرطة الاحتلال في القدس، بموافقة نتنياهو ووزير الأمن الداخلى، جلعاد أردان،

لكن بعد تأزّم الوضع، رأت الأذرع الأمنية أن المواجهة مع الفلسطينيين المحتشدين ضد البوابات الإلكترونية، خطيرة جدا ولا حاجة لها. أما الجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك)، فلا يناقشون السيادة الإسرائيلية وحقها في وضع البوابات، بل ترى أن هذه البوابات الإلكترونية يمكن اختراقها والتحايل عليها بسهولة، وتجد شرطة الاحتلال نفسها تقوم بتفتيش أمني  لعشرات اللآلاف من المصلّين يوم الجمعة، وهذا ضغط لا يحتمل، وهذا دون التحدّث على العبء المحتمل حيال تفتيش النساء. وكان هذا أساس المشاورات التي أجراها نتنياهو مع الأجهزة الأمنية، دون تدخلّ الشرطة.

تعليقاً على ما يحدث، قال أحد الضبّاط “هذا مجرد جنون” نحن لسنا بحرب، ويرجح المراقبون أن الانتخابات التمهيدية لحزب الليكود (حزب نتنياهو) سيغذّي  نار الصراع العربي الإسرائيلي. تزامناً مع مظاهرات ضدّ الأردن التي اقترحت وجود إزالة البوابات الإلكترونية واستبدالها بتفتيش رمزي. يذكر أن نتنياهو ناقش هذا الحل مع وزراء الجيش والداخلية والأمن، إلا أن الاجتماع تمخض عن قرار بالتمسك بالبوابات الإلكترونية.

تشتبك مصالح أردان (وزير الأمن الداخلي)، فهو يسعى لحشد تأييد من “حزب الليكود”، إضافة لوجود قناعة أيديولوجية عميقة لديه تحرّك قراراته. هذه المصالح تدفعه للاعتراض بشراسة على تحرير جثامين منفذي عملية القدس، والإصرار على منع أهالي أسرى غزة من زيارة أولادهم، رغم معارضة “الشاباك” ومصلحة السجون لذلك. وها هو من جديد  يلقي بنتنياهو بزاوية يصعب الخروج منها، بتأييد ودعم من بينيت (وزير التعليم من حزب البيت اليهودي)، ليصبح التشدّد بالموقف من وجود البوابات الإلكترونية، قيمة قومية عليا وسط الوزراء.
في حين ترى الأذرع الأمنية أن نتنياهو يعرف ما يجب فعله، يبقى السؤال: هل نتنياهو قادر على دفع الثمن السياسي الداخلي المترتب على ذلك؟ فيجب أن يتذكّر نتنياهو جيّداً عند اتخاذ القرار الهبة الشعبية الفلسطينية أيام حكمه الأوّلى سنة 1996، حينما افتتح نفق تحت حائط البراق. قتل في تلك الانتفاضة 17 مستوطن ومئات الفلسطينيين. واضطرّ حينها لتوقيع اتفاقية الخليل مع ياسر عرفات. يذكر أن هذه القضية ما زالت تقلق وتربك نتنياهو إلى اليوم.

موقف السلطة

تمثّل موقّف السلطة الوطنية الفلسطينية، بالسعي الجاد نحو انهاء الأزمة، فالرئيس الفلسطيني محمود عبّاس، الرئيس العربي الوحيد الذي أدان عملية الأقصى. وفي هذا السياق، كلا الطرفين معنيان بطرق ثالث يتدخل كوسيط، ومن المرجح أن يكون كيري، وزير خارجية أوباما، الذي عالج قضيتين حساستين متعلقات بالمسجد الأقصى سابقاً. فهو صاحب اقتراح تنصيب الكاميرات حول المسجد الأقصى، الحلّ الذي رفضه الفلسطينيون وأيده الأردن. الرفض الفلسطيني واضح فوضع الكاميرات لا يصبّ لصالح المواجهات الفلسطينية مع القوات الإسرائيلية في المسجد الأقصى.

المصدر: هآرتس: https://www.haaretz.co.il/news/politics/.premium-1.4279351

Leave a Reply

Your email address will not be published.